باحث: ضبابية مالية تلتهم نفط ليبيا

أكد الباحث بالمعهد الملكي البريطاني، جلال حرشاوي، عبر سلسلة تدوينات تحليلية نشرها في الآونة الأخيرة أن ليبيا لم تحرز أي تقدم ملموس في معالجة أزمة الوقود، حيث أنفقت المؤسسة الوطنية للنفط في أفريل 2026 مبلغ 900 مليون دولار على الواردات، بمعدل 32.4 مليون لتر يوميا.

ورغم هذه الأرقام الضخمة، أشار حرشاوي إلى استمرار الطوابير الخانقة أمام المحطات، وهو ما يعزز وجهة النظر الدولية القائلة بأن استقرار ليبيا يتطلب دعما أمريكيا لخريطة طريق الأمم المتحدة الجديدة؛ التي تهدف إلى توحيد الإدارات الموازية ومعالجة المظالم الاقتصادية والسياسية وصولا إلى الانتخابات.
وأوضح حرشاوي أن إطار الإنفاق الموحد يُلزم المؤسسة بتمويل الواردات عبر مخصصات دولارية من المصرف المركزي، لكن الأخير توقف منذ ديسمبر 2025 عن توفير التمويل اللازم.
ونتيجة لذلك، كشف الباحث أن المؤسسة عادت لتمويل الواردات بنسبة 100% من إيراداتها الخاصة، وهو ما يجعل توحيد المؤسسات المالية -كما تدعو خريطة الطريق الأممية- أمرا ملحا لإنهاء حالة “الضبابية” والمقايضة التي أدت إلى استيراد كميات تتجاوز الاستهلاك المحلي الفعلي بشكل مريب.
وفي ختام تحليله، لفت جلال حرشاوي إلى أن واردات الوقود في الربع الأول من 2026 ارتفعت بنسبة 2%، مما يؤكد أن الحلول التقنية لن تنجح دون إصلاح سياسي شامل، فبينما يستنزف استيراد الطاقة ثروات البلاد، يبرز المقترح الأمريكي بضرورة إجراء مشاورات واسعة مع الليبيين كسبيل وحيد لتفكيك شبكات المصالح التي تتربح من الانقسام الحالي، وضمان توظيف إيرادات النفط في بناء اقتصاد موحد ينهي معاناة المواطنين اليومية أمام محطات الوقود.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *