“عدم ثقة الأفراد في وجود قناة تعْدل بينهم جعل المجتمع يلجأ إلى ممارسة العنف بشكل مباشر ويومي على أبسط الأشياء”.. فاتن مبارك تؤكّد

اعتبرت الباحثة في علم الاجتماع أن المجتمع يعيش حالة فوضى رفّعت منسوب العنف وجرائم القتل في كثير من الأحيان.

وقالت في تصريح لبوابة تونس: “نعيش حالة فوضى تعرف في علم الاجتماع بافعل ما يحلو لك وبالتالي فقدان الضمير الجمعي الذي يذكر دائما بوجود الدولة والعقاب وأنّ الحقوق لا تؤخذ بالعنف وإنما هناك قنوات تؤسس لمفهوم العدالة”.

وأشارت كذلك إلى عدم ثقة الأفراد في وجود قناة تعْدل بينهم جعلت المجتمع يلجأ إلى ممارسة العنف بشكل مباشر ويومي على أبسط الأشياء.. وإعادة بناء هذه القاعدة (الثقة) يتطلّب سنوات.

وزادت: “في المجتمعات المتقدمة تقاس التنمية بمنسوب الثقة في الفضاء العمومي والدولة الضامنة للحقوق”.

فقدان رقابة الأسرة

كما اعتبرت الباحثة أنّ  “فقدان الأسرة دورها الرقابي والتربوي للأفراد والتنشئة الاجتماعية ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في ارتفاع منسوب العنف لدى الأفراد”.

وقالت: “يتم عبر التنشئة الاجتماعية التقليدية استبطان العنف وتشكّله سواء في العنف الأسري أو الزوجي أو ضد المرأة نتيجة الهيمنة الذكورية وتمريره للناشئة عن طريق قنوات التنشئة الاجتماعية ما يرفع منسوبه”.

وتابعت محدّثتنا أنّ “آخر الإحصائيات تفيد أنّ منسوب العنف والجريمة في تونس تزايد منذ 2011 في ظل غياب حضور الدولة بالمعنى الرّمزي للعبارة باعتبارها من تضع حدود الجريمة في المجتمع وأصبح الأفراد يبحثون عن حلّ لنزاعاتهم بطريقة فردية وعدم ثقتهم في عدالة القانون يدفع بهم إلى اللجوء إلى حلول فردية تصل بهم إلى حدّ ارتكاب الجريمة”.

واعتبرت أنّ “مشاهد العنف في المسلسلات ومختلف المواد الإعلامية والرقمية أثّرت بشكل كبير في استبطانه (العنف) من قبل المراهقين والشباب ليظهر من خلال سلوكاتهم”.

ولفتت إلى أنّ تزايد ثقافة الربح السريع التي تبرز خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي على غرار الانستغرام والتيك توك، مثل دافعا لممارسة العنف.