بلا مقدمات انفجرت بعض “بالوعات القذارة” الافتراضية في المغرب، بحملة موبوءة حافلة بالقذاعات والبذاءات والتشويه، في حق الصحفي الفلسطيني ومدير مكتب الجزيرة في غزة، وائل الدحدوح.
الحملة التي استدعت كل أدوات الكذب والتشويه والتخوين، اتخذت من قضية الصحراء الغربية “قميص عثمان”، للهجوم لا على الدحدوح فحسب، بل للنيل من القضية الفلسطينية، ونضالات شعبها وشهدائها.
الحملة اتخذت من حديث عفوي لمراسل الجزيرة، في كواليس مؤتمر داعم للقضية الفلسطينية في إسبانيا، ذريعة لشن هجوم عليه، بزعم مناصرته لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، والتقاط صور وفيديوهات برفقة ناشطتين من الجبهة تحملان راية ما يعرف بـ”الجمهورية الصحراوية”.
توظيف دعائي
تفاصيل الواقعة تعود إلى مؤتمر احتضنته مدينة برشلونة في الآونة الأخيرة، خصّص لحشد الدعم للقضية الفلسطينية، وهو أحد الفعاليات التي تتنزّل ضمن حملة “PALESTINE ACT” العالمية.
وبعيدا عن موجة الترذيل و”السفاح الكلامي” الذي مارسته عشرات الحسابات المشبوهة من الذباب الإلكتروني المغربي والحسابات المأجورة، فإن إلقاء نظرة فاحصة على الفيديو المتداول للواقعة، يكشف سيل المغالطات المفتعلة من جانب المنصات الإعلامية التابعة للبوليساريو، وكذلك الصفحات المغربية التي تلقّفته.
فمن خلال الفيديو الذي لا تتجاوز مدته دقيقة ونصف، يتبيّن أن حضور الناشطتين في الندوة، كان بغاية استغلاله دعائيا من قبل المنصات والمواقع الإعلامية التابعة للبوليساريو والداعمين لها.
“البروباغاندا” الإعلامية للجبهة، حولت الندوة من حدث داعم للشعب الفلسطيني، إلى مناسبة لـ”التعريف بالقضية الصحراوية”، وهو ما يكشف التزييف المتعمد، عبر توظيف الفيديو والصور الملتقطة لمراسل قناة الجزيرة، لتسويق سردية حافلة بالمغالطات.
ويظهر وائل الدحدوح في الصور والتسجيل المصور بصدد الحديث مع الناشطتين المذكورتين بعد انتهاء الندوة، وبالتمعّن في اللقطات، يتبيّن قيام إحدى الناشطات برفع ما يعرف بـ”العلم الصحراوي” عندما كان الأخير منشغلا بالحديث معهما، بهدف توثيق اللحظة واستغلالها إعلاميّا.
البوليساريو وأساليب التسلل
أسلوب الناشطتين الذي بدا أقرب إلى “التسلل” لتمرير موقف سياسي على حساب القضية الفلسطينية، ليس جديدا، إذ تكرر في مناسبات سابقة من قبل عديد المنتسبين للجبهة، ممن يعمدون إلى حضور المنتديات والفعاليات ذات الطابع الدولي والإقليمي، والتقاط صور تمرّر لاحقا على بعض المنصات الإعلامية، تحت عنوان مشاركة “ممثلين جبهة البوليساريو”.
الاستنتاج ذاته توصل إليه أو كشفه بعض المدونين المغاربة المنصفين، ممن لم ينساقوا وراء حملات التشويه التي حاولت النيل من الدحدوح، والذي تصرف مع الموقف بلباقة إنسانية، واكتفى بالاستماع إلى حديث الناشطتين عن “نضالات الصحراويين في مواجهة الاحتلال”، دون تعليق من جانبه.
وكتب الناشط المغربي عزيز هناوي في هذا السياق، تدوينة تحت عنوان “انكشاف الملعوب” قال فيها: “الصحفي الفلسطيني الكبير وائل الدحدوح، خلال تواجده في فعالية تضامنية بإسبانيا، قامت إحدى الناشطات من البوليساريو باصطناع حوار معه، دون ترتيب معه أو معرفته بالموضوع، بينما تقوم رفيقاتها بنصب علم الإنفصال الذي يشبه جدا علم فلسطين، لالتقاط صورة و فيديو قصير دون أن يعلم به الرجل”.
حملة مشبوهة
على الطرف المقابل، نصبت مئات الحسابات والصفحات الافتراضية المشبوهة في المغرب، حفلة من التلفيق الأكاذيب والبذاءة والتزوير بحق الصحفي الفلسطيني، ضمن دورها الوظيفي لتسويق أجندات التطبيع مع الاحتلال وتجميله، واختراق الرأي العام المغربي.
الحملة المشبوهة، استغلت شعار “مغربية الصحراء”، للعزف على وتر شديد الحساسية بالنسبة إلى عموم الشعب المغربي، وشيطنة الدحدوح الذي بات رمزا يختزل نضالات الشعب الفلسطيني وصمود غزة الأسطوري، وترذيل المكانة التي يحظى بها إعلاميا وإنسانيا في الشارع المغربي والعربي عموما.
لا يحتاج الأمر إلى ذكاء خارق بالطبع لفهم أبعاد الهجمة الممنهجة على الدحدوح، وخلفياتها الممولة من قبل اللوبي الداعم للكيان المحتل، وحفنة من “المتصهينين وبعض مغاربة التطبيع”، ممن يجاهرون بعدائهم السافر للمقاومة.
والثابت أن الموقف الشعبي المغربي الأصيل، المناهض لسياسة التطبيع الرسمية، والذي تجلى في التحركات الجماهيرية الحاشدة في كل مدن المغرب على مدار العدوان على غزة، يقلق بعض القوى القريبة من السلطة، فضلا عن تداعياتها الخارجية على مستوى الكيان المحتل، إذ تكرس بوضوح تهاوي محاولات اختراق الجبهة الداخلية وتحويل التطبيع إلى “حالة شعبية مستساغة”.
“شماعة البوليساريو” التي استخدمت للإساءة إلى المقاومة وفلسطين وكل رمزياتها، من قبل الذباب الإلكتروني المغربي، اختزلها الناشط والمدون عزيز هناوي بالقول: “الصورة التي ركب عليها عملاء صهيون بالمغرب لإطلاق حملة شيطنة زرقاء ضد الدحدوح، وضد كل فلسطين باسم الصحراء المغربية لتبرير التطبيع مع الصهاينة”.
وأردف: “إنه البؤس التطبيعي عندما يتغذى على البؤس الانفصالي”.



أضف تعليقا