بعد سقوط العدالة والتنمية المغربي...هل دفنت تجربة الإسلام السياسي؟
tunigate post cover
عرب

بعد سقوط العدالة والتنمية المغربي...هل دفنت تجربة الإسلام السياسي؟

2021-09-13 21:05

لا يقتصر التشابه بين حركة النهضة في تونس وحزب العدالة والتنمية على ظروف تجربة الحكم وتفاصيلها، بل يمتد كذلك إلى العوامل التي أدت إلى سقوطهما.

فبينما مثل انقلاب قيس سعيد على البرلمان في 25 جويلية/يويليو الماضي تتويجا لمناورات سياسية مكنته من امتلاك زمام المبادرة، جاءت الهزيمة الانتخابية التي مني بها العدالة والتنمية في التشريعيات الأخيرة، كنتيجة لسياسة المهادنة مع القصر الملكي الذي استغل حكومة سعد الدين العثماني في تمرير سياسات اقتصادية واجتماعية غير شعبية عجلت بسقوطه.

نظرية تلتقي مع ما نشره الإعلامي المغربي ومراسل قناة الجزيرة محمد البقالي، في محاولة لفهم أبعاد السقوط الانتخابي المدوي لحزب العدالة والتنمية في المغرب، بعد 10 سنوات من تجربة الحكم.

“حركة النهضة في تونس، والعدالة والتنمية في المغرب، كلاهما اختار التحالف مع القوى المهيمنة على حساب التعاقد الذي عقداه مع الشعب، والنتيجة أن النهضة انقلب عليها رئيس وصل إلى منصبه في صدفة تاريخية محضة، بينما تجرّع العدالة والتنمية هزيمة قاسية في الانتخابات، الحزبان دبّرا المرحلة تحت مسمى الواقعية السياسية، لكنهما نسيا قراءة درس بديهي في التاريخ يقول إن الواقعية السياسية مثل الملح، يؤدي الإكثار منها إلى إفساد الطبخة برمتها”.

اعتمد البقالي في تحليله للأسباب العميقة التي دفعت الناخبين المغاربة لسحب التفويض الشعبي من العدالة والتنمية على مقارنة مع حركة النهضة في تونس، فكانت أشبه بقراءة لتجربة الإسلاميين في السلطة بعد موجة الربيع العربي، ومستقبلهم في ظل تحليلات ذهبت حد القول بأن الحدث المغربي مؤشر على بداية انحسار مرحلة التيارات الإسلامية.

مقاربة محمد البقالي بقدر ما سلطت الضوء على جانب من أخطاء الحزب المغربي ذي المرجعية الإسلامية، فإنها تحرك تساؤلات أخرى عن الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذا الحصاد الانتخابي المرير، وانعكاساته على مشروع الإسلام السياسي.

أحزاب في الحكم دون أدوات

في تعليقه على الدلالات السياسية لهزيمة العدالة والتنمية في الاستحقاق التشريعي، يرفض الناشط السياسي والقيادي السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي تسمية الحدث بفشل للإسلامين، بل تعبيرا عن إخفاق انتخابي “للأحزاب المناضلة خارج المنظومة قبل 2011، والتي جاءت لاحقا للحكم”، حسب قوله.

وأوضح الجلاصي في حديث لبوابة تونس أن الإشكاليات التي واجهت هذه التيارات على غرار العدالة والتنمية، تتمثل في وصولها للسلطة بتطلعات كبيرة دون التمكن من أدوات للحكم.

ويرى الجلاصي أن تجربة العدالة والتنمية طوال السنوات العشر الماضية تميزت بمرحلتين، الأولى التي أعقبت فوزه بالأغلبية النيابية وتشكيل الحكومة الأولى بقيادة عبد الإله بن كيران، الذي دخل رئاسة الحكومة بفلسفة وعقلية مقاومة، ما جعله بمثابة الخطر الذي يهدد مصالح السلطة التقليدية العميقة المعروفة بالمخزن، وجعل من المرحلة الثانية بداية من 2016 بمثابة المنعرج للإطاحة ببن كيران، والإتيان بسعد الدين العثماني لضمان عدم خروج الحزب عن سيطرة القصر الملكي.

