اقتصاد تونس

بسبب فقدان الثقة في الدولة.. دعوات إلى إحداث صناديق استثماريّة لاستقطاب الاستثمار

طالب المحلّل الاقتصادي والمالي، عدنان بن صالح، بضرورة أن ترافق قانون المالية لسنة 2024 آليات تؤمّن النمو الاقتصادي وخلق الثروة، مشيرا إلى أنّ هذه الآليات تقوم على إحداث صناديق استثمار تستقطب التمويلات الخارجية بغاية الاستثمار المباشر، دون أن تتلقّى الدولة تلك التمويلات، على غرار صندوق الودائع والأمانات، وفق ما أوردته وكالة تونس إفريقيا للأنباء.

وبيّن بن صالح، خلال يوم دراسي برلماني حول “مشروع قانون المالية لسنة 2024 بين الواقع والمأمول”، نظّمه اليوم الخميس 16 نوفمبر، مجلس نواب الشعب، أنّ مثل هذه الآليات والصناديق من شأنها أن تجلب أموالا تقدّر بـ5.6 مليار دينار، تتأتّى من الخارج لفائدة الاستثمار.

وأشار الخبير إلى أنّ هذه الصناديق تكون مبنية على قواعد تتّسم بالشفافية والحوكمة حتى تكسب ثقة المانحين، لافتا إلى أنّ هذه العملية مجدية لأنّ الدول لم تعد تحظى بثقة هؤلاء المانحين.
واعتبر أنّ هذه الآليات، تعدّ فرصة لجلب العملة الصعبة، وهي تتطلّب قرارات سيادية لإحداثها، ملاحظا في السياق ذاته أنّ الدولة يمكن أن تستفيد منها من خلال الموارد الجبائية المتأتّية من المشاريع الاستثمارية، فضلا عن خلق فرص العمل وبالتالي دفع عجلة التنمية.

ويرى المحلّل المالي والاقتصادي، أنّ دور الدولة ينبغي أن يرتكز على تأمين استمرارية المرفق العام المتمثّل في “الإدارة العمومية” حتى تتمّ مصالحة المواطن مع الإدارة، فيما تؤمّن الآليات، المذكورة سالفا، النمو الاقتصادي وتعيد هيكلة الاقتصاد وخلق الثروة.

وقال بن صالح، من جهة أخرى، “ننتظر قانون مالية تكميلي في ظل الفرضيات الحالية التي انبنى عليها مشروع قانون المالية 2024، لا سيما في ما يتعلّق بسعر برميل النفط، 81 دولارا، في حين أنّه من المرجّح أن يصل إلى 95 دولارا ومع احتساب كلفة نقله إلى تونس يمكن أن يتجاوز 100 دولار.

من جهته، شدّد الخبير الاقتصادي شكيب بن مصطفى على ضرورة إحداث قوانين لتحفيز الاستثمار والتصدير، معتبرا أنّ مشروع قانون المالية 2024 يفتقر إلى هذه القوانين.
وأضاف: “حتى إن تمّ تضمينها مشروع هذا القانون، فهي موجودة، فقط، بصفة صورية لا غير، مستشهدا في هذا الصدد بالامتيازات الموضوعة عند شراء السيارات الكهربائية، في حين يقابلها عدم توفّر قانون يتيح بيع الكهرباء لهذه السيارات”، وفق تعبيره.

وأردف، كذلك، الأمر بالنسبة إلى الإجراء المتعلّق بإحداث خطّيْ تمويل يخصّصان لإسناد قروض متوسّطة وطويلة المدى بمبلغ جملي قدره 20 مليون دينار، معتبرا أنّ هذا المبلغ منخفض للغاية ولا يمكن أن يدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وتوقّع بن مصطفى أنّ سنة 2024 ستكون صعبة من حيث تمويل النفقات وتسديد الديون، خاصة منها الديون بالعملة الصعبة، لاسيما أنّ قانون المالية 2024 يسجّل عجزا بـ10 مليار دينار مقابل 5 مليار دينار سنة 2023″.