عرب

انتقادات حادة لعملية “الاستفتاء الدعائية” لعبد الحميد الدبيبة

تعيش ليبيا على وقع سجال حاد بسبب اعتزام حكومة الوحدة الوطنية رفع الدعم عن المحروقات وسعيها إلى إقناع مواطنيها بضرورة القيام بذلك لمحاربة التهريب التي اتهمت فيه معسكر الشرق الليبي.

وأثارت هذه الخطزو سخطا بين المناهضين لرفع الدعم، الذين استنكروا محاولات رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، استغلال هذه الازمة للقيام بدعاية لنفسه على حساب منافسيه في الشرق الليبي، كالمشير خليفة حفتر.

وبدأت الأزمة عندما قال الدبيبة خلال اجتماع لجنة المحروقات الدبيبة مطلع الشهر، إن “قرار الحكومة رفع الدعم عن المحروقات اتخذ، ولا رجعة فيه”، دون أن يوضح تاريخ بدء تنفيذ هذا القرار والإجراء البديل عن ذلك.

وتراجع الدبيبة عن تصريحاته في ما بعد بسبب الاستياء الشعبي، ويطرح مبادرة للاستفتاء في رفع الدعم عن طريق الهاتف مع المواطنين، ليتضح في ما بعد أن الاستفتاء نفسه يحمل أبعادًا سياسية ولا يتعلق بالمحروقات فقط.

حيث تداولت وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات وتسجيلات صوتية للمكالمات الهاتفية التي تلقاها العديد من سكان شرق ليبيا من موظفي مصلحة الإحصاء والتعداد في طرابلس، التي ينتقل تدريجيًا خلالها المحاورون الذين يبدؤون الحديث بموضوع دعم المحروقات إلى القضايا السياسية ثم يدلون بتصريحات دعائية لصالح الدبيبة وانتقادات تجاه خليفة حفتر، مُلقين باللوم حسب ما زعموا على عمليات التهريب الكبيرة في مناطق سيطرته.

وتكمن المشكلة الأساسية وفق بعض المراقبين في أن حكومة الدبيبة قامت بإهدار مئات المليارات دون أن تشيد مرفقا حيويا واحدا يجعل ليبيا تستغني فيه عن استيراد المحروقات، وتنتقل من خانة المستوردين الاستهلاكيين إلى صف المصدرين المستثمرين.

ويقول المعارضون للدبيبة إن حكومته لم تنشئ مصفاة، ولم تجدد أو تطور القائم منها، بل إنها لم تقم بالصيانات الأساسية لها، لكنها تثير قضية رفع الدعم عن المحروقات من أجل تقليل مصاريف الميزانية العامة، وتلقي بالمسؤولية على عاتق المواطنين، وتلقي باللوم على سلطات الشرق.

ورأى العديد من المحللين الاقتصاديين أن رفع الدعم عن المحروقات هدفه إحداث بلبلة فقط، من أجل إظهار مدى اكتراث رئيس الحكومة بآراء الشعب، بالإضافة إلى تمرير دعاية من خلال المكالمات الهاتفية، ودعاية مضادة لمنافسيه السياسيين في الشرق الليبي.

 وأشار المراقبون إلى أن حكومة الدبيبة هي المسؤولة عن الإهدار الكبير في الميزانية العامة في ملف المحروقات، خصوصًا أنه لا توجد أرقام حقيقية يمكن من خلالها معرفة حجم الدعم الحقيقي للمحروقات.

 وتستورد ليبيا نحو 75% من المحروقات، وفق وزير النفط بحكومة الدبيبة محمد عون.

وانتقد الكاتب محمد الأحمد في تدوينة عبر صفحته على فيسبوك قرار الدبيبة معتبرا أنه يتجه إلى ظلم الشعب الليبي وليس إلى الظالمين أي المهربين، لاسيما أن الحكومة تلقي باللوم على أطراف لأسباب ومصالح شخصية وبعيدة عن الواقع والحقيقة.

وقال الأحمد إن جميع الأسر الليبية تعتمد في شؤونها على السيارات التي تسير بالوقود المدعوم أكلا وعلاجا ودراسة وغيرها ورفع الدعم، ما يعني الإخلال بحياة الأسر الليبية.

مضيفا: “لا يوجد في ليبيا بديل.. لا نقل عاما منتظما ولا قطارات ولا وسائل نقل عمومية منتظمة”.

كما نوه الأحمد بـ”ضرورة التراجع عن الاستفتاء المزيف الذي لا يمكن أخذه على محمل الجدية، خصوصًا أنه متعلق برفع شعبية الدبيبة بدلًا من حل أزمة بشفافية وعدل”.