بدء محادثات في دمشق مع دبلوماسيّين أوروبيّين

دول أوروبيّة تعرب عن استعدادها للتعاون مع حكومة سوريا الجديدة.. والانتقال السلمي وحماية الأقليّات أبرز محاور النقاش

رغم حالة التحفّظ والحذر التي اتسمت بها ردود فعل الدول الغربيّة حول ما تشهده الساحة السوريّة من تغيّرات بعد فرار بشّار الأسد إلى موسكو وسقوط نظامه وسيطرة المعارضة على دمشق، فقد أعربت دول عديدة عن استعدادها للتعاون مع القادة الجدد للسوريا.

فقد أعلن دبلوماسيون ألمان عزمهم إجراء اتصالات مباشرة في العاصمة السورية دمشق مع الحكومة المؤقتة التي شكّلتها الفصائل المنتصرة.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية في برلين إن المحادثات الأولى مع “هيئة تحرير الشام” ستعقد في العاصمة السورية اليوم الثلاثاء، مضيفة أنها ستدور “حول عملية انتقالية شاملة في سوريا وحماية الأقليات.

وقالت المتحدثة إنه من المقرر أيضا أن يستطلع الوفد الألماني إمكانيات وجود دبلوماسي لألمانيا في دمشق، مضيفة أنه من المقرر أيضا عقد اجتماعات مع المجتمع المدني السوري وممثلي الطوائف المسيحية، مشيرة إلى أن الوفد يضم أيضا ممثلة عن وزارة التنمية الألمانية.

وقالت المتحدثة: “يجب ألا تصبح سوريا ألعوبة في أيدي قوى أجنبية أو تجربة لقوى متطرفة. نحن نعرف من أين تأتي هيئة تحرير الشام ونعرف أصولها في أيديولوجية القاعدة.

 

وذكرت المتحدثة أنه ستُجرى مراقبة أنشطة “هيئة تحرير الشام” والحكومة المؤقتة المعينة من قبلها عن كثب، وقالت: “إلى حد ما يمكن القول إنهم يتصرفون بحذر حتى الآن. ومثل شركائنا الدوليين، سوف نقيمهم من خلال أفعالهم. يشترط في أي تعاون حماية الأقليات العرقية والدينية واحترام حقوق المرأة.

ويرأس الوفد الألماني توبياس تونكل، ممثل وزارة الخارجية الألمانية في الشرق الأوسط.

من جهتها أعلنت فرنسا إرسال وفد إلى العاصمة السورية دمشق، الثلاثاء، لعقد لقاءات مع الإدارة الجديدة في البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وصرّح المبعوث الفرنسي الخاص إلى سوريا جان فرنسوا غييوم أن “فرنسا تستعدّ لتكون إلى جانب السوريين” بعيد وصوله إلى دمشق حيث رفع العلم الفرنسي للمرة الأولى في السفارة التي أغلقت في 2012.

وقال غييوم لصحفيين إن “فرنسا تستعدّ لتكون إلى جانب السوريين على المدى الطويل.

وأشار إلى أنه قصد دمشق “لإجراء أيضا اتصالات مع سلطات الأمر الواقع”، معربا عن أمله في أن تكون “الفترة الانتقالية سلمية.

ودخلت عناصر من قوى الأمن الفرنسية إلى مبنى السفارة عبر المطبخ وخلعت القفل على الباب الرئيسي من الداخل، حسب ما أفاد مصور فيديو من وكالة فرانس برس. ثم تم رفع العلم الفرنسي على المبنى.

وردّا على سؤال حول تاريخ إعادة فتح أبواب السفارة، قال غييوم إنه يتعذر عليه تقديم إجابة في هذا الصدد “طالما لم تستوفَ المعايير الأمنية.

وكانت سفارة فرنسا في سوريا قد أغلقت أبوابها في 6 مارس 2012 بقرار من الرئيس نيكولا ساركوزي تنديدا بقمع سلطات الرئيس بشار الأسد الانتفاضة الشعبية السلمية قمعا عنيفا.

 

ووفّرت إدارة السفارة الحماية للمخبرين والعاملين فيها وأحرقت أو أخرجت أطنانا من المحفوظات ودمّرت الحواسيب.

 

وقام عنصر الأمن الأخير الذي بقي في الموقع بإنزال العلم الفرنسي وطيّه وإقفال السفارة قبل أن يقفز عبر الحائط، وفق صحفي لوكالة فرانس برس كان موجودا في الموقع وقتذاك.

بدورها قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني أمام البرلمان اليوم الثلاثاء إن إيطاليا ترحب بسقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مضيفة أنها مستعدة للحديث مع حكام البلاد الجدد.

وأضافت: “المؤشرات الأولية مشجعة، لكن هناك حاجة إلى أقصى درجات الحذر.

وأشارت إلى أن إيطاليا هي البلد الوحيد ضمن مجموعة السبع الكبرى التي أعادت فتح سفارتها في دمشق، وكان ذلك قبل شهور من الإطاحة بالأسد.

وكان قائد إدارة العمليات العسكرية، أحمد الشرع، قد التقى مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية، ستيفن هيكي، والمبعوثة البريطانية إلى سوريا، آن سنو، وهو أرفع وفد غربي يزور سوريا ويلتقي الشرع منذ سقوط الأسد.

ودعا الشرع بريطانيا إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا بعد إسقاط نظام الأسد، وذلك خلال لقائه وفدا رفيعا من وزارة الخارجية البريطانية في دمشق.

وحسب إدارة العمليات العسكرية، فإن الشرع قال خلال اللقاء مع الوفد البريطاني، إن ما حدث في سوريا هو “انتصار للشعب المظلوم على الظالم المجرم، وإن هذا الانتصار تحقق دون تدمير البنى التحتية، ودون أي نزوح.

وأشار الشرع إلى أن النظام السابق دمر كل شيء في سوريا، بما في ذلك مؤسسات الدولة، واستهدف جميع الطوائف، مؤكداً  ضرورة بناء دولة القانون والمؤسسات وإرساء الأمن.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *