بعد "وصفة" الرئيس.."الصمود الغذائي" يُثير جدلا واسعا في تونس
tunigate post cover
تونس

بعد "وصفة" الرئيس.."الصمود الغذائي" يُثير جدلا واسعا في تونس

"إنّنا على مسافة صفر فاصل من أن تُلقي علينا منظمات الإغاثة أكياس الأرز" تغريدة على تويتر تنتقد استبدال الرئيس مصطلح الأمن الغذائي بـ"الصمود"
2022-09-29 13:45


أثار إصدار الرئيس قيس سعيد مرسوما متعلّقا بالموافقة على اتفاق الضمان المبرم بين تونس  والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.

وجاء في المرسوم عدد 64 الذي صدر أمس الأربعاء بالرائد الرسمي (الجريدة الرسمية)، أنّ تونس وافقت على الضمان المتعلق بقرض مسند  إلى ديوان الحبوب بقيمة 150 مليون يورو للمساهمة في تمويل مشروع الاستجابة لـ”صمود الأمن الغذائي”.

الصمود الغذائي

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا مع المصطلح الجديد الذي استعمله سعيد في مرسومه الجديد، إذ استبدلت الرئاسة مفهوم الأمن بالصمود، الأمر الذي دفع الكثير من التونسيين إلى التساؤل عن هذا التغيير الذي يتزامن مع أزمة غذائية تعرفها البلاد.

وكتب شكري توجاني على منصة تويتر قائلا: “أيّها الشعب العظيم، وقع تأجيل الصعود الشاهق إلى أجل غير مسمى أو إلى حين  تحقيق الصمود الغذائي… فكّوا أحزمتكم نحن في القاع لا خوف من السقوط”.

بدوره قال مبروك بن مبارك إنّ الصمود الغذائي يعني “أنّنا على مسافة صفر فاصل من أن تُلقي علينا منظمات الإغاثة أكياس الأرز”، فيما كتب حساب الدكتور زكرياء بوكرة (اشتهر زمن انتشار فيروس كورونا) قائلا: “الصمود الغذائي كلمة جديدة بش نوليو نسمعوها بارشا من الدولة الفترة الجاية”.

أمّا النائب السابق بالبرلمان التونسي ورئيس ائتلاف الكرامة المحامي سيف الدين مخلوف فعلّق: “شعار الحلقة قبل الأخيرة من مسلسل تدمير الدولة من الداخل، الصمود الغذائي أو الصعود الشاهق نحو الهاوية”.

من جانبها علّقت نبيهة بحرون على مرسوم الرئيس قيس سعيد بالقول: “شنية معناها (ما معنى) الصمود الغذائي؟ زعمة باش نوليو ناكلو وجبة وحدة في النهار”، فيما دوّن حساب سمير زقية ما يلي: “قرض جديد لدعم الصمود الغذائي، هذه هي المقاربات الجديدة غير المسبوقة في العالم وفي التاريخ !”

أمّا حسّان خليفة فدوّن على حسابه بمنصة فيسبوك بطريقة مختلفة، إذ علّق على مرسوم قيس سعيد قائلا: “الصمود الغذائي يكون بالاهتمام بالفلاحة وتنويع الإنتاج والاعتماد على النفس وليس بالتسوّل على أعتاب البنوك الخارجية”.

وكانت تونس صادقت رسميًا في شهر أوت/أغسطس على اتفاقية قرض مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير التابع لمجموعة البنك الدولي، بقيمة 130 مليون دولار أمريكي لتعزيز أمنها الغذائي.

وقال الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان إنّ القرض الذي صادق عليه رئيس الجمهورية لدعم الصمود الغذائي، هو قرض استهلاكي بالأساس، مضيفا: “للأسف تونس أصبحت تلجأ إلى حلول قصوى”.

ومنذ صعوده إلى الحكم في 23 أكتوبر/تشرين الأوّل، رفع الرئيس التونسي قيس سعيّد شعار “لا للقروض”، إلاّ أن عجز الحكومة عن مواجهة الأزمة الاقتصادية وتداعيات جائحة كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا، دفع البلاد إلى التداين لضمان توفير السيولة لشراء الحبوب، وبالتالي المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي لتونس.

وتأتي مساعي السلطات التونسية إلى تحصيل قروض تمويل لشراء الحبوب بعد أن تأخرت في سداد مستحقات سفن الحبوب الدولية التي ظلت راسية لأسابيع في بعض الموانئ.

وصفة الرئيس

إضافة إلى الصمود الغذائي، لاقت وصفة قيس سعيد لمعالجة الأزمة الاقتصادية سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ وصف ناشطون الاستراتيجية الإصلاحية للاقتصاد بأنّها عملية “تعتيم للواقع المتأزم”.

وفي لقاء سابق مع رئيس حكومته نجلاء بودن، دعا قيس سعيّد إلى الضغط على توريد المواد الكمالية (مواد التجميل وأكلات الحيوانات الأهلية) للحد من اختلال الميزان التجاري. 

واعتبر ناشطون وسياسيون وإعلاميون أنّ ما ذهب إليه سعيّد لا يُلامس الواقع في شيء، إذ أنّ توريد أكلات الحيوانات لا يؤثر في قيمة إجمالي الواردات.

وعلّق الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان على طرح سعيّد قائلا: “إنّ مواجهة الأزمة لا تمر عبر إيقاف توريد طعام الكلاب والقطط، المشكل أكبر من ذلك بكثير، ومعالجته ضرورية وفي معالجة هذا العجز جزء كبير من تحسين الأوضاع الاقتصادية والمالية الخطيرة التي تمر بها تونس”.

ودوّن هشام العجبوني، الخبير المالي والقيادي في حزب التيار الديمقراطي، ساخراً: “احمدوا ربّي أن الرئيس لم يتطرق إلى المكسرات التركية ومساهمتها في ضرب المالية العامة وتكريس عجز الميزان التجاري!”.

وتُعاني تونس من أزمة اقتصادية ومالية تفاقمت حدّتها مع الجائحة وتداعيات حرب أوكرانيا، وأيضا مع عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه خاصة بعد إجراءات استثنائية اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 جويلية/يوليو 2021.

كما يُكافح البلد لإنعاش ماليته العامة مع تزايد الاستياء من التضخم الذي بلغ 8.6% ونقص العديد من المواد الغذائية في المتاجر  والمساحات الكبرى (سكر وزيت مدعم)، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة التوتر الاجتماعي. 

الصمود الغذائي#
قيس سعيّد#

عناوين أخرى