عالم

بلومبرغ: إحباط متزايد لدى واشنطن إزاء سلوك “إسرائيل” بغزة

يشعر البيت الأبيض “بالإحباط بشكل متزايد” إزاء سلوك الاحتلال الإسرائيلي في الحرب على غزة، مع تزايد عدد الشهداء إلى أكثر من 11 ألفاً، وعدم الاستجابة لدعوات الإدارة الأمريكية بشأن الهدنة، وفق ما أوردته وكالة “بلومبرغ” الأمريكية، الأربعاء 15 نوفمبر.

وقالت الوكالة إن ذلك يؤدّي إلى اتساع الفجوة بين الحليفين المقربين، مشيرة إلى أن مسؤولي الإدارة الأمريكية يجرون ما يصفونه بمحادثات “أكثر صعوبة” مع نظرائهم الإسرائيليين في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة تأطير الصراع، غير أن هذه المساعي تقابل بتجاهل من طرف الكيان المحتلّ، حسبما أكّده عدد من الأشخاص المطلعين على تلك المحادثات.

وقال المسؤولون إن الإدارة كثفت رسائلها الخاصة إلى إسرائيل مع تزايد نفاد الصبر، لكن في الوقت نفسه لا تزال الإدارة تفي بطلبات الأسلحة الإسرائيلية، ولم تهدد حتى الآن بأية عواقب ضد شريكها الرئيسي في المنطقة.

وتسلط المحادثات المتوترة الضوء على مخاطر استراتيجية إدارة بايدن، التي ارتكزت إلى حد كبير على فكرة أن الاحتضان العلني الوثيق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من شأنه أن يفتح المجال خلف الكواليس لإيصال رسائل صارمة وتأطير سلوك إسرائيل في الحرب.

لكن ثبت أن هذا توازن صعب مع تصعيد إسرائيل عدوانها على قطاع غزة، كما تعرضت الإدارة أيضاً لضغوط متزايدة من الحلفاء العرب، الذين يقولون إن احتضان إدارة بايدن أعطى نتنياهو الضوء الأخضر للمضي قدماً.

في الوقت نفسه، تجاهل نتنياهو حتى الآن المخاوف الأمريكية بشأن الأمريكيين الذين لا يزالون محتجزين في غزة، ومئات الأمريكيين الفلسطينيين الذين لم يتمكنوا من مغادرة القطاع، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر.

في السياق ذاته، نقل موقع عربي بوست نائب رئيس معهد الشرق الأوسط لشؤون الأبحاث بريان كاتوليس قوله: “إذا كانت خطة العمل الخاصة بإسرائيل تتمثل في الأساس في أنه {كان هناك 30 ألف مقاتل من حماس وسوف نقتلهم جميعاً، ونعم سيكون هناك دماء وأضرار، ونحن نأسف لذلك}، فإن هذا أمر مثير للقلق”، مضيفا: “ينتج عن ذلك أزمة إنسانية داخل غزة، وتنتج تهديدات للمواطنين الأمريكيين الذين لم يخرجوا بعد، وربما يؤدّي إلى تصعيد التوتر في جميع أنحاء المنطقة”.

نقطة التوتر الأخرى بين واشنطن والاحتلال هي مستقبل قطاع غزة، وتحوّل نتنياهو من القول بأن إسرائيل لا تريد احتلال المنطقة مرة أخرى إلى التعهد ببقاء القوات الإسرائيلية هناك إلى أجل غير مسمى.

وقال المسؤولون إن الولايات المتحدة تحذر مراراً وتكراراً من أن إسرائيل بحاجة إلى حماية المدنيين، لافتين إلى أنه عندما سألت الولايات المتحدة عما حدث عندما قصفت إسرائيل مخيماً للاجئين كان الرد الإسرائيلي شبه رافض، حيث قال قادتها إن هدفهم قد تحقق.

وبدأت الولايات المتحدة، مؤخراً، في جعل غضبها الداخلي تجاه إسرائيل أكثر علانية، حيث قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الأسبوع الماضي، إن “عدداً كبيراً جداً من الفلسطينيين قتلوا”.

بينما قال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان إن “استخدام حماس للمدنيين كدروع لا يقلل من مسؤولية إسرائيل عن التصرف بطرق تفصل الإرهابيين عن المدنيين”.

كما سمح بايدن لبعض إحباطاته بالظهور أيضاً، وقال للصحفيين يوم الإثنين إنه “لم يكن متردداً في التعبير عن مخاوفه” بشأن القتال في مستشفيات غزة، والخميس الماضي قال بايدن إن الجهود المبذولة لتنفيذ هدنة إنسانية في القتال “استغرقت وقتاً أطول قليلاً مما كنت آمل”.

ويعود جزء من نفاد صبر الولايات المتحدة المتزايد إلى الضغوط التي يمارسها الشركاء الآخرون، وخاصةً في العالم العربي، ويعتقد بعض القادة أن احتضان بايدن لنتنياهو، واجتماعه مع حكومة الحرب خلال زيارته لإسرائيل الشهر الماضي، أعطى الضوء الأخضر للحملة التي تتكشف الآن. 

وقالت كارين يونغ، الباحثة البارزة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: “هناك إحباط هائل تجاه الولايات المتحدة، وما يعتبره الكثيرون افتقاراً لمصداقية إدارة بايدن”، مضيفة “سوف يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لاستعادة الشعور بالثقة”.

وسط هذه المخاوف مضت الولايات المتحدة قدماً في تقديم الدعم المالي والعسكري لإسرائيل، بما في ذلك توفير بعض الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في حملة القصف، ويشمل ذلك قذائف مدفعية من عيار 155 ملم، أثارت احتجاجات جماعات الإغاثة بسبب ضعف دقتها.

وقال نائب الرئيس الأول في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، جون ألترمان: “على مدار الخمسين عاماً الماضية، انتهت الحروب الإسرائيلية لأن الولايات المتحدة تدخلت وقالت: حان الوقت للتوقف”، مضيفاً “نحن بالتأكيد لم نصل إلى هذه المرحلة، لكننا أقرب إلى تلك النقطة مما كنا عليه عندما ذهب الرئيس إلى القدس”.