بسبب الأزمة المالية.. أدوية حياتيّة مفقودة في المستشفيات والصيدليّات الخاصة

أكّد رئيس النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة نوفل عميرة، أن النقص في الأدوية الذي تشهده البلاد منذ مدّة على مستوى الصيدليات الخاصة والمستشفيات العمومية، يشمل مختلف العناوين بالمستوى  نفسه بما في ذلك الاستعجالية والتي تُستعمل في أمراض خطيرة ومستعجلة من ناحية التدخل الطبي.

ويضطر عديد التونسيين والتونسيات في ظل أزمة الدواء المتجدّدة منذ أكثر من ست سنوات وعدم توفر الأدوية في المستشفيات العمومية، إلى اقتناء حاجاتهم من صيدليات خاصة التي تعاني بدورها من فقدان عديد الأدويّة الحياتيّة والاستعجاليّة.

وبيّن عميرة، في تصريح لجريدة الصباح الصادرة اليوم الجمعة 1 ديسمبر، أن المخابر العالمية المختصة في صناعة الأدوية، لا تعطي الأولوية لعنوان على حساب آخر، لكن حجم الديون المتراكمة لدى الصيدلية المركزية جعل تلك المخابر ترفض مواصلة التعامل مع السوق التونسية في مجملها.

واعتبر عميرة أن منظومة الأدوية في تونس تعاني، على غرار بقية المنظومات، تداعيات نقص الموارد المالية على توفّر المنتوج، مضيفا أنه باحتكار الدولة سوق الأدوية، فإن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد ستكون لها تداعيات مباشرة على سوق الأدوية وستؤثّر بشكل واضح في التزامات الصيدلية المركزية (التي تحتكر توريد الأدوية) تجاه السوق العالمية والمخابر الدولية.

وذكر أن منظومة الأدوية، تأثرت بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس إضافةً إلى تأثرها بالأزمات العالمية مثل الحرب الأوكرانية الروسية وتوتر الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار عميرة إلى أن كل هذه الأزمات والمشاكل أدّت إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية التي تُستعمل في صناعة الأدوية، وتسببت في ارتفاع جميع أجزاء المنظومة، فارتفعت كلفة نقل المواد مثلا بنحو 500% ما بعد جائحة كورونا، فيما ارتفعت أسعار بعض المواد الأولية بنسبة 200%، مبيّنا أن ذلك أثّر بشكل كبير في أسعار الأدوية والمواد الأولية الموجهة إلى المصنعين المحليين وتسبب في تراجع تدفق المواد الأولية إلى كل دول العالم ومن بينها تونس لتتعمق أكثر مشاكل المصنعين المحليين الذين يواصلون تحمل ارتفاع تكلفة مواد التعبئة وتكلفة النقل وفارق سعر العملة وتكلفة التصنيع والتزود، دون إدراج أي تغيير يذكر في قائمة الأدوية المصنعة محليا، وفق تقديره.

وكشف نوفل عميرة أن آخر الأرقام تفيد أن المتخلدات في ذمة الصيدلية المركزية بلغت 800 مليون دينار. ورغم ما تم اتخاذه من إجراءات من أجل دعمها والتقليص من قيمة الديون المذكورة إلا أن الوضع المالي للصيدلية المركزية لم يتغير.

ولتجاوز النقص المسجل في الأدوية والذي بدأ منذ 2016 وبصدد التعمّق أكثر، دعا رئيس النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة إلى ضرورة استعادة الثقة في المخابر والمصنّعين العالميّين، وذلك عبر التزام الصيدلية المركزية بمختلف تعهداتها بالدفع وانضباطها في مواعيد الدفعات، معتبرا أنه دون ذلك لا يمكن أن تتجاوز البلاد حالة الفقدان المسجل في عديد الأدوية التي تشمل المسكنات وأدوية الأمراض المزمنة والقلب والشرايين والمضادات الحيوية وأدوية السرطانيات.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *