"انفجار ثوري وصعود شاهق"...التونسيون والدستور الجديد
tunigate post cover
تونس

"انفجار ثوري وصعود شاهق"...التونسيون والدستور الجديد

كيف علق التونسيون على مشروع الدستور الجديد؟ « الانفجار الثوري » و "الصعود الشاهق » تعبيران توقف عندهما المعلقون، إلى جانب انتقادهم صلاحيات الرئيس الواسعة وغير المسبوقة
2022-07-01 11:08

صدر مساء الخميس 30 جوان/يونيو، بالرائد الرسمي (الجريدة الرسمية) مشروع الدستور التونسي الجديد المقترح على الاستفتاء يوم 25 جويلية/يوليو.
مشروع الدستور تضمن تعديلات كثيرة، على دستور 2014، بداية من الفصل الذي يتحدث عن هوية الدولة، الذي كان ينص على ما يلي: “تونس دولة مستقلة العربية لغتها والإسلام دينها » وتغير في الدستور الجديد ليصبح كالتالي: “تونس جزء من الأمة الإسلامية والمغرب العربي”.

مشروع الدستور ينص على أن “رئيس الجمهورية لا يُسأل عن الأعمال التي قام بها في إطار أدائه مهامه”. وجاء فيه ترفيع في سن الترشح لرئاسة الجمهورية إلى 40 سنة عوضا عن 35 سنة.

في باب السلطة التشريعية، نص مشروع الدستور الجديد على أن الشعب ينتخب مجلسا نيابيا أولا يسمى مجلس نواب الشعب ومجلسا نيابيا ثانيا يسمى المجلس الوطني للجهات والأقاليم.

يحظر نص الدستور على النواب مغادرة كتلة حزبية والالتحاق بكتلة أخرى، ويجرّم القذف والثلب وتبادل العنف ويهدد بعقوبة رفع الحصانة النيابية.
يلغي الدستور المقترح جميع الهيئات الدستورية التي جاء بها دستور سنة 2014 باستثناء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. بالتالي تختفي الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وغيرها بداية من صدور نتائج الاستفتاء يوم 28 أوت/أغسطس القادم.
الدستور الجديد يمنع االقوات الأمنية والعسكرية والقضاة والديوانة من الإضراب.

التونسيون يعلقون

مشروع الدستور الجديد مثل حديث التونسيين الساعات الماضية. ويعتبر المختص في علوم السياسية سامي الجلولي أن توطئة الدستور كانت مختلفة عن متنه، فجاء أسلوب كتابتها دغمائيا دعائيا لا علاقة له بتوطئة الدساتير.

كما استغرب الجلولي الحديث عن القضية الفلسطينية في التوطئة وقال إنه يفترض بها أن تهم شعب تونس لا شعوبا أخرى، حسب تعبيره.

أستاذ العلوم السياسية قال إن الدستور تضمن مفردات عنيفة وغريبة عن الشعب التونسي وثقافته لا قيمة قانونية لها من قبيل “صعودا شاهقا” و”الانفجار الثوري ».

مرحب به
 طارق الخالدي، رحب في منوشهر بفيسبوك بمسودة الدستور بالقول “أقول كل تونسي إن هذا الدستور أضاف البعد المغاربي والإفريقي واحترم كل الاختصاصات وأدعو أصدقائي إلى التصويت عليه”.

آخرون قالوا إن الدستورالجديد حسم مسألة تجريم التطبيع حين ذكر فلسطين في التوطئة. كما رحبوا بعدم منح القضاء والقوات المسلحة الحق في الإضراب حتى لا تتعطل مصالح الشعب مستقبلا، وفق قولهم، منوهين بمنح المحكمة الدستورية صلاحيات الرقابة وفض النزاعات.
المستخدم خليل، علق على إلغاء باب السلطة المحلية واستنكر غياب تعليقات من رؤساء البلديات على الموضوع وقال: “إذن هم يستحقون الإلغاء”.

أما حليم فاعتبر أن الدستور ينص على نظام رئاسي ووزير أول مثلما كان الحكم في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي مؤكدا عدم فهمه الحديث عن مجلس نيابي ومجالس أقاليم وجهات، معتبرا الدستور الجديد بمثابة “إهانة للشعب”، وفق قوله.

تعليقات السياسيين والمثقفين

 الدستور في شكله الجديد كان حديث السياسيين والأكاديميين، فنشر النائب السابق بالبرلمان عن حزب ائتلاف الكرامة راشد الخياري تدوينة عبر فيها عن استغرابه من عدم الحديث عن دين الدولة في الفصل الأول واعتبرها “جريمة لم يُقدم عليها أي رئيس سابق لتونس”. كما ندد بمنح صلاحيات “فرعونية” للرئيس قيس سعيد من خلال الدستور الجديد من خلال التحكم في الحكومة والقضاء وتحديد سياستهما مع تجريد مجلس نواب الشعب من كل صلاحياته، وفق قوله. وقال الخياري إن “ما نُشر بالرائد الرسمي لا يرتقي لأن يسمى دستورا”.

الإعلامي التونسي علاء زعتور علّق على مسودة الدستور وقال إنه متفاجئ من غياب الحديث عن المسائل الاقتصادية في الباب الأول من الدستور، عكس ما صرح به الصادق بلعيد رئيس اللجنة التي أعدت المشروع.
وأوضح زعتور أن الرئيس قيس سعيد كان ينتقد دستور سنة 2014 لأنه عطّل دواليب الدولة في بعض فصوله، لكنه “وضع أقفالا أمام الجميع في الدستور الجديد وفتح لنفسه الأبواب دون رقيب”، وفق نص تدوينة الإعلامي التونسي.

أما المفكرة والباحثة ألفة يوسف فقالت إن التوطئة غنائية شاعرية لدستور مليء بالتناقضات والأخطاء اللغوية، وفق تعبيرها.

 النائب عن دائرة إيطاليا مجدي الكرباعي، حث التونسيين في الخارج على رفض الدستور ومقاطعة الاستفتاء «  لأنه ألغى تمثيلية الجالية التونسية بالخارج في مجلس نواب الشعب القادم”. كما انتقد شروط الترشح لرئاسة الجمهورية وما ينص على جنسية المترشح وجنسية والديه.

المحامي والقيادي السابق بحركة النهضة سمير ديلو انتقد بسخرية التوطئة وغياب أي أثر لعمل اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لعميد المحامين إبراهيم بودربالة في نص الدستور الجديد.

وقال ديلو:”بعد الاطلاع على الدستور…بعد السيف علّق منجل”، في إشارة إلى أن مسودة الدستور الجديد ضعيفة لا ترتقي إلى دستور سنة 2014.

أما أمين عام التيار الديمقراطي غازي الشواشي، فوصف الدستور بـ “دستور أنا ربكم الأعلى”، في إشارة إلى صلاحيات رئيس الجمهورية الكبيرة بل غير المسبوقة.

عناوين أخرى