خلافات خطيرة في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر حول إدارة العدوان على قطاع غزّة
كشفت جلسات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت”، عن “خلافات خطيرة” بين المستوى السياسي والجيش بشأن سياسات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتعلقة بإدارة حرب الإبادة ضد قطاع غزة.
أهم الأخبار الآن:
وتجدّدت الخلافات خلال أحدث جلسة انعقدت للكابينت، مساء الخميس، والتي انتهت دون صدور بيان، بعد اجتماع مماثل عقد مساء الثلاثاء.
ومن المقرّر أن يجتمع الكابينت، مجدّدا الاثنين المقبل، أملا في سد الفجوات والخلافات بين الجيش والمستوى السياسي، بشأن تفاصيل سياسات الحرب في غزة ومسألة توزيع المساعدات التي تقدّمها دول وجهات خارجية لسكان القطاع الفلسطيني.
وبدعم أمريكي مطلق يرتكب الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023، إبادة جماعية بغزة خلّفت أكثر من 168 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
مشادات كلاميّة
والجمعة، قالت صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية، إنّ اجتماع مساء الخميس، شهد “خلافات خطيرة” بين مؤسسة الجيش والمستوى السياسي.
وأضافت أنه على الرغم من “سدّ فجوات خلال الاجتماع بين الجيش والمستوى السياسي تتعلق بطريقة توزيع المساعدات الإنسانية في غزة، إلّا أنّ خلافات خطيرة برزت مجدّدا بين رؤساء المؤسسة العسكرية والوزراء”.
وأشارت إلى أنّ الخلافات الخطيرة مرتبطة بـ”المراحل المقبلة من الحملة العسكرية” أي حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال ضد قطاع غزة منذ 19 شهرا.
وكشفت الصحيفة عن نشوب “مشادات كلامية حادة بين الطرفين خلال الجلسة، ووصول الأمر إلى ارتفاع مبالغ في صوت المشاركين”.
وفي هذا السياق، اعتبرت الصحيفة أنّ عدم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين حول مسار الحرب ضد قطاع غزة “يلزم الجيش الإسرائيلي مرة أخرى بتحديث الخطط التي أعدّها والعودة بمقترحات جديدة تتوافق مع نهج وزراء الحكومة”.
منع المساعدات
ومنذ 2 مارس الماضي، أغلقت إسرائيل معابر القطاع أمام دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية والبضائع، ما تسبّب في تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين، وفق ما أكّدته تقارير حكومية وحقوقية ودولية.
وتزعم الحكومة الإسرائيلية أنها لا تريد لهذه المساعدات أن تصل إلى أيدي حركة “حماس”، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنّ قيامه بتوزيع المساعدات على السكان ينطوي على مخاطر.
وفي وقت يقول فيه وزراء تابعون لليمين المتطرّف بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إنه “لا يجب إدخال أيّ مساعدات إلى غزة من الأساس”.
وفي هذا الصدد، قالت “إسرائيل اليوم” إنه “في ما يتعلق بموضوع الإمدادات قدّم الجيش خططا جديدة، تتوافق مع المبدإ الذي طالب به الوزراء، والذي يقضي بأن حماس لن تكون لديها أيّ إمكانية للحصول على الإمدادات”.
واستدركت أنّ الخطط الجديدة تم إعدادها “بطريقة تجعل عملية توزيع الإمدادات، إذا ما تقررت، لا تشكّل خطرا على جنود الجيش الإسرائيلي”.
ولم توضح الصحيفة أيّ تفاصيل بشأن هذه الخطط الجديدة.
فرصة للتفاوض
وعلى صعيد آخر، أوضحت هيئة البث العبرية، الجمعة، أنّ الاجتماع الأخير للكابينت تناول “إستراتيجية التوغل العسكري في قطاع غزة، وخطة الجيش لتكثيف القتال (الإبادة)، والتي تشمل السيطرة على أراضٍ إضافية ونقل السكان إلى مناطق إنسانية”.
وتحدّثت عن أنّ التقديرات تشير إلى أنّ اجتماع الكابنيت، الاثنين المقبل، “سيكون حاسما لاتخاذ قرارات ميدانية”.
ونقلت الهيئة عن مصدر سياسي إسرائيلي، لم تسمه، قوله إنّ “الكابنيت استعرض أيضا خلال اجتماع أمس، مستجدات جهود الوساطة بشأن صفقة تبادل الأسرى”.
ولفتت أيضا إلى أنه رغم ضغط بعض الوزراء (من اليمين المتطرّف) بينهم إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي وبتسلئيل سموتريتش وزير المالية، لاتخاذ قرار فوري بتوسيع القتال، فإنّ القيادة السياسية “تفضّل منح فرصة للمبادرة المصرية المستندة إلى صيغة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف المعدّلة”.
وتطالب الصيغة المصرية، وفق ما ادعته الهيئة العبرية، بـ”نزع سلاح حماس شرطا لوقف إطلاق النار طويل الأمد”.
وأفادت تقارير إعلامية في الأيام الماضية، وجود مقترح على الطاولة يتضمّن هدنة لمدة تتراوح بين 5 و7 سنوات في قطاع غزة، بعد إطلاق سراح جميع الأسرى المحتجزين الإسرائيليين ووقف القتال، مشيرين إلى أنّ الكيان لم يرد بعد على مقترح الهدنة طويلة الأمد.
وتنعقد جلسات الكابينت وسط تباين في وجهات نظر الوزراء بين مطالب بحرب شاملة وتصعيد عسكري، وآخرين مؤيّدين لتصعيد تدريجي لتحسين شروط التفاوض مع حركة حماس واستعادة الأسرى الإسرائيليين من القطاع، وفق المصدر ذاته.
بالتزامن مع ذلك، تدعو عائلات الأسرى وحوالي 143 ألف إسرائيلي إلى إبرام اتفاق شامل لإعادة جميع الأسرى دفعة واحدة ولو مقابل وقف الحرب على غزة، لكن الحكومة ترفض هذه الدعوات وتصرّ على أنّ بإمكانها دفع “حماس” للقبول بموقفها بالضغط العسكري الذي يشمل هجمات جوية واسعة.
وتقدّر تل أبيب وجود 59 أسيرا إسرائيليا بقطاع غزة، منهم 24 على قيد الحياة، بينما يقبع في سجونها أكثر من 9900 فلسطيني، يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
وأكّدت حركة حماس مرارا جاهزيتها للتفاوض شرط وجود التزام إسرائيلي بوقف الحرب، والانسحاب الكامل من غزة، وهو ما ترفضه تل أبيب.
وبنهاية 1 مارس 2025 انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حماس والكيان المحتلّ بدأ سريانه في 19 جانفي 2025، بوساطة مصرية قطرية ودعم أمريكي، والتزمت به الحركة الفلسطينية.
لكن نتنياهو -المطلوب للعدالة الدولية- تنصّل منذ بدء مرحلته الثانية، واستأنف الإبادة الجماعية بغزة في 18 مارس 2025، استجابة للجناح الأشد تطرّفا في حكومته اليمينية، وفق إعلام عبري.


أضف تعليقا