السعودية تعتزم تعيين المديفر رئيسا تنفيذيا جديدا لـ”نيوم” الذي يشهد تعطيلات ومشاكل كثيرة
أكّد مصدران مطّلعان أنّ السعودية تعتزم تعيين أيمن المديفر رئيسا تنفيذيا رسميّا لمشروع “نيوم” الضخم الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار والمحوري في خطط المملكة لتنويع اقتصادها بعيدا عن النفط.
أهم الأخبار الآن:
ويتولّى المديفر منصب الرئيس التنفيذي بالإنابة لمشروع “نيوم” منذ نوفمبر، خلفا لنظمي النصر، الرئيس التنفيذي السابق للمشروع الطموح للتنمية الحضرية والصناعية على البحر الأحمر.
وتواجه السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، ضغوطا متزايدة لخفض الإنفاق أو زيادة الدين بعد انخفاض أسعار النفط الخام، مما أدى إلى تعقيد خطط تمويل البرنامج المكلّف الذي يهدف إلى تقليص اعتماد اقتصاد المملكة على الهيدروكربونات.
وضخّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مئات المليارات من الدولارات في مشروعات التنمية من خلال صندوق الاستثمارات العامة، إذ يعدّ مشروع “نيوم” محوريا لخطته، رؤية المملكة 2030، لإنشاء محرّكات جديدة للنمو الاقتصادي إلى جانب النفط.
لكن تعيّن تقليص حجم بعض المشاريع بسبب ارتفاع التكاليف، بما في ذلك مشروع (ذا لاين)، وهو مدينة مستقبلية بين جدارين بهما مرايا وتمتد على مسافة 170 كيلومترا في الصحراء داخل منطقة “نيوم”، ومن المقرّر أن تستوعب ما يقرب من تسعة ملايين شخص.
تسريبات وفضائح
وشهد المشروع في الآونة الأخيرة سلسلة من التسريبات والفضائح بلغت حدّ تهديد مستقبل البرنامج.
فقد أشار تقرير داخلي حول “نيوم”، إلى مشاكل واجهها المشروع، وفق ما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ “وهما متبادلا” تسبّب فيه، حيث دفع ولي العهد السعودي نحو “خطط خيالية”، فيما “لم يكشف المديرون التنفيذيون له الحجم الكامل للتحدّيات والتكاليف”.
وكان من المفترض أن يكون مشروع “نيوم” السعودي مدينة مستقبلية متطورة، تهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة، غير أنّ “الآمال الكبيرة تواجه تأخيرات في الإنجاز وارتفاعا في التكاليف”.
وتناول تقرير للصحيفة ملف التكاليف الزائدة لهذا المشروع، الذي يهدف إلى تحويل المملكة -التي تعد الآن من أكثر دول العالم تلوثا- إلى نموذج يحتذى في مجال البيئة.
واعتبرت الصحيفة أنّ أحلام ولي العهد المستوحاة من الخيال العلمي اصطدمت بالواقع بعد إنفاق أكثر من 50 مليار دولار، فقد ارتفعت التكاليف، وزادت عمليات التأخير في تنفيذ المشاريع.
كما أنّ القرار الذي صدر السنة الماضية بتقليص المرحلة الأولى من “نيوم” يهدّد بحرمان المدينة الصحراوية من الكتلة السكانية الضرورية لتصبح مركزا تجاريا حديثا.
وأرجعت الصحيفة سبب مشاكل “نيوم” إلى “الوهم المتبادل” بين صاحب المشروع والمشرفين على تنفيذه.
كما سلّطت صحيفة “إل باييس” الإسبانية الضوء على فصل جديد من التحدّيات التي تواجهها مدينة “نيوم”، التي يعتزم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بناءها.
وقالت الصحيفة إنّ بريدا إلكترونيّا كشف أنّ أنطوني فيفيس، الكتالوني الذي كان في السابق اليد اليمنى لعمدة برشلونة خافيير ترياس، والذي كان حتى وقت قريب رئيسا لأحد المشاريع الرئيسية في “نيوم”، قد حثّ زملاءه في الإدارة عبر البريد الإلكتروني قائلا: “لا يجب أن نذكر التكاليف بشكل استباقي”.
وقد كشف تدقيق داخلي عن “دليل تلاعب متعمّد لتبرير زيادة التكاليف” من قبل “بعض أعضاء الإدارة”.
خبرة المدير التنفيذي
ويتمتّع المديفر، الذي سيُعيّن خلال الأسابيع المقبلة، بمعرفة كبيرة بمشروع “نيوم”، ويشارك في إشراف صندوق الاستثمارات العامة على تطورات المشروع الضخم منذ فترة، وفق ما أكّده المصدر.
وأضاف أنّ هذه إشارة إلى توسع إشراف صندوق الاستثمارات العامة على “نيوم”.
وقال جاستن ألكسندر مدير خليج إيكونوميكس: “من المنطقي بالتأكيد الإشراف الدقيق على مبادرة ضخمة مثل “نيوم” “.
وأضاف: “كان الخطر دوما يكمن في أنّ منطق تطوير جزء ذي موقع جيّد ولكنه غير مستغل في المملكة قد يُقوّض بسبب التخطيط الطموح بشكل مفرط وسوء التنفيذ”.
وتابع: “تعزيز الإشراف من جانب صندوق الاستثمارات العامة، بما في ذلك من خلال تعيين رئيس تنفيذي ذي خبرة، من شأنه أن يساعد”.
وكان المديفر، رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة منذ 2018، قد كُلّف العام الماضي بالإشراف على استمرارية تشغيل مشروع “نيوم”، الذي شهد تقليص بعض مخططاته.
وأعلنت “نيوم” في نوفمبر أنّ المديفر أشرف على جميع الاستثمارات العقارية المحلية ومشروعات البنية التحتية في منصبه في صندوق الاستثمارات العامة، وهو عضو مجلس إدارة في عدد من الشركات البارزة بالمملكة.


أضف تعليقا