كشف تقرير الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية التابعة لرئاسة الحكومة، أنّ الوكالة العقارية للسكنى شهدت بين 2013 و2017 والسنوات الموالية، تجاوزات تتّصل باستعمال موارد مالية دون وجه حق وإخلالات في توزيع المقاسم للأعوان، إلى جانب تقديم منح دون موجب.
ووفق تقريرها الـ28 الذي قُدّم للسلطات الرسمية في الآونةالأخيرة، أشارت الهيئة الرقابية إلى أنّ المخالفات ناهزت الـ370.
ووزّعت الهيئة العامة للرقابة الإخلالات والمخالفات إلى عدّة محاور تتّصل بأخطاء التصرّف وانتدابات خارج إطار القانون ومنح دراسية وتوزيع المقاسم على الأعوان.
منح بلا وجه حقّ
وبيّن التقرير تقاضي بعض الرؤساء المديرين العامين مبالغ مالية بعنوان منح تأجير مناظرات دون وجه حقّ في مخالفة صريحة لأحكام مختلف الأوامر المتعلّقة بضبط نظام تأجير رؤساء المؤسسات والمنشآت العمومية والشركات ذات الأغلبية العمومية.
وتراوحت هذه المبالغ ما بين 378 دينارا و15.818 ألف دينار.
ولاحظ التقرير إحداث وحدات غير منصوص عليها بالهيكل التنظيمي، كما أشار أيضا إلى أنّ الوكالة العقارية للسكنى قامت بعدة انتدابات مباشرة خلال سنتي 2016 و2017 (نسبة 100% من إجمالي الانتدابات خلال 2017)، وهو ما يعدّ منافيا لمبدإ تكافؤ الفرص وضمان حدّ أدنى من الكفاءة المطلوبة للأعوان المنتدبين.
ويعدّ كذلك مخالفة صريحة لمقتضيات النظام الأساسي الخاص لأعوان الوكالة العقارية للسكنى والمقتضيات الأمر عدد 567 لسنة 1997، المؤرخ في 31 مارس 1997، المتعلق بضبط شروط وصيغ الانتداب المباشر بالمنشآت العمومية والمؤسسات التي لا تكتسي صبغة إدارية.
ولاحظت الهيئة تسوية عديد الوضعيات الإدارية والمالية لبعض الأعوان دون سند قانوني أو ترتيبي، وقد تمثّلت أساسا في احتساب شهائد تم الحصول عليها بعد تاريخ الانتداب وأخرى قبله وباحتساب الأقدمية خارج الوكالة وبفترات “التربّص” دون تبرير أو تفصيل.
وتوصّلت إلى تخصيص 280 ألف دينار للجان المناظرات و15.818 دينارا لنقابي دون وجه حقّ.
كما ورد في التقرير أنّه تم صرف مبالغ مالية لفائدة أعضاء لجان المناظرة في غياب لأي سند قانوني أو ترتيبي يجيز للمؤسسات والمنشآت العمومية تأجير أعمال المناظرات التي تنظّمها.
وخلصت الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية، إلى أنه علاوة على الشطط الذي اتّسم به المبلغ الذي تحمّلته الوكالة بعنوان تأجير أعضاء لجان المناظرة، تمّ صرف مبلغ 15.818 د لفائدة ممثل النقابة الأساسية للوكالة بعنوان منحة تأجير مناظرة دون وجه حق، وذلك باعتبار أنّ مشاركته في لجنة المناظرة كانت بصفة ملاحظ التي لا تخوّل له القيام بمختلف أعمال اللجنة.
وكشفت أنّه قد تم تأجير الرئيس المدير العام للوكالة عن المشاركة في أعمال لجنة المناظرة دون وجه حق، في مخالفة صريحة لأحكام الأمر عدد 2217 لسنة 2015 المتعلق بضبط نظام تأجير رؤساء المؤسسات والمنشآت العمومية والشركات ذات الأغلبية العمومية.
وأوضحت الهيئة أنّ الصندوق الاجتماعي بالوكالة العقارية للسكنى قام بإسناد تسبقات ومنح خارج إطار الصندوق الاجتماعي للوكالة. وانتفع أعوان الوكالة في هذا الإطار بمنح بعنوان دراسة الأبناء تصرف سنويا خلال سبتمبر وبتسبقة على منحة الإنتاجية بعنوان عيد الأضحى، في مخالفة لأحكام منشور الوزير الأول عدد 23 لسنة 1988 المؤرخ في 14 مارس 1988.
