بعد جرد الحساب الاقتصادي... "إنجازات" نجلاء بودن دون الحد الأدنى المطلوب
tunigate post cover
اقتصاد

بعد جرد الحساب الاقتصادي... "إنجازات" نجلاء بودن دون الحد الأدنى المطلوب

هل تمكنت نجلاء بودن من تحقيق إنجازات ملموسة على المستوى الاقتصادي أم أنها لم تتجاوز الحد الأدنى المطلوب؟ ... المحلل الاقتصادي مراد علالة يقدم قراءته لبوابة تونس
2022-05-08 19:01

وجدي بن مسعود

في إطلالة هي الأبرز والأهم لرئيسة الحكومة التونسية منذ تعيينها في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قدمت نجلاء بودن في احتفالية انتظمت السبت 7 ماي/ مايو بمناسبة اليوم العالمي للشغل، “جرد حساب” لأداء فريقها الحكومي على صعيد الملف الاقتصادي الشائك والمعقد الذي يمر بصعوبات كبرى، تتعلق بالمديونية وعجز الموازنة وتراجع معدلات النمو وضعف الاستثمارات.

خطاب بودن تطرق إلى الصعوبات المالية والاقتصادية التي واجهتها الحكومة على مدار الأشهر الماضية، والمتعلقة بتعبئة الموارد الداخلية والخارجية للميزانية، والتعامل مع الديون المستحقة للسداد والتفاوض مع صندوق النقد الدولي.

انجازات أم مهام عادية

 رئيسة الحكومة التونسية خلصت في تقييمها لآداء فريقها الوزاري، إلى تحقيق نجاحات ملموسة على مستوى خمسة ملفات كبرى، تتعلق بتسديد الديون الداخلية والخارجية وصرف الأجور، ومعالجة النقص في المواد الغذائية والأساسية في السوق المحلية ومكافحة ممارسات التهريب والاحتكار، إلى جانب تأمين الحد الأدنى من الإعانات الاجتماعية للطبقات المعوزة وتوفير احتياطي مقبول من العملة الأجنبية.

وفي سياق متصل، تحدثت نجلاء بودن عن التأثيرات السلبية لتراجع تصنيف تونس السيادي، مشيرة إلى أنه يعيق مساعي الحكومة لتعبئة قروض جديدة من السوق المالية العالمية، نتيجة تراجع مستوى الثقة في الاقتصاد الوطني.

تصريحات رئيسة الحكومة بشأن الملف الاقتصادي قوبلت بتعليقات متباينة من جانب المتابعين الذين اعتبروا أن “جرد الحساب” الذي قدمته لم يرتق إلى الحد الأدنى المطلوب، وسط غياب إنجازات ملموسة أو خطة واضحة للإصلاح الاقتصادي.

وفي تعليقه على مضمون تصريحات بودن، اعتبر الكاتب والمحلل الاقتصادي مراد علالة أن حديث رئيسة الحكومة عن ضمان الأجور ومعالجة الديون المستحقة للسداد، وتوفير المواد الأساسية والاستهلاكية يعتبر من بين المهام الأساسية المطلوبة من أية حكومة، معبرا عن استغرابه من الإشادة بها وتقديمها في أبهى حلة للإنجازات. 

وفي حديث لبوابة تونس، تساءل مراد علالة عن تفاعل الجهات الاجتماعية الحاضرة بالمناسبة مع تصريحات بودن، قائلا “أشك في أنها ستأخذ هذا الكلام مأخذ الجد”.

شعارات عامة

ولفت علالة إلى أن حديث رئيسة الحكومة عن البرنامج الإصلاحي والحفاظ على المؤسسات العمومية ومنظومة الدعم، لا تخرج عن كونها مجرد شعارات عامة تكررها على غرار كل رؤساء الحكومات السابقين، دون تصور فعلي أو خطة ملموسة، ما يبين حسب قوله “تخبط أداء الحكومة في التعامل مع المعضلة الاقتصادية”.

وفي تقييمه لعوامل ارتباك الأداء الذي يخيم على حكومة بودن على المستوى الاقتصادي وضعفه، أوضح مراد علالة أن المشكل الأساسي يتمثل في الفصل ما بين السياسي والاقتصادي، إذ تظهر نجلاء بودن في صورة المكلفة بالتعامل مع الملف الاقتصادي في حده الأدنى، بمعزل عن البعد السياسي الذي يديره رئيس الجمهورية منفردا وهو ما يتعارض مع الطبيعة المركبة للأزمة.

وأضاف محدثنا “الشأن الاقتصادي لا يمكن أخذه بمعزل عن المعطى السياسي، وفي نهاية المطاف فإن رئيسة الحكومة تعمل على تنفيذ السياسة العامة للدولة، وإذا كانت سياسة الدولة بهذه الشاكلة فاعتقد أنها لا ترتقي إلى الشعار الذي يرفعه الرئيس بتوفير العيش الكريم للمواطنين”.

التصنيف السيادي

كما تطرق المحلل الاقتصادي التونسي  إلى كلام رئيسة الحكومة عن التأثير السلبي للتصنيف السيادي لتونس إلى قدرتها على الحصول على قروض جديدة، مشيرا إلى تناقض سلوكها مع موقف قيس سعيد، وتعليقه الساخر من تصنيفات الوكالات الدولية.

وقال مراد علالة “كلام نجلاء بودن في هذا الإطار هو محاولة للتبرير بشكل ضمني، ورسالة موجهة إلى الداخل والخارج تفيد بأن هذا التصنيف السلبي يمثل إرثا سيئا من الحكومات السابقة ويكبل الدولة في المرحلة الراهنة”.

مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي غاب عن تصريحات رئيسة الحكومة، وهو ما أشار إليه محدثنا مبينا أن نجلاء بودن لم تقدم أية إيضاحات بشأن مستجدات الحوار مع المانحين الدوليين، واكتفت بترديد عبارات فضفاضة عن خطة الإصلاح الاقتصادي.

واعتبر مراد علالة أن مضمون خطاب بودن حمل في ظاهره إشارات مطمئنة لكن الغموض يسيطر على أغلب تفاصيله، مضيفا “كلام نجلاء بودن لم يحتو على أية تفاصيل نفهم من خلالها ماذا تريد هذه الحكومة فعله، وحقيقة تعهداتها مع الشركاء الدوليين لتونس”.

الاصلاحات الاقتصادية#
الملف الاقتصادي#
صندوق النقد الدولي#
مراد علالة#
نجلاء بودن#

عناوين أخرى