واعتبر الجلاصي أن قيادة العدالة والتنمية كان يتوجب عليها في تلك المرحلة سنة 2016 الخروج من معادلة الحكم، لأن الفرق بين بن كيران والعثماني في تلك المرحلة كان مرتبطا بسقف التغيير السياسي، حيث طرح الأخير مقاربة معتدلة للتغير بالنسبة الى السلطة، ما مكنها لاحقا من استعادة توازنها وإعادة تكييف المشهد الحزبي من خلال تعديل قانون الانتخابات.

تجديد الأوعية الحاملة للمشروع 

وتعليقا على انعكاسات اتفاقية التطبيع مع الكيان الصهيوني ودورها في السقوط الانتخابي للعدالة والتنمية نتيجة تنكره لمواقفه المبدئية، أقرّ عبد الحميد الجلاصي بأن الأمر كان من العوامل التي وجهت قرار الناخبين المغاربة، ولكن يصعب تحديد حجمه وتأثيره على القواعد الانتخابية، على حساب قضايا أخرى مرتبطة بالمسائل المعيشية والإنجاز. 

ويرفض محدثنا التحليلات التي تتحدث عن نهاية حقبة الإسلاميين من خلال ربط هزيمة العدالة والتنمية في سياق إقليمي بالتطورات المتعلقة بحركة النهضة في تونس، ويصفها بالمقولات التبسيطية، مضيفا: “لا بدّ من التفريق بين التنظيمات والأحزاب وبين الأفكار الكبرى، التي ليست مرتبطة بالضرورة بالأوعية التي تحملها، وهذا يعني أنه عندما نقول إن هناك تيارات ذات مرجعية إسلامية وصلت إلى أقصى التجربة بعد هزيمتها انتخابيا، فهذا لا يعني أن المشروع السياسي الذي يرتكز على منظومة القيم الإسلامية قد انتهى، فمثل هذه الأفكار الكبرى لديها قدرة على التجدد وعلى ابتداع أوعية جديدة”.

نظريات غير دقيقة

ويتفق الباحث الأكاديمي سامي براهم مع هذه الرؤية الرافضة لسردية نهاية التيار الإسلامي على المستوى السيسيولوجي، ويصفها بـ “النظريات غير الدقيقة”، مبينا أن ما تشهده الفترة الحالية يمكن اعتباره نهاية توجه في استثمار المرجعية الإسلامية في إدارة الشأن العام، أو نهاية الإسلام السياسي كتيار احتجاجي عاصفي انفعالي، بعد أن اصطدمت هذه الأحزاب بتحديات الحكم دون أن يكون لها برامج وتصورات واضحة على مستوى الرؤية الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف براهم: “التيارات الإسلامية هي قوى حية على مستوى الزخم البشري والفكري، وهناك قراءات نقدية من الداخل بما في ذلك العدالة والتنمية في المغرب، والتي بدأت عناصره الشبابية وقياداته في تقديم تقييمها، وتفسير سبب السقوط الانتخابي نتيجة فشل البراغماتية السياسية القديمة التي كانت تسيّره”.

 ويفسر محدثنا سقوط العدالة والتنمية انتخابيا في الحالة المغربية بانحرافه عن المطالب الاجتماعية والسياسية التي جاءت بها انتفاضة 20 فبراير 2011، التي رفعت سقف المطالب الإصلاحية السياسية إلى حد قريب من ملكية دستورية مقيدة، لكن قيادة الحزب أسهمت في إجهاض مطالب الحراك خاصة بعد تشكيلها للحكومة.

ولفت الباحث السياسي التونسي إلى دور الملك المغربي الذي استغل وجود الحزب الإسلامي في السلطة، ليمرّر عبره عديد الاتفاقيات المشبوهة، التي لم يكن يستطيع أن يمرّرها بشكل مباشر، وصولا إلى اتفاقية التطبيع التي كانت بمثابة الضربة القاصمة.

وأكد براهم أن العدالة والتنمية “كان في وضع حرج ما بين مطرقة الملك وسندان المطالب الشعبية، في ظل تحكم المخزن في توجيه القرار السياسي واحتكاره وزارات السيادة، ما جعل الحكومة مجرد إطار تنفيذي محدود الصلاحيات”.

التيار الاسلامي#
حركة النهضة#
حزب العدالة والتنمية المغربي#
سامي براهم#
عبد الحميد الجلاصي#
هزيمة انتخابية#

عناوين أخرى