وجدي بن مسعود
أهم الأخبار الآن:
فجأة استفاق الكيان المحتل، ليتذكر على غير عادته، عبارات من نوع “القانون الدولي وجرائم الحرب، والقوانين الإنسانية وتحييد المواقع المدنية والطبية”.
بلا مقدمات يستدعي الكيان المارق عن كل القوانين والشرعيات الدولية، مرجعيات طالما داس عليها بمباركة وغطاء أمريكي غربي، طوال ما يزيد على 20 شهرا من الجرائم والإبادة الجماعية في القطاع.
حملات التشويه والتضييق
على مدار عدوانه على غزة ولبنان واليمن وصولا إلى إيران، سجل الاحتلال سوابق سافرة في تجاوز الهيئات الدولية، والحقوقية والقانونية.
ممارسات بلغت حد النيل من عديد الشخصيات الاعتبارية ومهاجمتها وتشويهها بشتى الوسائل وأقذرها، على خلفية مواقفها الشجاعة الصادعة بالحقائق والمنددة بجرائم الاحتلال وانتهاكاته.
لم يسلم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من حملات الكيان القذر، ولا المدعي العام للجنائية الدولية، كريم خان، ومن قبله فاتو بنسودا التي عانت من ملاحقات وتهديدات مسؤولي “الموساد”.
قضاة محكمة العدل الدولية، والمقررون الأمميون المكلفون بالملفات الإنسانية والحقوقية، وحتى مدير وكالة “الأونوروا“، نالهم كذلك نصيب من حملات التشهير المسعورة والتضييق والمنع.
مشهديات مزعمومة
محاولة مسؤولي الاحتلال التمسك بـ”أستار القوانين والقواعد الإنسانية” والتسربل داخل المجتمع الدولي، جاءت مغلفة بلفافة من البكائيات عن استهداف “الأطفال والنساء والمرضى”، عقب قصف مستشفى “سوروكا” في الأراضي المحتلة.
وفي مشهد سريالي عنوانه التناقض، يخرج حثالات وزراء الكيان في وصلة ردح “أخلاقوية”، وحفلة من الشعارات الطنانة المتهاوية المتناقضة.
لا يجد “ميكي زوهر” وزير الرياضة بحكومة نتنياهو، على سبيل المثال، حرجا في القول إن “النظام الإيراني الشرير تجاوز كل الخطوط الأخلاقية”.
ويضيف: “وحدهم أحقر الناس على وجه الأرض، من يطلقون الصواريخ على الأطفال وكبار السن، في المستشفيات”.
عفوا “أدون زوهر”، كأني بك تسرد تماما جرائم “جيشك” الذي تزعمون أنه “الأكثر أخلاقية في العالم”؟
حفلة الأكاذيب “الإسرائيلية” ودموع التماسيح وافتعال دور الضحية، لن تتوقف حتما، فالاستثمار في “الشرعية الدولية وحقوق الإنسان”، علامة صهيونية مسجلة وتجارة سياسية مضمونة المكاسب والجدوى.
وطالما أن “الكفيل” الأمريكي وبعض حلفائه الأوروبيين يمسكون بدفة تأويل القانون الدولي وتفصيله وتطبيقه على المقاس، فلا غرابة أن تضحي “المقاومة إرهابا وحق الدفاع عن النفس جريمة”.
لسائل أن يسأل، لماذا يطالب الكيان بأن يتحلى الطرف الآخر بأخلاقيات الحرب ومبادئها الإنسانية التي طالما سحقتها آلته العسكرية الدموية الإجرامية في غزة؟
يتجاهل مسؤولو الاحتلال الذين انطلقوا في وصلات استعطاف الضمير الإنساني والأممي، توظيفهم سابقا لشتى الأكاذيب والحجج الواهية لتبرير المجازر بحق مستشفيات غزة، قصفا وتدميرا وقتلا للمرضى.
وربما غاب عن ذاكرة وزير خارجية الكيان إسرائيل كاتس، وهو يدين استهداف مستشفى “سوروكا”، اعتقال مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية بلا تهم، سوى القيام بواجبه المهني والإنساني.
وفي المنوال ذاته، تجسد لطميات المتطرف إيتمار بن غفير عن “الضحايا المدنيين”، قمة التناقض مع احتفائه بجرائم قوات الاحتلال، وتصريحاته المحملة عنصرية وكراهية وتحريضا ضد الفلسطينيين.
ضربات موجعة
من نافلة القول، أن “مشهديات الاحتلال الدامعة”، وصرخات الاستجداء الإنسانية، تكرس تفاقم الخسائر الموجعة التي بات يواجهها مع دخول المواجهة مع إيران أسبوعها الأول.
فاتورة بشرية ومادية ثقيلة تفوق طاقة الكيان المحتل، لم تترك له من خيار سوى أن يرتدى عباءة الضحية المهلهلة، وافتعال “دموع في عيون وقحة”، طالما انتشت بصور الحرائق والدماء والدمار.
صفاقة الكيان السياسية وانتهازية قياداته لا حدود لها، ولعلها مصداق للمثل العربي “رمتني بدائها وانسلت”.
في خضم بكائياتهم، تناسى زعماء الاحتلال أن مستشفى “سوروكا” الذي طالته صواريخ “سجيل” و”فتاح”، مخصص لعلاج جنود الاحتلال ممن ولغوا في دماء أطفال غزة ونسائها وشيوخها.
وهكذا “على الباغي تدور الدوائر”، فلا بأس أن يتجرع الاحتلال بعضا مما سقاه للأبرياء في غزة ولبنان واليمن.
أما الضمير الدولي، فيمكنه أن يتقبل وإن على مضض، بعضا من التبريرات ذاتها، على غرار وجود “مخازن أسلحة داخل المستشفى، أو مواقع عسكرية أسفله، أو استخدام المرضى دروعا بشرية”.
وخلاصة القول .. الضربات الإيرانية تكرس معادلة “العين بالعين، والمدني بالمدني والمستشفى بالمستشفى”، وهي لعمري أعمق تجليات العدالة حتى بمنطق الحرب ومفاهيمها.



أضف تعليقا