سمحت الهند، أخيرا، بعرض فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية ومنحته تصريحا للعرض السينمائي من دون أيّ حذف أو تعديل، بعد أشهر من الجدل الذي أثاره قرار حجبه بحجة “الخشية من الإضرار بالعلاقات بين الهند والاحتلال”.
وتراجعت السلطات الهندية عن قرار المنع، وأعلنت شركة “جاي فيراترا إنترتينمنت”، الموزع الهندي للفيلم، أن المجلس المركزي الهندي لتصنيف الأفلام منح الفيلم تصنيف “للكبار فقط”، ما يتيح عرضه في دور السينما الهندية كاملا ومن دون أيّ اقتطاعات.
أهم الأخبار الآن:
ومن المقرّر أن يبدأ عرضه تجاريا في الهند في الـ19 جوان الجاري.
شريك استراتيجي للكيان
ورحّبت الشركة، في بيانها لها، بقرار المجلس، وأكّدت أنّ “السينما تمثل وسيلة مهمة لسرد القصص الإنسانية وتعزيز الحوار وفهم تجارب الشعوب المختلفة”، وثمّنت “التقييم المتأني” الذي أتاح وصول الفيلم إلى الجمهور الهندي.
وكانت شركة التوزيع تقدّمت بطلب الحصول على موافقة الرقابة في فيفري الماضي تمهيدا لطرح الفيلم في السادس من مارس المنقضي، إلّا أنّ المجلس لم يمنحه الترخيص آنذاك.
وللهند موقف داعم للكيان المحتل في عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إذ كانت من أوائل الدول التي أصدرت بيانا مساندا للاحتلال عقب عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر.
كما أجرى مودي زيارة رسمية إلى “إسرائيل” في فيفري الماضي استمرّت يومين، وتُوّجت بتوقيع 16 مذكرة تفاهم في مجالات الاقتصاد، والزراعة، والتعليم، والابتكار، والذكاء الاصطناعي.
وخلال الزيارة نفسها، ألقى مودي خطابا أمام الكنيست عكس مستوى غير مسبوق من التماهي السياسي مع الموقف “الإسرائيلي”، ولا سيما في ما يتعلق بحرب الإبادة على غزة، إذ أدان هجمات 7 أكتوبر 2023 بشدّة، من دون أن يتطرق إلى الضحايا المدنيين في قطاع غزّة.
كما شدّد على ما اعتبره قيما مشتركة بين الهندوسية واليهودية، في محاولة لتأسيس تقارب ثقافي-سياسي طويل الأمد.
وتعدّ الهند حاليا ثاني أكبر شريك تجاري لـ”إسرائيل” في آسيا، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبَين عام 2025 نحو خمسة مليارات دولار، شملت السلع والخدمات والألماس، ما يعكس مسارا متصاعدا نحو شراكة متعددة الأبعاد تتقاطع فيها المصالح الأمنية مع الطموحات الاقتصادية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.
وجع فلسطيني برؤية تونسية
و”صوت هند رجب” من كتابة التونسية كوثر بن هنية وإخراجها، ويتضمّن تسجيلات حقيقية لمكالمات الطوارئ، مع أداء تمثيلي لإعادة تجسيد اللحظات الأخيرة للطفلة الفلسطينية هند رجب التي قتلها جنود “إسرائيليون” عمدا في سيارة تقلّها مع أقارب لها إلى “مكان آمن” في غزة، في 29 جانفي 2024.
والروائي-التسجيلي الطويل من إنتاج تونسي فرنسي مشترك بين نديم شيخ روحه لشركة تانيت، وشركة ميم، وأوديسا راي، وجيمس ويسلون، شارك في بطولته كل من سجا الكيلاني، معتز ملحيس، كلارا خوري، وعامر حليحل.
وحصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2025، كما كان مرشحا لجائزة أفضل فيلم أجنبي في الدورة الـ96 من حفل جوائز أوسكار.



أضف تعليقا