بريطانيا: طهران تحتجز الاقتصاد العالمي رهينة

بريطانيا مضيق هرمز ائتلاف

في تحرك يعكس حجم الذعر العالمي من الانهيار الاقتصادي الوشيك، ترأست وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، قمة افتراضية طارئة ضمت أكثر من 40 دولة. 

 

وشهد الاجتماع مشاركة فاعلة من فرنسا، ألمانيا، أستراليا، كندا، الهند، مصر، الإمارات، وكوريا الجنوبية، وسط غياب لافت ومثير للتساؤلات للولايات المتحدة.

 

رسم المشاركون في القمة صورة قاتمة لعالم يقف على حافة الهاوية، حيث لم تعد الأزمة مجرد أرقام متذبذبة في بورصات النفط، بل تحولت إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي والمعيشي.

 

ووصفت كوبر الضربات الإيرانية بـ”المتهورة”، مؤكدة أنها محاولة متعمدة لـ”اختطاف الاقتصاد العالمي” وتحويل شريان الملاحة الدولي إلى أداة للابتزاز السياسي.

 

وبحسب تقديرات البنك الدولي وبرنامج الغذاء العالمي التي استعرضتها القمة، فإن استمرار هذا الإغلاق كفيل بدفع 45 مليون شخص إضافي حول العالم نحو انعدام الأمن الغذائي الحاد، نتيجة النقص الحاد في إمدادات الأسمدة والارتفاع الجنوني في تكاليف الشحن والطاقة.

 

وبينما تبحث الدول المشاركة عن حلول واقعية، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نبرة الاستهزاء، داعياً الحلفاء إلى امتلاك “شجاعة متأخرة” لفتح المضيق بأنفسهم. ولم يكتفِ بذلك، بل تهكم علانية على الأسطول البريطاني واصفاً إياه بـ “المتهالك.

 

وفي باريس، سارع الرئيس إيمانويل ماكرون بوصف الدعوات الأمريكية إلى استخدام القوة العسكرية بأنها “خيار غير واقعي”، محذراً من أي تهور عسكري.

 

أثار هذا الموقف الأمريكي ردود فعل غاضبة في الجانب البريطاني، حيث وجهت زعيمة المحافظين كيمي بادينوك رسالة حادة لترامب قائلة: “إذا كسرت شيئاً، فعليك بإصلاحه”، مؤكدة أن الرئيس الذي أشعل فتيل هذه الحرب لا يحق له الآن ترك العالم يغرق في “الفوضى التي صنعها.

 

المفاجأة الأكبر في القمة كانت حجم التضامن من دول “الجنوب العالمي”، التي خرجت عن صمتها لتعلن أن إيران تلحق “ألماً اقتصادياً متعمداً بالمجتمعات الأكثر ضعفاً.

 

ومن كانبيرا، أكدت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن “صدمات إمدادات الطاقة غير المسبوقة” تضرب منطقة المحيطين الهندي والهادئ بشدة، مركزةً على ضرورة وجود جهد دبلوماسي منسق لكسر هذا الحصار.

 

وبينما تدرس الأمم المتحدة خيار فتح “ممر شحن إنساني” لضمان وصول الأسمدة والمواد الأساسية، تستعد القيادة الدائمة للعمليات المشتركة في لندن نورثوود لعقد اجتماعات عسكرية الأسبوع المقبل، لمناقشة خيارات أكثر خطورة مثل تطهير الألغام البحرية وإنقاذ السفن المحاصرة.

 

تعتبر هذه القمة الصرخة الأخيرة لنظام عالمي يحاول حماية نفسه من حرب لم يقررها، ومواجهة “قنبلة هرمز” التي لا تهدد فقط أسعار النفط، بل تهدد بتمزيق ما تبقى من وحدة الغرب ومصداقية العملة الخضراء، التي بدأت تفقد بريقها لصالح “صكوك العبور” الإيرانية المسعرة باليوان واليورو.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *