ثقافة

قاعة “كنز شمتو” تعرض أكبر اكتشاف للعملة الذهبية بالمغرب العربي

بتكلفة جملية قدّرت بـ147 ألف يورو (نحو 500 ألف دينار)، تمّ مساء أمس الاثنين 2 أكتوبر، افتتاح قاعة كنز شمتو بالمتحف الوطني بباردو من قبل وزيرة الشؤون الثقافية التونسية حياة قطاط القرمازي، وبحضور سفير ألمانيا بتونس بيتر بروغل، وكاتب عام معهد الآثار الألماني التابع لوزارة الخارجية الألمانية فيليب فونرومل، وعدد من السفراء وممثّلي البعثات الدبلوماسية وإطارات الوزارة.

معتقلو 25 جويلية

وتوجّهت وزيرة الشؤون الثقافية بكلمة ثمّنت فيها هذا الاكتشاف الاستثنائي الذي تمّ منذ 30 سنة، ويُعتبر من أكبر الاكتشافات للعملة الذهبية بالمغرب العربي من ناحية القيمة الأثرية والتاريخية، وذلك أثناء إنشاء مركب المتحف الأثري بشمتو بولاية جندوبة (شمال غرب تونس) سنة 1993.

كما أكّدت الوزيرة أنّ القيمة الاستثنائية للكنز فرضت تخصيص قاعة له بالمتحف الوطني بباردو، كي يُعرض للعموم طِبق برنامج علمي دقيق يُراعي السياق التاريخي وظروف اكتشاف هذا الكنز ومكوناته، منوّهة بمجهودات الفريقين التونسي والألماني اللذين عملَا على سينوغرافيا تبسط المعلومة التاريخية للعموم.

ومن جهته، أكّد السفير الألماني بيتر بروغل أهمية الزخم التاريخي والحضاري الذي تتميّز به تونس، كما دعا الحضور إلى زيارة موقعيْ شمتو وبيلاريجيا، بعد الاطّلاع على قاعة كنز شمتو، لما لهما من خصوصية تاريخية وتفرّد يجعلهما وجهة سياحية مميّزة.

في حين تطرّق فيليب فونرومل كاتب عام معهد الآثار الألماني -الشريك في أشغال تهيئة قاعة كنز شمتو مع المعهد الوطني للتراث- إلى عراقة التعاون الثنائي التونسي الألماني الذي ناهز الـ30 عاما بالنسبة إلى هذا المشروع، كما ذكر مختلف مراحل تحضير هذا المعرض، مُؤكّدا في سياق كلمته أهمية تواصل هذا التعاون الثنائي في المستقبل من أجل تجسيد مشاريع أثرية وتاريخية أخرى، حيث “تثبت الأبحاث العلمية في كل مرة أنّ تونس ملتقى الحضارات الإنسانية”، وفق توصيفه.

ويتكوّن كنز شمتو من 1647 قطعة ذهبية وقطعة واحدة فضية مغموسة في الذهب، ويقدّر الوزن الجملي للكنز بـ7.200 كغ، ويعود تاريخ سكّها إلى عهد الأباطرة الرومانيين، في السنوات الأخيرة من حكم الإمبراطور “هنوريوس” (324-395م)، والذي تمّ العثور عليه في الـ12 من ماي 1993.

وتحتوي قاعة الكنز على تجسيم لورشة ضرب النقود الرومانية، إذ تمثّل النقود أدلة تاريخية أصيلة، وتمدّ النقوش التصويرية والكتابات الزائر بمعلومات عن أحداث تاريخية ومعطيات متعلقة بالسياسة والدولة والمجتمع والدين، وهي دليل على رخاء التونسيين خلال القرن الخامس ميلادي، أي قُبيْل الغزو الوندالي سنة 439م.