يُعدّ مشروع “باربيكو” -الذي أسسه كريم طريفي- نقلة نوعية في قطاع البناء بتونس، حيث يبرز كحل اقتصادي يتفوق على مواد البناء التقليدية؛ إذ توفر منتجاته تكلفة أقل مع الحفاظ على كفاءة هيكلية عالية، مما يضمن ديمقراطية الوصول إلى البناء المستدام لجميع الفئات الاجتماعية.
و في تصريح لباوبة تونس فسر الطريفي أن مرونة هذا المشروع في كون الطوب المستخدم قابلا لإعادة التدوير بالكامل، بل أكثر من ذلك، فهو قابل لإعادة الاستخدام في حال قرر المالك تغيير التصميم المعماري، وهو ما يقلل من الهدر الإنشائي ويفتح آفاقا جديدة للاقتصاد الدائري في قطاع العقارات الذي يمثل في تونس جزءا حيويا من الاستثمارات الرأسمالية.
أهم الأخبار الآن:
وتستند فلسفة المشروع إلى محاكاة ذكاء الطبيعة كما فسرها الطريفي، حيث تتحول الجدران إلى أسطح حية تعمل على تنظيم الرطوبة وجودة الهواء، مع قدرة تقنية على “الكربنة” التي تمتص ثاني أكسيد الكربون من البيئة المحيطة وتحوله إلى صلابة هيكلية إضافية.
وفي هذا السياق، أكد الطريفي أن جهودهم “لا تقتصر على الجوانب الإنشائية فحسب، بل تمتد لتصوغ التزاما أخلاقيا تجاه المستقبل، مشددا على ضرورة ترسيخ مفهوم المسكن الصحي كحق متاح للجميع وليس كامتياز ترفيهي.
وهذا النهج يكتسب أهمية خاصة في تونس، حيث تشير التقارير إلى أن قطاع المباني يستهلك أكثر من ثلث إجمالي الطاقة النهائية، مما يجعل الابتكار في مواد البناء ضرورة ملحة لمواجهة التحديات المناخية وتخفيض التكاليف التشغيلية للمنشآت على المدى البعيد.
ويسعى المشروع من خلال دمج المخلفات الصناعية والزراعية في تركيبته إلى تقليل البصمة الكربونية للمنشآت، وهو ما يتماشى مع التوجهات الوطنية التي تهدف إلى تقليص كثافة الكربون بنسبة 41% بحلول 2030 مقارنة بعام 2010.
ومن خلال تحويل هذا الابتكار إلى معيار قياسي في السوق التونسية، يطمح طريفي إلى تعزيز قدرة المواطن على الصمود أمام تقلبات المناخ، مؤكدا أن كرامة الإنسان تبدأ من حقه في العيش داخل بيئة آمنة وصحية ومستدامة.



أضف تعليقا