بسام فرج... رائد الكاريكاتير الذي أزعج السلطة العراقية حيّا وميّتا
tunigate post cover
ثقافة

بسام فرج... رائد الكاريكاتير الذي أزعج السلطة العراقية حيّا وميّتا

يحيي السبت 6 أوت/ أغسطس عشاق الكاريكاتير ذكرى ميلاد الرسام العراقي اللاذع بسام فرج الذي أنهكت رسوماته السلط الحاكمة
2022-08-06 18:07

يوافق اليوم 6 أوت/ أغسطس الذكرى الـ79 لميلاد الكاريكاتيرسيت العراقي الراحل بسام فرج الذي ولد في مثل هذا اليوم من العام 194 ببغداد، وهو ينتمي إلى أسرة متوسّطة الحال، إذ كان والده يعمل في شركة بترول، ثم التحق بميدان الصحافة في العام 1964.إذ أوّل المجالات التي عمل بها كانت “قنديل” و”ألف باء”.

خرج من العراق اضطرارا لأنه كان شيوعيا، وتوجّه إلى المجر عام 1977 عمل في دول أوروبية عديدة، في الصحافة وفي صناعة الرسوم المتحّركة، وعندما سقط النظام العراقي 2003 عاد مرة أخرى إلى الكتابة في الصحافة المكتوبة.

مسيرة ملهمة

بدايات فرج كانت مع مجلة “القنديل”، ثم عمل في مجلة “المتفرج” أين أُتيحت له فرصة رسم غلاف المجلة للمرة الأولى في تاريخ مسيرته، لتكون شرارة انطلاقته رسّامَ كاريكاتير محترف.

نشرت أعماله في عدد من الصحف والمجلات العراقية، منها مجلة “ألف باء”، جريدة “الجمهورية”، مجلتي “مجلتي” و”المزمار”، لمع صيته والتحق بجريدة “صوت العمال” التي تعرف انتشارا واسعا خاصة عند الطبقة الفقيرة والمتوسطة في العراق.

في النصف الثاني من القرن العشرين عرفت مسيرته منحى آخر وأخذ يبحث عن إشعاع عربي وعالمي، وكانت البداية بإصدار كتاب بعنوان “بسام فرج سيرة الاحتجاج” في 2018، كما ساهم رفقة زميله الرسام الكاريكاتيري مؤيّد نعمة في رسم الفيلم الكارتوني”لعبة كرة القدم الأمريكية” وتصميمه، بالإضافة إلى المشاركة في المعرض العالمي للكاريكاتير.

وبعد عديد من الإنتاجات والإسهامات، تحصّل على الجائزة التقديرية في مهرجان فلسطين الثاني من أجل السلام والحرية في موسكو سنة 1973، وفي مهرجان السنتين للدعاية والهزل في بلغاريا 1975.

أسلوب متميّز

يعدّ فرج من أكثر الرسّامين تأثيرا في تاريخ الصحافة العراقية لما تتميّز به رسوماته من تبسيط للفكرة والخط، في حين أنها تخوض في مواضيع صعبة ومتشعّبة.

أغلب رسوماته كانت تتعامل مع اليومي من المظاهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في سعي إلى جعل الصورة ترسخ في ذهن المشاهد بسلاسة وهي تعالج أفكارا جدية ومعانيَ عميقة، مستفيدا من السخرية لإيقاظ سخط الناس واستيائهم على مسبّبي الكوارث والمآسي والمظالم.

رافع ماهر للأقنعة

قدّم بسام فرج الصورة الفكاهية بأسلوب رمزي ليرفع الأقنعة عن الواقع المرير الذي يعيشه العراقيون والعرب في ظل تكلّس الأفكار وتحنيط الثقافة في تلك الفترة.

لم تقتصر صوره الفكاهية عن رفع الأقنعة عن الواقع وإنما رفع الأقنعة عن عدد من الوجوه السياسية المزيّفة، التي تدّعي نظافة اليد والطهارة في حين أنها تسرق قوت الفقير والمعدم، والمعروف عن فرج انحيازه للطبقة العاملة والمهمّشة واستماتته في الدفاع عنهم.

انقلابات ومؤامرات

نشأ فرج في ظل انقلابات ومؤامرات وحروب خلّفت كوارث وفظائع إنسانية وأزمات سياسية زادت الأوضاع تدهورا، فكانت أغلب أعماله الكاريكاتيرية تتحدّث عن مأساة تلك الحروب، التي عاشها العراقيون وما أفرزته من ويلات لتجسّم صراع الإنسان في البقاء ومواجهته الموت ومحاولات التمسّك بالحياة، فسرعان ما تلامس ألم المواطن العراقي والعربي.

ستّون عاما من الرسومات الساخرة، توفّي بعدها بسّام فرج أحد مؤسّسي فنّ الرسومات الساخرة في العراق، ليختتم تلك المسيرة المضيئة في 20 من مارس/ آذار من العام 2021، تاركا رصيدا مهمّا للأجيال القادمة تؤرّخ لفترة فارقة في تاريخ العراق والعرب.

بسام_فرج#
فن#
كاريكاتير#

عناوين أخرى