"الهيبة" إلى السينما... هل يُحافظ على هيبته التلفزيونية؟
tunigate post cover
ثقافة

"الهيبة" إلى السينما... هل يُحافظ على هيبته التلفزيونية؟

أيّ فائدة ستحصل للمُشاهد العربي في تحويل عمل مُستهلك رغم نجاحه من الشاشة الصغيرة إلى الشاشة الكبيرة أو العكس؟
2022-09-23 13:46

إيمان الجابري

أُعلن رسميا عن موعد عرض فيلم سينمائي لبناني بعنوان “الهيبة”، بداية من 29 سبتمبر/أيلول الجاري في قاعات السينما العربية والعالمية وعلى منصّة “شاهد” الترفيهية. وذلك بعد عرض خمسة أجزاء سابقة من المسلسل اللبناني السوري الّذي حمل العنوان نفسه، ولقي نجاحا جماهيريا واسعا في الوطن العربي.

مسلسل كُرّم في مهرجان دبي السينمائي، بالإضافة إلى عرضه على منصّة نتفليكس ودبلجة الجزء الأول منه إلى اللغة التركية، بوصفه أوّل عمل عربي يصل إلى سوق الدراما التركية.

من الشاشة الصغيرة إلى الكبيرة

عديد الأعمال الدرامية التلفزيونية تحوّلت من مسلسلات إلى أفلام بُثّت في قاعات السينما العربية، منها الذي لقي إقبالا ونجاحا لافتين امتدادا للعمل التلفزيوني، ومنها ما لقي استحسانا ولم يلقَ النجاح ذاته.

فهل يلقى فيلم “الهيبة” النجاح ذاته الذي عرفه المسلسل بأجزائه الخمسة؟ وما أبرز الأعمال العربية التي تحوّلت من الشاشة الصغيرة إلى الشاشة الكبيرة أو العكس؟

تُحاول شركات الإنتاج العربية والعالمية استثمار نجاح أيّ مسلسل، وتعمل على تمطيط أحداثه واستنباط أفكار أخرى، سواء عبر إنتاج أجزاء أخرى للمسلسل أو تحويله إلى فيلم يمكن أن تحقّق من ورائه النجاح الجماهيري والأرباح والشهرة.

وضمن التوجّه ذاته سعت شركة “سيدرز آرت برودكشن” الصبّاح، إلى استغلال نجاح مسلسل “الهيبة”، فحوّلته إلى فيلم من إخراج سامر البرقاوي الذي يخوض أولى تجاربه السينمائية بعد تجاربه التلفزيونية المختلفة، على غرار مسلسل “الهيبة” و”نصّ يوم” و”تشيللو” و”لو”، وتجارب سابقة في مجال إخراج الأفلام القصيرة والوثائقية.

العمل ليس امتدادا لأحداث المسلسل -بحسب تصريحات إعلامية سابقة للمخرج وجهة الإنتاج- بل هو مُحاولة منه لتوثيق قصة نجاح المسلسل بأجزائه الخمسة مع تقديم طرح مستحدث تشويقي. لكن مع المحافظة على جوهر القصّة ودور الأبطال الذين اشتهروا فيه، وعلى بطل العمل ووالدته، في شخصية “جبل شيخ الجبل” الذي أدّى دوره بإتقان الممثّل السوري تيم حسن، ووالدته الفنانة الكبيرة منى واصف وغيرهما، مع الاستعانة بوجوه جديدة مثل زينة مكّي، وفنانين أجانب كالتركي كنعان جوبان، وملكة جمال أذربيجان لعام 2015 نتالي سوكوليفسكاي.

معلوم أنّ حبكة سيناريو فيلم وكتابته مختلفة بالضرورة عن الكتابة الدرامية التلفزيونية، لذلك سيكون الفيلم الروائي مستقلّا عن المسلسل في أحداثه، مع حكايات جديدة وقديمة مأخوذة من المسلسل والتي يحفظها الجمهور المتابع له، أحداث قديمة جديدة اشترك في كتابتها كلّ من عصام بوخالد وسعيد سرحان وسامر البرقاوي.

قصص مكرّرة لزمن انقضى

عرفت الدراما التلفزيونية العربية استعانة صنّاعها بمجموعة من الأفلام الناجحة جماهيريا، في نوع من الاستغلال العاطفي لمدى تعلّق الجمهور بها. ورغم فشل بعض التجارب إلّا أنّ مسار تحويل المسلسلات إلى أفلام ما يزال مستمرّا، على غرار مسلسل “الهيبة” السابق ذكره، والأمثلة العربية عديدة في هذا الخصوص.

