بسبب غلاء المعيشة.. نيويورك تضيق بفنانيها

نيويورك تضيق بفنانيها

أرغم غلاء المعيشة في مدينة نيويورك الفنانين والمبدعين على مغادرة إحدى أبرز عواصم الثقافة في العالم، وبلغت المشكلة حدّا جعل رئيس البلدية الجديد زهران ممداني يطرحها في طليعة أولوياته.

وأكّد ممداني أنه يعمل على معالجة مسألة كلفة المعيشة للفنانين والمبدعين، وقال مسؤول قطاع الإعلام والترفيه في فريقه رافايل إسبينال في جانفي الماضي إنه يعتزم “إبقاء نيويورك عاصمة الإبداع في العالم”.

وتعمل مبادرة أخرى تدعمها رئيسة مجلس مدينة نيويورك جولي مينين، على تخصيص عدد أكبر من المساكن مضبوطة الإيجارات للفنانين.

كما اقترح “المركز من أجل مستقبل في المدينة”، وهي منظمة مستقلة للسياسات العامة، تنظيم مهرجان ثقافي كبير يمتدّ على مناطق المدينة الخمس بهدف إعادة تنشيط قطاع الفنون فيها.

تراجع مقلق

وأفاد “المركز من أجل مستقبل في المدينة”، في تقرير أصدره في ديسمبر الماضي، أنّ عدد سكان نيويورك العاملين في مجال الفن والإبداع، سواء الإنتاج السمعي البصري أو الأزياء أو الإعلان أو غيرها، تراجع بنسبة 6.1% منذ 2019.

ويعمل حوالي 326 ألف شخص في القطاع الثقافي والإبداعي في نيويورك، لكن الكثيرين منهم ينتقلون إلى مدن أخرى مثل ميامي ودالاس وناشفيل.

ومن العوامل الرئيسية التي ذكرها التقرير لتبرير ذلك أنّ ما يتقاضونه في نيويورك أدنى بحوالى 23% من المتوسط الوطني بعد احتساب كلفة المعيشة، مقارنة بـ15% قبل عشر سنوات.

وما يزيد المشكلة حدّة أنّ التضخم عبر الولايات المتحدة ككلّ يبقى بمستويات مرتفعة منذ انتهاء الأزمة الصحية.

وشهدت نيويورك تحديدا ارتفاعا في الإيجارات نتيجة عدة عوامل أبرزها الطلب الكثيف والنقص في المساكن المعروضة، قابلته زيادة غير متناسبة في أجور العاملين في المجال الفني.

وأوضح إيلي دفوركين، أحد واضعي التقرير، أنّ الفنانين “عانوا خلال جائحة كوفيد أكثر من أيّ فئة أخرى من القوة العاملة في المدينة تقريبا”، وفق تصريحه لوكالة فرانس برس.

وتابع أنه منذ ذلك الحين “ارتفعت كلفة المعيشة بسرعة أكبر بكثير من الدخل، وبدأ الفنانون يشعرون فعليّا بالضغط”.

نقص في العمل

وبحسب التقرير، ارتفع متوسط إيجار المساكن في نيويورك بنسبة 42% خلال العقد الماضي، فيما ارتفعت أجور العاملين في مجال الفن بنسبة لا تتجاوز 25%، وهي أدنى بكثير من المتوسط الوطني البالغ 44%.

ويشتكي العاملون في القطاعين التلفزيوني والسينمائي من نقص في العمل نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج في المدينة.

وأشار المركز في تقريره إلى تراجع عدد العاملين في مجال السينما والتلفزيون، كما في مجال الإعلانات والتصميم خلال العقد الماضي.

كما أفاد التقرير إغلاق أكثر من 50 مسرحا وناديا موسيقيا ومتحفا وقاعة عرض منذ 2020، مشيرا إلى زيادة الإيجارات والأجور وكلفة التأمين.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *