ثقافة

بتعلّة واهية.. “سينما دو بارك” الكندية تتراجع عن عرض أفلام عن فلسطين

أعربت مجموعة “نظرات فلسطينية” -في بيان لها- عن رفضها الرقابة على العروض السينمائية الفلسطينية التي انتهجتها صالات “سينما دو بارك” في مونتريال الكندية، متّهمة إياها بفرض رقابة على عروض سينمائية كان هدفها جمع تبرّعات لأهالي قطاع غزة، في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، في تحيّز واضح لمواقف المحتل الرافض الإشارة إلى الحقّ الفلسطيني، ولو بالصورة، بدعوى معادات السامية والتحريض على العنف.

وأتى البيان، مجموعة “نظرات فلسطينية”، الصادر الجمعة 17 نوفمبر، ردّا على بيان “سينما دو بارك” الصادر في الـ14 من نوفمبر الجاري، والذي أعلنت فيه صالات “سينما دو بارك” الكندية، تراجعها عن عرض مجموعة أفلام عن فلسطين للمخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب (1948-2019)، بتعلّة عدم تحذير الجهات المنظمة للعروض، أي “نظرات فلسطينية” عن الإلغاء بشكل مسبق.

بيان “سينما دو بارك” استفزّ الجهة المنظمة “نظرات فلسطينية”، التي أشارت في بيان مضاد إلى امتناع “سينما دو بارك” عن الاعتذار عن تمليحها إلى أنّ العرض سيسبّب أعمال عنف “كما أنّها لم تعتذر عن فرض رقابة فعلية على عرض فيلم وثائقي”، وفق موقع العربي الجديد.

وأضاف البيان: “يُشكّل إلغاء “سينما دو بارك” لعرض، هدفه جمع التبرّعات التضامني، لأعمال المخرجة الشهيرة جوسلين صعب سابقة خطيرة للرقابة الرجعية على الأحداث الثقافية والسينما في مونتريال”.

وشدّد البيان: “نحن نؤكّد أنّه في الوقت الذي يتمّ فيه إسكات الأصوات الفلسطينية، تلعب السينما دورا حيويا، وتوفّر مساحة آمنة لنا جميعا للالتقاء والتفاعل مع القصص والصور ووجهات النظر الأخرى، والمشاركة في حوار جماعي وشامل.. ومن الأهمية الإشارة إلى أنّ عدم اعتذار “سينما دو بارك” عن ادّعائها وجود مخاوف أمنية في حال استمرار العرض، يعني ضمنا أنّ العرض الثقافي الذي يتمّ تنظيمه ويحضره المجتمع الثقافي في مونتريال يحمل في طيّاته إمكانية تشكيل تهديد لسلامة الناس”.

واسترسل نص البيان: “وهذا ليس تشهيرا وهجوما فحسب، بل إنّه يُعطي أيضا مصداقية للصورة النمطية القائلة بأنّ أيّ تعبير عن التضامن مع الفلسطينيين أو الدعوة إلى تحرير الفلسطينيين، هو إلى حدّ ما معاد للسامية وعنيف. هذه الصور النمطية هي بالتحديد مبرّرات الإبادة الجماعية الحالية للفلسطينيين”.

كذلك أشار البيان إلى أنّ “الشعار الذي استخدمناه كعنوان لعروضنا لجمع التبرّعات التضامنية: (من النهر إلى البحر)، يدعو إلى حرية العيش بكرامة ومساواة للجميع: الفلسطينيين واليهود والعمال الأجانب واللاجئين”.

وتُركّز مجموعة “نظرات فلسطينية”، ومقرها مونتريال، على تنظيم الأحداث السينمائية التي تعكس “التصوّرات المتعدّدة لفلسطين بالإضافة إلى الإبداع والمشاركة الفلسطينية”.

وجوسلين صعب (1948 ــ 2019) تنتمي على غرار برهان علوية ومارون بغدادي ورندا الشهال، إلى جيل سينمائي ولد من رحم الحرب الأهليّة اللبنانيّة.

بدأت مراسلة حربيّة، ثم درست الاقتصاد قبل أن تصوّر الثوار ومزارعي التبغ والصيادين. وبعد الاجتياح أخرجت مع روجيه عساف “بيروت مدينتي” (1982).

مرحلتها الروائيّة تمتدّ من “عزل البنات” (1985) إلى “دنيا” (2005) الذي صوّرته في مصر مع حنان ترك ومحمد منير.

وفي عام 2008 خاضت تجربة فوتوغرافيّة تجمع بين البوب آرت والسريالية، ثم أطلقت مهرجان “الثقافة تقاوم” الذي جاء امتدادا لخياراتها الإبداعيّة الملتزمة.

أفلامها المتمحورة حول الحرب والذاكرة والمقاومة والثورة والجسد والرهان التنويري، تحوّلت إلى مادة كتاب لماتيلد روكسيل بعنوان “جوسلين صعب، الذاكرة الجامحة” (2015)، وهي التي اشتغلت في العديد من أفلامها سواء الروائية أو الوثائقية عن القضية الفلسطينية وحق العودة.

ووفق موقع العربي الجديد، يأتي إلغاء عرض أفلام جوسلين صعب في مونتريال، في سياق أكبر من الرقابة المفروضة على مختلف الأعمال الفنية الفلسطينية حول العالم، منذ انطلاق العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

فقبل أيام قرّرت شبكة “إيه آر دي” الألمانية الامتناع عن عرض فيلم “واجب” (إنتاج 2017) للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، الذي كان مقرّرا عرضه، اليوم الأحد 19 نوفمبر.

ونقل موقع “ديدلاين” الأمريكي، الخميس الماضي، عن المنتج الألماني المشارك للفيلم تيتوس كرينبرغ قوله: “لقد حُذف الفيلم من جدول العروض. داخل الشبكة، قيل لنا إنّه تقرّر أنّ هذا ليس الوقت المناسب لعرض فيلم فلسطيني”.

وفي السياق ذاته، أعلنت المخرجة الفلسطينية المقيمة في برلين، بسمة الشريف، انسحابها من مهرجان أمستردام الدولي للفيلم الوثائقي، احتجاجا على انحياز إدارة المهرجان للاحتلال الإسرائيلي، وإصدارها بيان اعتذار بعد رفع ناشطين يوم الافتتاح لافتة كُتب عليها “من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة”.

وسرعان ما أعلنت مؤسّسة الفيلم الفلسطيني بدورها سحب كل أفلامها المشاركة في المهرجان للسبب نفسه، وفق موقع العربي الجديد.