عالم

“غوانتانامو الاحتلال”.. ضغوط قانونية لغلق معتقل “سدي تيمان”

تعذيب حتى الموت واعتقال دون أيّ ضمانات قانونية.. جرائم معتقل “سدي تيمان” تتحول إلى محور مساءلة سياسية وقانونية لكيان الاحتلال

أعلنت سلطات الاحتلال، بدء نقل مئات المعتقلين والأسرى الفلسطينيين من مركز اعتقال “سدي تيمان” بصحراء النقب، إلى سجون أخرى، وذلك بالتزامن مع انطلاق المحكمة العليا في الكيان، في بحث دعوى تتعلّق بإغلاق المعسكر الذي يُحتجز فيه أسرى فلسطينيون اُعتقلوا في قطاع غزة.

معتقلو 25 جويلية

وعقدت المحكمة العليا جلسة الاستماع الأولى بشأن المعتقل العسكري سئيّء السمعة، أمس الأربعاء، بناء على التماس قدّمته جمعيات حقوقية بعد تقارير عن تعذيب وحشي يتعرّض له الفلسطينيون الأسرى الذين يُحتجزون بهذا السجن، بعد اعتقالهم في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية من العدوان.

ثقب قانوني أسود

ووصف تقرير لصحيفة “واشنطن بوست”، الأمريكية، معتقل “سدي تيمان” الصحراوي، بأنّه “ثقب أسود قانوني نشأ بعد 7 أكتوبر”، مما أدّى إلى اختفاء مئات الأسرى الفلسطينيين من قطاع غزة بعد اعتقالهم، وسط معلومات موثّقة عن استشهاد العشرات منهم داخله، نتيجة التعذيب الشديد الذي تعرّضوا إليه.

وأقرّ المحامي الممثّل لحكومة الكيان في الجلسة التي عقدتها المحكمة العليا، بأنّ حوالي 700 أسير فلسطيني كانوا محتجزين في معتقل “سدي تيمان”، نُقلوا إلى سجن “عوفر” العسكري المحاذي للضفة الغربية، كما سيقع استكمال نقل 500 أسير آخرين في الأسابيع المقبلة، وذلك تمهيدا للتوقّف عن استعمال المعسكر المذكور، والذي فُتح بعد بدء العدوان على قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي.

وقال هيلمان إنّ “الحكومة ستبلغ المحكمة خلال ثلاثة أيام بوضع 200 أسير فلسطيني إضافيين ما زالوا في سدي تيمان”.

انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان

وقال روني بيلي، محامي جمعية حقوق المواطن، إحدى المنظمات الحقوقية التي تقدّمت بالدعوى: “يبدو أنهم يدركون أنّ ما فعلوه حتى الآن لا يمكن أن يستمر”.

وقال بيلي إنّه قبل انعقاد جلسة الأربعاء، إنّ فريق محامي الحكومة تعمّدوا تأجيل ردودهم إلى هيئة المحكمة، واكتفوا بردّ موجز بعد الموعد النهائي وقبل وقت قصير من جلسة الاستماع، وأضاف: “في الواقع لقد حاولوا عدم الاستجابة لأيّ من حججنا”.

وناقشت جلسة المحكمة العليا طلبا لإغلاق مركز الاحتجاز العسكري، تقدّمت به 5 منظمات حقوقية، من بينها “جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل”، والتي أكّدت أنّ “الانتهاكات الفظيعة المرتكبة في معتقل سدي تيمان”، من قبل قوات الاحتلال في حق الأسرى الفلسطينيين تشكّل “انتهاكا صارخا قانونيا ودستوريا لضمانات حقوق الإنسان”.

وقال المحامي روني بيلي: “إذا كان مركز الاحتجاز لا يتوافق مع شروط القانون الإنساني الدولي والقانون الإسرائيلي، فلا يمكن استخدامه لاحتجاز شخص واحد ليوم واحد”.

