بعد الانسحاب الأمريكي.. بكين تقتنص نفط العراق

بكين

 

أعلنت وزارة النفط العراقية، وفقا لما نقلته يورونيوز، عن اكتشاف نفطي وُصف بالتاريخي في رقعة القرنين الاستكشافية بمحافظة النجف بالقرب من الحدود السعودية، حيث جاء هذا الإعلان الرسمي في بيان أصدره وزير النفط حيان عبد الغني عقب اجتماعه مع ممثلي شركة “جين هوا” الصينية.

وتؤكد يورونيوز أن هذا الإنجاز تزامن مع لحظة جيوسياسية فارقة تمثلت في إتمام الانسحاب العسكري الأمريكي الكامل من القواعد الاتحادية في يناير الماضي، مما عزز التحول الاستراتيجي العراقي نحو الشرق لإدارة الثروات الوطنية.

وأوضح وزير النفط في تصريحاته أن الاحتياطيات المقدرة في هذا الموقع، الذي يمتد على مساحة واسعة تبلغ 8,773 كيلومتر مربع، تصل إلى 8.83 مليار برميل من النفط الخام الخفيف، وهو ما يمثل نحو 8% من إجمالي احتياطيات العراق المثبتة, مشيرا إلى أن عمليات الاختبار في بئر “شمس-11” بدأت بإنتاج أولي قدره 3,248 برميلا يوميا، وسط خطط استثمارية سريعة قدمتها الشركة الصينية لتحويل الحقل إلى الإنتاج التجاري في زمن قياسي لتعويض النقص الحاد في الموارد.

بيّنت يورونيوز في تقريرها أن هيمنة الشركات الصينية على جولات التراخيص الخامسة والسادسة تعكس “رغبة بغداد الملحة في تأمين حليف اقتصادي قوي”، خاصة في ظل “أزمة هرمز” الراهنة التي أدت إلى هبوط حاد في إيرادات النفط

وتظهر الأرقام الرسمية انخفاض الصادرات إلى 18.6 مليون برميل فقط في شهر مارس، محققة إيرادات بقيمة 1.96 مليار دولار، مقارنة بـ 99 مليون برميل وإيرادات بلغت 6.81 مليار دولار في فيفري، أي بتراجع مالي تجاوزت نسبته 80%.

وأفادت “يورونيوز” أن بكين شرعت في بناء مدينة متكاملة ومرافق بنية تحتية حول الحقول الجديدة لتعزيز وجودها طويل الأمد في قلب الصحراء العراقية الغربية، مستفيدة من رغبة الحكومة في تسريع استدامة الإنتاج في المناطق الحدودية التي ظلت مهملة لعقود.

ويرى مراقبون أن سيطرة الصين على حقول تماس مباشرة مع السعودية تعد ضربة رمزية للنفوذ الغربي؛ إذ نجحت بكين في قنص هذه الكنوز عبر “دبلوماسية التنمية”، بينما تتوجه بغداد الآن نحو دعم مشاريع أنابيب بديلة مثل خط البصرة-حديثة المخطط له بطاقة 2.5 مليون برميل يوميا لتجنب الانهيار المالي الشامل وضمان مسارات تصدير آمنة بعيدا عن نقاط النزاع البحري.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *