"اليوروفيجن" يُبيح للأوكرانيين ما يمنعه عن الفلسطينيين... هل باتت المسابقة مسيّسة؟
tunigate post cover
ثقافة

"اليوروفيجن" يُبيح للأوكرانيين ما يمنعه عن الفلسطينيين... هل باتت المسابقة مسيّسة؟

سياسة "اليوروفيجن" تستنكر رفع الأعلام الفلسطينية وإن طواعية، وتسمح بتمويل الجيش الأوكراني ولو بالتغاضي
2022-05-17 18:26

صابر بن عامر
بعد أن فازت مساء السبت 14 ماي/ أيار بالجائزة الكبرى لمسابقة يوروفيجن، قرّرت الفرقة الموسيقية الأوكرانية “كالوش أوركسترا” التبرع بعائدات الجائزة بعد بيعها في مزاد علني إلى صندوق خيري يساعد الجيش الأوكراني.
وحصدت الفرقة الموسيقية التي تمزج أغنيتها “ستيفانيا” بين الهيب هوب والموسيقى التقليدية،  631 نقطة، متقدّمة على أغنية “سبايس مان” للبريطاني سام رايدر وأغنية “سلو مو” للإسبانية شانيل.
وحصل الأعضاء الستة في الفرقة، على إعفاء خاص من حكومة كييف، لكن يتعيّن عليهم العودة إلى المعارك الحاصلة على أرضهم بعد ضدّ الجار الروسي انتهاء المسابقة.

سياسة المكيالين
هل باتت اليوروفيجن مسيّسة، وهي التي كانت تدّعي سابقا أنها خيمة كل الأوروبيين دون استثناء؟ فأيّ معنى وراء منح حكومة كييف أعضاء الفرقة راحة ليُشاركوا في المسابقة، ثم يعودون إلى ساحة المعارك؟ وأيّ معنى أيضا وراء هذا التمويل غير المباشر للجيش الأوكراني، خاصة وأن الجائزة المالية ستذهب إلى الجيش، حسب نوايا الفرقة؟
يبدو أن الحرب الروسية الأوكرانية غيّرت من قواعد اللعبة ومن قوانين اليوروفيجن الذي أعلن منظموه في العام 2019 مسابقة يوروفيجن الموسيقية، فرض غرامة على آيسلندا لقيام فرقة “هاتاري” الموسيقية برفع لافتات بألوان العلم الفلسطيني خلال المسابقة التي جرت في إسرائيل قبل ثلاثة أعوام.
وجاء في بيان صادر عن “الاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزيون” الذي ينظم المسابقة: “خلال الحفل النهائي لمسابقة يوروفيجن للأغنية للعام 2019، قام أعضاء فرقة هاتاري الآيسلندية برفع لافتة في خرق للمادة 2.6 التي تمنع أي تسييس للحدث”.
وكان أعضاء فرقة “هاتاري” المعروفون بمواقفهم المعلنة المناهضة للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، قاموا برفع لافتات بألوان العلم الفلسطيني لدى إعلان النتائج خلال الحفل الذي أُقيم في تل أبيب، ما أثار غضب الجمهور الإسرائيلي.
وخلال المسابقة نفسها انتقدت وزيرة الثقافة الإسرائيلية بشدة المغنية الشهيرة مادونا التي غنّت خلال الحفل رفقة راقصين لفوا ظهورهم بأعلام فلسطينية.
هكذا هي سياسة اليوروفيجن، ومن ثمة الأوروبيين والغرب عموما، عندما يتعلّق الأمر بالقضية الفلسطينية، الدمّل الذي ما يزال ينخر ضمائرهم المُساندة لحقوق الإنسان، إلاّ في ما يتعلّق بالشعب الفلسطيني المشرّد في أراضي الشتات والمضطهد في ما تبقى من خريطته المُغتصبة، في حين ينتصر وبقوة للسامية متى تعلّق الأمر بالكيان الإسرائيلي ومحرقته المُبتزّة للتعاطف الدولي غصبا.

يوروفيجن الأغاني والنجوم
مسابقة يوروفيجن للأغاني، بالإنجليزية، أو مسابقة أوروفيزيون للأغاني، بالفرنسية، أو مسابقة الأغنية الأوروبية هي مسابقة غنائية ينظمها اتحاد البث الأوروبي منذ العام 1956.
وتعدّ المسابقة أكبر حدث غير رياضي من حيث عدد المشاهدين، فيقدّر عدد مُتابعيها بين 100 مليون إلى 600 مليون شخص حول العالم في السنوات الأخيرة. ومنذ العام 2000 وقع بث المسابقة في الإنترنت أيضا.
وتعكس المسابقة غالبا الموسيقى الرائجة أو البوب، وفي الوقت ذاته يوجد بعض المشاركين الذين يقومون بالغناء بأساليب أخرى مثل الموسيقى العربية والأرمينية والبلقانية والكلتية والإسرائيلية واليونانية واللاتينية والنوردية والتركية، بالإضافة إلى الأنماط المختلفة من موسيقى الرقص والموسيقى الشعبية والراب والروك. وفي كل عام يُشارك مغنون جدد لتمثيل بلدانهم الأوروبية.
ومن أشهر الفائزين السابقين في المسابقة: أبا من السويد وسيلين ديون التي مثلت سويسرا رغم أنها كندية.
وتقوم شروط المسابقة على أن يقدّم كلّ مُشارك أغنية ليؤدّيها مباشرة في الحفل الذي ينقل عبر التلفاز، ثم يتمّ التصويت للدول الأخرى وهكذا يحدّد الفائز بالمسابقة.
ويُشارك كل مغن عن طريق المحطات المحلية التابعة للاتحاد الإذاعي الأوروبي، وغرضها اختيار المغني الذي سيمثل بلده دوليا في المسابقة.
ويحقّ لأي عضو نشط في اتحاد الإذاعات الأوروبية المشاركة في المهرجان، وفعلت ذلك جميع بلدان القارة -باستثناء كوسوفو وليختنشتاين ومدينة الفاتيكان- وحتى بعض البلدان الآسيوية الإفريقية، كما هو حال المغرب، الذي شارك في السنة التي لم تُشارك فيها إسرائيل.
كذلك شاركت أستراليا كضيف في مسابقة الأغنية الأوروبية 2015 وامتلكت حقّ المشاركة حتى سنة 2023. وأرادت كازاخستان المشاركة أيضا، ولكنها لم تتلق دعوة من اتحاد الإذاعات الأوروبية وتكتفي الآن بالمشاركة في مسابقة الأغنية الأوروبية للأطفال منذ العام 2018.
ويعدّ البرنامج من أطول البرامج التي ما تزال تُبث حتى اليوم، وكانت الفنانة السويسرية الراحلة ليس آسيا أول الفائزات بالمسابقة في نسختها التأسيسية عام 1956.

أوكرانيا#
ثقافة#
فلسطين#
يوروفيجن#

عناوين أخرى