من جهته، أفاد تال شتاينر، المدير التنفيذي لـ”الجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل”، أنّ الأسرى الفلسطنيين من قطاع غزة، محتجّون في ثلاثة مواقع اعتقال رئيسية، أبرزهم معسكر سدي تيمان إلى جانب سجني عناتوت وعوفر، فضلا عن “مواقع مؤقتة” تديرها أجهزة الأمن ومصلحة السجون بالكيان.

وكشف تحقيق لشبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية، الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال في حق مئات الأسرى الفلسطينيين بمركز الاعتقال السرّي الواقع في صحراء النقب.

وتحدّث تحقيق “سي إن إن”، عن “انتهاكات وتعذيب لمعتقلين فلسطينيين على يد جنود إسرائيليين في مركز اعتقال سري”.

ونقل التحقيق أنّ الأسرى الفلسطينيين يُحشرون معصوبي الأيدي ويُمنعون من الحركة والكلام.

48 أسيرا شهيدا

وبالتزامن مع انعقاد جلسة المحكمة العليا، ذكرت إذاعة قوات الاحتلال أنّ الشرطة العسكرية فتحت تحقيقا جنائيا في استشهاد 48 معتقلا فلسطينيا، توفي معظمهم داخل المعسكري أو أثناء نقلهم إلى سجون أخرى.

وكانت وكالة “أسوشيتد برس”، قد نقلت في وقت سابق عن قوات الاحتلال، أنّ 36 شخصا من المعتقلين من قطاع غزة “لقوا حتفهم في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر”.

وقالت “أسوشيتد برس”، إنّ الاتهامات بالمعاملة غير الإنسانية في معسكر “سدي تيمان” تتزايد، حيث بات الكيان عرضة لضغوط متزايدة لإغلاقه، في وقت يُمنع فيه الصحفيون واللجنة الدولية للصليب الأحمر من دخوله.

وزعم محامي حكومة الاحتلال، أنّ مركز الاعتقال بـ”سدي تيمان”، يعتبر بمثابة منشأة إيقاف وتحقيق وفرز أولي للمعتقلين” والأسرى الفلسطينيين لـ”فترة قصيرة، قبل نقلهم إلى سجون أخرى”، مضيفا أنّه ستتم إعادة المعسكر السري الذي كان قاعدة عسكرية إلى “غرضه الأصلي”.

اتهامات جنائية لأسرى مدنيين

ووفق إفادات محامي حكومة الكيان، التي نقلتها صحيفة واشنطن بوست، فإنّ قوات الاحتلال كانت تحتجز في المعسكر الصحراي، أكثر من 2000 أسير فلسطيني من القطاع، باعتبارهم “مقاتلين غير شرعيين” مفترضين، وذلك مقارنة بـ30 أسيرا وقع تصنيفهم بالفئة نفسها، خلال العدوان على غزة في الفترة 2008-2009.

وترفض سلطات الاحتلال تقديم أيّ معلومات بشأن مصير الأسرى الموجودين بمعسكر “سدي تيمان”، أو وضعهم القانوني، مكتفية بالقول إنّ “المعتقلين المحتجزين لأكثر من 75 يوما وقع عرضهم على أحد القضاة، دون أن يمثّلهم محامون في جلسات الاستماع، ولم يتم نشر سجلات المحكمة”.

ويواجه الأسرى الفلسطينيون، الذين تؤكّد تقارير أنّ أغلبهم من المدنيين الذين تعرّضوا للاعتقال من قبل قوات الاحتلال، اتهامات جنائية بالمشاركة في عملية طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر الماضي.

 في أوائل ماي الماضي، قدّمت منظمة “هموكيد” الحقوقية، التماسا إلى الحكومة لتحديد مكان عامل طبي فلسطيني اعتقلته قوات الاحتلال خلال هجوم على مستشفى ناصر جنوب غزة.

وردّ محامو الحكومة الإسرائيلية بأنّهم “غير ملزمين بتقديم المعلومات، لأنّ غزة تعتبر منطقة معادية”.