نبّهت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن تونس تعيش اليوم انهيارا متسارعا ومقلقا لمنظومة الصحة العمومية.
واعتبرت أن ذلك ناتج عن عجز الدولة الواضح عن الإيفاء بالتزاماتها الدستورية والقانونية في ضمان الحق في الصحة والعلاج، كما نصّ عليه الدستور التونسي (الفصل 43) والمواثيق الدولية الملزمة.
أهم الأخبار الآن:
واعتبرت الرابطة، في بيان لها اليوم الاثنين، أن ما يشهده القطاع الصحي لم يعد أزمة ظرفية عابرة، بل تعبيرا عن فشل ممنهج في السياسات العمومية، تتحمل الدولة بمختلف هياكلها المسؤولية الكاملة عنه.
وقالت الرابطة في البيان: “المستشفيات العمومية تُرِكت لسنوات تعاني من نقص التمويل، وتقادم البنية التحتية، وغياب التجهيزات الأساسية والأدوية، ونزيف الكفاءات الطبية وشبه الطبية، فضلًا عن التفاوت الجهوي الفاحش وسياسات تشجع عمليا على إضعاف القطاع العام لفائدة القطاع الخاص”.
وأشارت إلى أن الأوضاع بلغت خلال الأشهر الأخيرة مستوى غير مسبوق، تجسّد في حرمان آلاف المواطنين فعليا من حقهم في العلاج، بسبب توقف الصيدليات الخاصة عن صرف الأدوية للمضمونين اجتماعيا، نتيجة قطع التعاقد مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض.
إلى جانب النقص الحاد والمتواصل في أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة، وعلى رأسها أدوية السرطان، وفق البيان ذاته.
واعتبرت أن ذلك يُعدّ انتهاكا صارخا للحق في الصحة والحق في الحياة.
ولفتت إلى أن المرضى يُترَكون اليوم لمصيرهم، في أوضاع إنسانية مهينة، تُعمّق الإحساس بالهشاشة واليأس وتُهدّد السلامة الجسدية للمواطنين دون أدنى محاسبة.
وعبّرت الرابطة عن تضامنها الكامل وغير المشروط مع المرضى وعائلاتهم. وحمّلت السلطات العمومية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.
وأدانت بشدة سياسة التسويف والتجاهل، والخطاب الشعبوي الذي يُخفي عجزا حقيقيا عن ضمان حقوق التونسيين وعن إدارة ملف الصحة العمومية.
ودعت الرابطة السلطة إلى تحمل مسؤولياتها والتدخل الفوري والعاجل من أجل إيجاد حل سريع وجذري لأزمة الصناديق الاجتماعية، وخاصة الصندوق الوطني للتأمين على المرض، وضمان استئناف صرف الأدوية للمضمونين دون قيد أو شرط.
وطالبت وزارة الصحة والصيدلية المركزية بتحمّل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية كاملة في توفير أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة، باعتبار ذلك واجبا غير قابل للتأجيل أو التبرير.
كما طالبت بفتح حوار وطني جدي وشفاف حول السياسات الصحيّة، بعيدا عن الخطابات الشعبوية والوعود الزائفة، بهدف إنقاذ المنظومة الصحيّة العمومية وضمان حدّ أدنى فعلي من الحق في الصحّة لكافة المواطنين دون أي تمييز.
وختمت الرابطة بيانها بالتأكيد أنّ الحق في الصحة ليس امتيازا ولا منّة، بل هو حق إنساني أساسي غير قابل للمزايدة أو التصرف وأيّ تقاعس عن ضمانه يُعدّ انتهاكًا جسيما يستوجب المساءلة القانونية والأخلاقية.


أضف تعليقا