اليوم العالمي للغة الأم... لغة تختفي كل أسبوعين
tunigate post cover
ثقافة

اليوم العالمي للغة الأم... لغة تختفي كل أسبوعين

2021-02-21 17:39

سنة 2000 أقرّت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) اعتماد يوم 21 فيفري من كل سنة احتفالا عالميا للغة الأم لما تحظى به اللغة من أهمية بالغة في حياة الشعوب وهويتهم الثقافية وفي التنوّع الثقافي للمجتمعات.

قصّة الاحتفال باللغة الأم

وُلد الاحتفال باللغة الأم في العالم في بنغلاداش عندما ناضل البنغال السكان الأصليون للبلاد من أجل اعتماد اللغة البنغالية رسميا في البلاد وذلك يوم 21 فيفري سنة 1952.

نداءات ومطالب سكّان بنغلاداش استجابت لها السلطات واعترفت بلغتهم بعد أيام قليلة حتى أنّها أصبحت اللغة الرسمية الثانية في دولة باكستان.

ورغم قدم القصّة إلا أن الاعتراف الأممي بها كان فقط مطلع القرن 21 من قبل اليونسكو التي أقرّت يوم 21 فيفري عيدا دوليا.

اللغات الأصلية في خطر

اللغة الأم هي اللسان الذي يولد عليه الفرد يتكلّم به منذ طفولته وهي اللغة التي تحدّد هوية الإنسان وتعتبر إحدى جذوره الثقافية باعتبارها وسيلة تواصل وسبب من أسباب البقاء.

يتكّلم سكّان العالم حوالي 6000  لغة، إلا أنّ 43% منها مهدّدة بالزوال والانقراض بسبب عدم الاعتراف بها وهيمنة لغات أخرى أكثر انتشارا، حيث تجد بعض الأقليات في المجتمعات نفسها مجبرة على التخلي عن لسانها الفطري وتحدّث لغة الأغلبية.

وعلى الرغم من كثرة اللغات في العالم إلا أن اللغات المعتمدة رسميا والمتداولة بين الشعوب لا تتعدى بعض المئات. فيما يقل عدد اللغات في بعض الأنظمة الرقمية عن 100 لغة، حيث لا يحصل 40 في المائة من السكان على التعليم بلغة يتكلمونها أو يفهمونها.

كما أنّ اعتماد لغة الأغلبية في المناهج التعليمية وفي الخطابات الرسمية للدول وفي الإعلام يتسبّب في تلاشي بعض اللغات الأصلية شيئا فشيئا حتى أنّ هناك بعض اللغات لا يزال يتحدّثها فقط عدد قليل من الأفراد وبوفاتهم تموت معهم لغتهم وتدفن ثقافة كاملة.

بسبب العولمة والنظام العالمي الجديد فإن اللغات الأم تتناقص بشكل كبير حيث تنقرض لغة أم كل أسبوعين بوفاة أصحابها.

كيف نحمي التنوّع اللغوي

إيقاف نزيف اختفاء اللغات الأم يبقى مسؤولية الهيئات الدولية التي تشرف على حماية التنوّع الثقافي في العالم وعلى رأسها اليونسكو. مهمّة اليونسكو تتمثّل في توثيق لغات الأقليات وحفظها واستغلال المتحدّثين بها لتوثيق ثقافة بعض الشعوب القديمة التي تحمل عمقا إنسانيا واجتماعيا كبيرا.

وإذا ما توفى المتحدّث باللغة الأم فإنّ ثقافته يجب أنْ تبقى محفوظة في السجل الثقافي العالمي.

كما تستدعي مخاطر زوال اللغة الأم تحرّك الناطقين بها من أجل التعريف بها لدى الآخرين وتعليمها أطفالهم لضمان استمرارها. فاللغة الأم ليست مجرّد لسان وإنّما علاقة وطيدة بين البشر وأرضه ووطنه وهويته.

بعض المناطق في العالم غزتها لغات أخرى لكنّ الأقليات لازالت تحافظ على لغتها الأم رغم تهميشها على غرار السكّأن الأصليون لأمريكا الشمالية والباسكيون في أوروبا وبعض القبائل الإفريقية والأقليات الآسيوية.

عناوين أخرى