بدايتها كانت مع ثلاثية نجيب محفوظ “بين القصرين” 1956 و”قصر الشوق” 1957 و”السكرية” 1957، التي تمّ تقديمها أيضا على الشاشة الصغيرة بالعناوين ذاتها، في إخراج ليوسف مرزوق وبطولة محمود مرسى وهدى سلطان وصلاح السّعدنى وعدد كبير من الفنانين.

والأمر ذاته انسحب على فيلم “حتى لا تطفئ الشمس”، المأخوذ عن رواية لإحسان عبدالقدوس، وتدور أحداثه حول أسرة تفقد الأب ثم تتولّى الأم رعاية أبنائها الخمسة، وهو من بطولة فاتن حمامة وشكري سرحان وأحمد رمزي وليلى طاهر، بينما شارك في بطولة النسخة الدرامية كلّ من ميرفت أمين، محمد ممدوح، ريهام عبدالغفور، أمينة خليل، أحمد مالك، وجميلة عوض.

فيلم “الزوجة الثانية” أحد أبرز أفلام السينما المصرية، تدور أحداثه داخل قرية من قرى الريف المصري في إطار درامي واقعي، حيث يسلّط الروائي الطويل الضوء على الاستبداد الواقع على الفلاحين البسطاء، وشارك في بطولته سعاد حسني وشكري سرحان وصلاح منصور. وبعد سنوات طويلة من الفيلم، اشترك في بطولة النسخة الدرامية منه كلّ من آيتن عامر، عمرو واكد، عمرو عبدالجليل، وروجينا.

في حين تحوّل فيلم “العار” الذي حقّق نجاحا كبيرا، إلى مسلسل درامي، والذي تدور أحداثه حول تاجر مرموق ومعروف بالتقوى، يكتشف أبناؤه بعد وفاته أنّه يتاجر في المخدّرات، ليقع الجميع أمام اختيار صعب، وهو ضرورة إتمام صفقات المخدّرات الذي كان والدهم قد دفع ثمنها. شارك في بطولة الفيلم كلّ من نورالشريف، محمود عبدالعزيز، حسين فهمي، نورا، وإلهام شاهين. بينما شارك في بطولة نسخته التلفزيونية كلّ من مصطفى شعبان، أحمد رزق، شريف سلامة، درة، علا غانم، وهبة مجدي. لكن المسلسلين لم يُحقّقا النجاح الذي حقّقهما الفيلمان رغم اجتهاد طاقميهما.

بين “النوبة” و”نوبة”؟

في تونس، قدّم المسرحي التونسي فاضل الجزيري في بداية التسعينات عرضه الشهير “النوبة”، الذي احتفى فيه بفنّ شعبيّ عُدّ هجينا في زمن حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

عرض أعاد الاعتبار لفنّ المزود رقصا وغناءً بمسرحته وفق رؤية سينوغرافية حداثية استساغها الجمهور، الأمر الذي جعل هذا الفن الشعبي يخرج من خانة التهميش ليأخذ مكانة أساسية في قلوب التونسيين ويتدعّم انتشاره في وسائل إعلام البلد.

وقد تجدّدت ذاكرة التونسيين بالعرض من خلال تناوله أخيرا في مسلسل بالعنوان ذاته مع حذف ألف ولام التعريف، ليُصبح “نوبة” اختصارا.

“نوبة” عبدالحميد بوشناق التي قدّمها دراميا سنتي 2019 و2020. تناول فيها كواليس إنجاز العرض الذي أعدّه الجزيري في العام 1991، فضلا عن تقديم عالم الفن الشعبي من الداخل وتونس فترة التسعينات.

وقد تمّ استلهام المسلسل مرة أخرى عبر عرض مسرحي حمل عنوان “عشاق الدنيا”، الذي افتتح به بوشناق مهرجان قرطاج الصيفي لهذا العام، مستندا في ذلك إلى الفكرة ذاتها التي قدّمها الجزيري في عرضه الأول في حقبة التسعينات، فأتى المسلسل والعرض نوستالجيا مكرّرة لزمن انقضى، ومع ذلك حقّق المسلسل والمسرحية نجاحا جماهيريا غير مسبوق.

هذه الاستلهامات والاقتباسات الدرامية والسينمائية العديدة في الوطن العربي، تطرح تساؤلات حول مدى محاكاتها للآن، وهنا أليس من الأجدر طرح قضايا جديدة مُبتكرة تخرج من خانة التكرار وإعادة تسليط الضوء على قضايا قديمة عفا عليها الزمن، لكن لثقافة الربح واستمرار النجاح السهل أحكامهما.

دراما#
سينما#
فن#

عناوين أخرى