“جيل الشباب يبحث عن ذاته ووجدها في القضية الفلسطينية التي تشبهه من حيث الشعور بالمقت والقهر والضيم”.. سامي بن نصر يصرّح
أكّد الباحث في علم الاجتماع سامي بن نصر، أنّ “هبة الشباب والطلبة هذه الأيام تضامنا مع فلسطين بمثابة صرخة تمرد على الواقع ورفض له”.
أهم الأخبار الآن:
وأضاف بن نصر في تصريح لبوابة تونس أنّ “في هذه التحركات تعبيرا عن حالة اجتماعية ونفسية تخوضها هذه الفئة الشبابية”.
وتابع قوله: “عندما يكون الإنسان واعيا ويحمل في وجدانه حبّ القضية الفلسطينية تصبح أساليبُ إثارته أو ما يعرف بالبوز واعيةً”.
وأوضح أنّ الشباب أصبح يختار نوعية “البوز” لا عن طريق رقصة أو نوعية لباس أو عبر ألفاظ معينة وإنّما عبر طريقة مستحدثة تترجم دعمه للقضية الفلسطينية لم يتم القيام بها سابقا”.
وأشار إلى أنّ القضية الفلسطينية ليست من القضايا المؤقتة والظرفية بل هي من القضايا المتغلغلة في نفوس الشعب التونسي قد تخفُت ولكنها لا تموت.
واعتبر الباحث أنّ القضية الفلسطينية هي الفرصة الوحيدة والقاسم المشترك الوحيد الذي يجمع عليه التونسيين على اختلاف مشاربهم السياسية وتوجهاتهم.
وأضاف في سياق متصل أنه “ليست هناك جهة قيادية توجه هؤلاء الشّباب وإنما هي مبادرات صادرة عنهم كما أنّ طريقة تعبيرهم تثلج الصدر”، وفق قوله.
“جيل لا نعرفه”
وقال “التحركات الشبابية المساندة لفلسطين أثبتت أننا لا نعرف شبابنا بعد”.
وأشار بن نصر إلى أنّ “هذا الجيل أكّد تشبثه بالقضية أكثر من الأجيال السابقة كما أنّ مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا جدّا في تغذية الروح التضامنية لدى الفئات الشبابية”.
وأضاف أن بداخل هذه الفئة التي تبحث عن ذاتها كبْت ينتظر فرصة التعبير عنه.
ولفت إلى أن من خرجوا بالأمس هم الجيل نفسه الذي عُرف بممارسة العنف في الملاعب وفي الوسط المدرسي وفي كل الفضاءات، وهم من يتعرضون بشكل دائم لانتقادات نابعة عن كبت دفين.
كما أشار إلى أنّ أكثر من 200 تحرك احتجاجي سلمي انتظم دون حدوث أي تخريب أو أعمال عنف في أي مكان.
بحث عن الذوات
وتابع أن هذه المسيرات الطلابية الحاشدة تفسر بـأن هذا الجيل يبحث عن ذاته ووجدها في القضية الفلسطينية التي تشبهه من حيث الشعورُ بالمقت والقهر والضيم.
ولفت إلى أنّ الشبان يعرفون جيّدا أنهم لم يخرجوا للمساهمة في تحرير فلسطين بقدر رغبتهم في التحرر من الوضعية التي يعيشونها.
وأوضح بن نصر أنّ الشباب أيضا هو من أنجح حملات المقاطعة التي أطلقت إبان بدء العدوان على القطاع المنكوب، وأصبح مصدر توعية للأولياء والمحيط العائلي بقائمة المنتجات الداعمة للاحتلال.
وبيّن أنّ الهبة الشبابية المتضامنة مع فلسطين تفسر في أحد جوانبها برفض الواقع المعيش.
وعادة ما تصدر ردود فعل شبابية تضامنا مع مثل هذه القضايا الإنسانية عبر تعبيرات ولقطات تظل راسخة في الأذهان.
ومن بين هذه الحركات التضامنيّة ما قام به الشاب محمد أمين الطويهري، عضو الحملة التونسية لمقاطعة الاحتلال الإسرائيلي خلال مباراة جمعت المنتخب التونسي مع نظيره المالاوي في إطار تصفيات كأس العالم 2026 التي أقيمت في ملعب رادس، لما اقتحم أرضية الملعب حاملا علم فلسطين ليتوجه إلى اللوحات الإعلانية المحيطة بالملعب ويمزق لافتة دعائية لشركة “كارفور” الواردة ضمن قائمة المقاطعة.
كما ستظل حادثة وفاة الطالب فارس خالد المرسم بالمدرسة العليا لعلوم وتكنولوجيات التصميم بالدندان الذي سقط من بناية عالية أثناء محاولة تعليقه العلم الفلسطيني استعدادا لتحرك طلابي مساند للقضية الفلسطينية ومندد بالعدوان.


أضف تعليقا