وأشار تقرير الهيئة الرقابية إلى تحمّل الوكالة العقارية للسكنى لمصاريف كراء مساكن وظيفية لفائدة النواب الجهويين دون توفّر سند قانوني. وتعتبر هذه المبالغ مكمّلا للأجر، وهو ما يعتبر غير قانوني. وبلغت قيمة المصاريف المترتبة على هذا الإجراء والتي تحمّلتها ميزانية الوكالة ما يزيد على 64 ألف دينار سنويا، حسب ما تضمّنته الدفاتر المحاسبية للوكالة لسنتي 2018 و2019.
وسجّلت الهيئة انتفاع أعوان الوكالة العقارية للسكنى بمبالغ من الأموال الذاتية للوكالة بعنوان منحة دراسية لفائدة أبناء الأعوان المباشرين، وأزواج الأعوان الذي يعملون بدورهم بالوكالة والأعوان المتوفّين قبل بلوغهم سن التقاعد.
ولاحظ التقرير أنّ صرف هذه المنحة يتم خلال شهر سبتمبر من كل سنة، علما أنّ قيمة هذه المنحة تسجّل تطورا مهما خلال السنوات 2014 – 2018 لتبلغ ما قدره 244.935 ألف دينار، وأكّدت أنّ إسناد هذه المنحة لا يخضع لأيّ مرجع قانوني أو ترتيبي وبالتالي حمل ميزانية الوكالة مبالغ مهمة غير مبرّرة ودون وجه حق.
أهم الأخبار الآن:
تجاوزات على مستوى التصرّف في المقاسم
وأشارت الهيئة إلى تجاوز نسبة المقاسم المخصّصة للأعوان في تقسيم حدائق تونس منوبة القسط (1) النسبة المنصوص عليها بالنظام الأساسي لأعوان الوكالة (5%)، حيث بلغت هذه النسبة 7% بعد تخصيص 25 مقسما عوضا عن 18 لفائدة أعوان الوكالة بعد أخذ موافقة الإدارة العامة.
وخلصت إلى هذا الأمر الذي من شأنه التأثير في عملية البيع للعموم بالقسط الأول من التقسيم، فضلا عن أنّه تمّت ملاحظة إسناد مقاسم في إطار الحصّة المخصّصة للإدارة العامة، في حين أنّ المقاسم المسندة غير مدرجة بقائمة المقاسم المخصصة للإدارة العامة التي أعدّتها الإدارة العملية.
وأشارت إلى انتفاع أشخاص بمقاسم مخصّصة للهياكل العمومية دون تقديم مطالب مصادق عليها من جهات رسمية.
ولفتت الهيئة الرقابية في تقريرها إلى تسجيل عدة نقائص في مجال إسناد مقاسم أعوان الوكالة، ووجود خرق لشرط عدم الملكية المضبوط بقرار مجلس الإدارة المنعقد بتاريخ تاريخ 21 أفريل 1988 عند إسناد المقاسم لفائدة أعوان الوكالة.
والوكالة العقارية للسكنى هي منشأة عمومية تتمتّع بالشخصية المدنية والاستقلال المالي، تتعاطى نشاط البعث العقاري وتخضع للتشريع التجاري فيما لا يتعارض مع التشريع والتراتيب المنطبقة على المؤسسات والمنشآت العمومية، مقرها بتونس العاصمة ويمكن أن تكون لها فروع، وتخضع الوكالة العقارية للسكنى لإشراف الوزارة المكلّفة بالإسكان.
وتتمثّل مهمتها في إنجاز المقاسم المهيّأة والإسهام في خلق محيط عمراني سليم ومتناغم. كما تعمل على إحداث مدن عصرية تتماشى والتحوّلات الثقافية والاقتصادية التي تعيشها تونس مع مختلف دول العالم في إطار مقاربة إجماليّة، كما أنّها تحرص في إنجازاتها على التقيّد بخصوصيات الواقع الاجتماعي للبلاد.
وات



أضف تعليقا