يبدو أنّ موسم رمضان 2026 في سوريا لن يكون موسما للترفيه فحسب، بل محطة تاريخية لدراما البلد المتحّرر أخيرا من نظام آل الأسد بعد سقوط نظام حكم سوريا بالحديد والنار لأكثر من نصف قرن.
دراما تجمع بين الجرأة والذكاء الفني، بين مواجهة الماضي وفهم الحاضر، بين الضحك والدموع.
أهم الأخبار الآن:
موسم غير تقليدي
موسم يطرح أسئلة أكثر ممّا يقدّم إجابات عبر موسوعة إنتاجية حية تعكس طيف المجتمع السوري بكل تناقضاته، ألمه، وأمله.
الموسم، وفق النقاد السوريين، لن يكون تقليديا بالمرّة هذه المرّة، حيث سيأخذ المشاهدين إلى رحلة متشعبة داخل الذاكرة السورية، أين تتقاطع السياسة مع الإنسانية، والماضي مع الحاضر، والواقع مع الخيال.
إنها محاولة لإعادة سرد التاريخ وفهم ما حدث، ومساحة لتحرّر الكاميرا من قيود الخوف والرقابة.
مزاج يميل إلى ما يشبه “محاكمة رمزية للنظام السابق”، وفق توصيف الناقد السوري آرام بشير.
تتحدّث الشاشة الصغيرة هذا العام عن الاعتقالات، التعذيب، والصمت القسري، دون خوف من سياط الرقيب وسطوته.
وتضيف عودة نجوم مثل جمال سليمان، مكسيم خليل، سامر المصري، ويارا صبري ثقلا رمزيا وإنسانيا للمشهد، وفق الناقد منصور الديب.
بينما يشير آرام بشير إلى أنّ حضور هؤلاء النجوم يمنح العمل مصداقية تجعل الذاكرة حية على الشاشة.
دراما الدم والذاكرة
ومن بين العناوين الرنانة للموسم الرمضاني السوري، يبرز خلال مسلسل “السوريون الأعداء” للمخرج الليث حجو، الذي يعود إلى الثمانينيات ومجزرة حماة، ليضع المشاهد وجها لوجه أمام تاريخ دموي ومعقد.
بينما يُعيد محمد لطفي في “الخروج إلى البئر” إحياء تمرّد سجن صيدنايا عام 2008، ويحوّل مصطفى نعمو في “القيصر: لا مكان لا زمان” شهادات المعتقلين السياسيين إلى سردية جماعية تنقل الألم الفردي إلى وعي جماعي.
وتكتمل هذه المأساة عبر ثلاثيات “لا مكان لا زمان”، التي تعرض قصص الاعتقالات والإخفاء القسري لتقديم فسيفساء من أصوات طالما انتظرت التوثيق على الشاشة.
الإنسان السوري أمام العدسة
بين الماضي البعيد وما يحدث قبل سقوط النظام، تقدّم رشا شربتجي في “مطبخ المدينة” مطعما في قلب دمشق كاستعارة لبلد يغلي، حيث تختلط السياسة بالحب والخيانة بالصمت، ويواجه الطهاة والزبائن معارك يومية تعكس الصراعات الاجتماعية والسياسية الكبرى.
فيما يصوّر محمد عبد العزيز في “عيلة الملك” عائلة تحكمها شهوة المال لتصبح نموذجا مصغرا عن مجتمع ينهار من الداخل، ليجعل المشاهد يعيش الشعور بالخوف والغضب والخيبة قبل التغير الكبير في المشهد السوري.
الإثارة والتشويق حاضرة في أعمال مثل “مولانا” للمخرج سامر البرقاوي، حيث تتقاطع القوة مع الهشاشة، والسلطة الدينية مع النفوذ الاجتماعي، وتجسّد شخصية تيم حسن التحكم بعقول قرية كاملة.
وفي “سعادة المجنون” للمخرج سيف السبيعي تبدأ الحكاية بجريمة قتل لتكشف عن فساد مستشري، فيما يُعيد المخرج مضر إبراهيم في “تحت الأرض 2: جرد حساب” المشاهد إلى عالم سوق التتن حيث المال، السلطة، والدم تتشابك في صراعات متعددة.
ويضيف “الحريقة” لأحمد إبراهيم أحمد بعدا عن المال والنفوذ، فيما يقدّم “لعنة حب: المليئية” للمخرج محمد زهير رجب حكاية حارة شعبية متشابكة، حيث تتقاطع الرومانسية والخيانة والطمع مع الحياة اليومية، محوّلة كل حدث إلى توتر نفسي وإنساني ملموس.
بدورها تلتقط الأعمال الاجتماعية تفاصيل الحياة اليومية والتغيرات المجتمعية المعاصرة، مثل “أنا وهي وهيا” لنور أرناؤوط الذي يرصد علاقات السوريين اليومية.
بينما اختار حسام سلامة عبر “المقعد الأخير” متابعة تحديات النساء وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب. ويؤكّد النقاد أنّ هذه المنطقة الرمادية، البعيدة عن السياسة الصريحة، غالبا ما تكون الأكثر خصوبة فنيا، حيث تختلط الإنسانية بالدراما دون تحويل الشاشة إلى منصة اتهام.
وحتى الضحك هذا الموسم، بدا حاملا ثقل الواقع، ففي مسلسل “بنت النعمان” لسيف شيخ نجيب يكشف محمد أوسو العلاقة المتناقضة بين الأب وابنته ضمن كوميديا ساخرة. بينما يقدم وائل أبو شعر في “ما اختلفنا 3” لوحات كوميدية مستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية.
ويعيد فادي وفائي العائلة الممزقة في الجزء الثاني من “يا أنا يا هي” إلى الساحة مع مزيج من الكوميديا والدراما.
فيما يقدّم عبد الرحمن ياسين “بيت الأحلام” عبر كوميديا سوداء تتقاطع فيها خمس شخصيات غريبة الأطوار بطريقة طريفة ومفاجئة.


أضف تعليقا