بعد مرور 100 عام على إعدامهما ... رواية جديدة لسيرة "ريا وسكينة" تثبت براءتهما
tunigate post cover
لايف ستايل

بعد مرور 100 عام على إعدامهما ... رواية جديدة لسيرة "ريا وسكينة" تثبت براءتهما

أشهر سفاحتين في التاريخ تحولت قصتهما إلى محور عدد من الأعمال الفنية... الشقيقتان ريا وسكينة مجرمتان أم مناضلتان وطنيتان ... رواية جديدة تطرح فرضية براءتهما
2021-12-27 19:02


“ريا وسكينة” اسمان ارتبطا في ذاكرة الجمهور العربي بإحدى أشهر الأعمال المسرحية، التي قدمتها الفنانتان الراحلتان شادية وسهير البابلي.

أغلب من واكبوا المسرحية واستمتعوا بمشاهدها الساخرة ، لم يشهدوا قطعا قصة السفاحتين الحقيقتين التي هزت قبل قرن من الزمن مدينة الإسكندرية، وتحولت إلى قضية رأي عام شغلت تفاصيلها الرأي العام في مصر وأضحت مادة دسمة على أعمدة الصحف.

في ديسمبر/كانون الأول سنة 1921 نفذ حكم الإعدام شنقا في الشقيقتين ريا وسكينة علي همام، في حدث مثل سابقة قضائية باعتباره أول حكم بإعدام سيدتين في تاريخ القضاء المصري الحديث.

أدينت الشقيقتان بالتورط والتخطيط والمشاركة في قتل 17 امرأة، ما جعلهما أشهر سفاحتين في التاريخ، لكن سيرتهما المتداولة على نطاق شعبي حفلت بكثير من الروايات والتفاصيل المتباينة بعضها يبرئ ساحتهما مما نسب إليهما من جرم، ويؤكد أن محاكمتهما كانت على خلفية عملهما الوطني ومشاركتهما النضالية في حراك ثورة 1919 التي اندلعت في مصر بقيادة الزعيم الوطني سعد زغلول.

أسطورة السفاحتين  

تبدأ تفاصيل أسطورة ريا وسكينة في بيت يقع بشارع “ماكوريس” خلف مركز شرطة في الإسكندرية، حين قبض على الشقيقتين وبقية أفراد العصابة أثناء مداهمة قادها الضابط اليوزباشي إبراهيم حمدي، بعد أن تنكر حسب الرواية التي ينقلها ابنه في عباءة نسائية سوداء والتي كان ارتداؤها دارجا في تلك الحقبة.

جاءت عملية المداهمة عقب اكتشاف بقايا جثث لنساء اختفين في ظروف غامضة، مدفونة تحت أرضيات منازل كانت تستأجرها الشقيقتان، ما عزز الشكوك بضلوعهما في هذه الجرائم، قبل أن تميط التحقيقات اللثام عن السجل الإجرامي الشنيع الذي بلغ 17 عملية استدراج وقتل بهدف سرقة مصوغات النساء وحليهن.

ويربط عدد من المؤرخين قصة ريا وسكينة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية التي سيطرت على مصر عقب الحرب العالمية الأولى، حين رزح ملايين المصريين تحت عتبة الفقر وطحنتهم المعاناة وسط تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي، وهو ما تسبب في بروز ظواهر اجتماعية جديدة مثل السرقة واختطاف النسوة إلى جانب الدعارة السرية.

ويرى الباحث المصري الراحل صلاح عيسى في كتابه “رجال ريا وسكينة”، أن هذه الظروف كانت عاملا أساسيا في دفع الشقيقتين اللتين تنحدران من بيئة شديدة الفقر إلى عالم الجريمة.

رواية جديدة للتاريخ

بعد سنوات من البحث كشف السيناريست والكاتب المصري أحمد عاشور عن توصله إلى أدلة تثبت براءة الشقيقتين وزيف الرواية المتداولة، انطلاقا من البحث في مستندات القضية والأرشيف المرتبط بالقصة.

جهد استغرق قرابة 10 سنوات من البحث الميداني، انتهى إلى وضع رواية تاريخية جديدة تجزم ببراءة ريا وسكينة من الجرائم التي نسبت إليهما طوال 100 سنة.

السيناريست المصري أكد أن وثائق القضية تكشف عن تناقض روايات الشهود وإفاداتهم، إضافة إلى إصرار باحث النيابة على الأخذ بشهادة الطفلة بديعة ابنة ريا رغم أن سنها لم يكن يتعدى 12 سنة، وبالتالي عدم جواز الاعتماد قانونا على شهادتها أمام المحكمة، ما يثبت حقيقة التلفيق الذي أحاط بالقضية.

كما توقف الكاتب المصري عند الشبهات التي تحوم حول وكيل النيابة في الإسكندرية كامل عزيز بك، الذي اعتذر عن استكمال الأبحاث في الملف بعد 12 يوما من التحقيقات المكثفة التي لم تفض إلى التوصل إلى دلائل دامغة ضد الشقيقتين، وباقي أفراد العصابة المكونة من حسب الله سعيد ومحمد عبد العال زوجي ريا وسكينة، إلى جانب كل من عرابي حسان وعبد الرازق يوسف.

وتشير المعطيات التاريخية إلى أن وكيل النيابة الذي عين بدلا من عزيز بك تمكن في ثلاثة أيام فقط من ختم التحقيق وتوجيه التهمة إلى ريا وسكينة، بشكل يثير التساؤلات عن دقة الأدلة التي توصل إليها، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن الأمر وقع بضغوط من سلطات الاستعمار البريطاني، التي سعت إلى التعتيم على السبب الحقيقي وراء القبض عليهما، وتسويق قصة تلهي الرأي العام وتشغله عن الفوران السياسي الذي كانت تشهده مصر في تلك الفترة إثر ثورة 1919.  

وحسب السيناريست المصري أحمد عاشور، فإن السبب الحقيقي وراء محاكمة ريا وسكينة هو مشاركتهما في العمل لحساب الجهاز السري للمقاومة الذي كان يشرف عليه عبد الرحمان باشا أحد قادة ثورة 1919 وأبرز المقربين من الزعيم سعد زغلول، فقد نفذت عناصر هذا الجهاز عمليات ضد المصالح الاستعمارية واستهدفت الضباط البريطانيين، ويرجح أن الأختين شاركتا في عمليات لوجستية ونوعية من نقل الرسائل وبعض الأسلحة، أو إخفاء بعض المتطوعين قبل اكتشاف دورهما.

الرواية الجديدة ينتظر أن تتحول إلى فيلم سينمائي ستلعب دور بطولته الفنانة المصرية حورية فرغلي، لتشكل تصورا جديدا مختلفا لإحدى أشهر السير الشعبية التي تحولت إلى محور لأكثر من 12 عملا فنيا متنوعا بين السينما والدراما والإذاعة.

أحمد عاشور#
ثورة 1919#
جرائم قتل#
ريا وسكينة#
سيرة تاريخية#
عمل فني#

عناوين أخرى