النقش على المعادن... صناعة تقليدية محفورة في تاريخ تونس
tunigate post cover
لايف ستايل

النقش على المعادن... صناعة تقليدية محفورة في تاريخ تونس

طقطقات المطرقة ونقرات المسمار على أوان نحاسية... موسيقى المدن العتيقة في تونس... النقش على المعادن حرفة يدوية تقليدية تصارع من أجل البقاء
2022-04-05 17:14

ممسكا مطرقة ومسمارا.. ينقر  الحرفي بكل رشاقة وتركيز تام على أوان نحاسية مختلفة الأحجام، عازفا  بنقراته  المتناغمة  سيمفونية عذبة تبعث في المستمع إحساسا بالأصالة والعراقة. هذا أول ما يعترض زوار المدن العتيقة في تونس. 


ترى الحرفي منكبا على طاولة صغيرة، منهمكا بكل شغف في رسم لوحات فنية جميلة على صحون نحاسية، ينقرها بخفة ويديرها بين يديه كالسحر، وفي غضون دقائق معدودة تحصل على أجمل لوحة فنية توحي بالتراث التونسي تكون على شكل مشهد طبيعي أو لباس تقليدي.


تاريخ محفور بالمسامير

تعد صناعة النقش على النحاس، من أهم  الفنون الحرفية اليدوية وأعرقها في تونس على مر التاريخ، وهي أيضا من أكثر الحرف استقطابا لليد العاملة في ولايات البلاد التونسية وخاصة منها القيروان ونابل وسوسة وتونس الكبرى. 


هذه الحرفة العتيقة المتجذرة في التراث التونسي تعود إلى ما قبل القرن الثامن عشر ميلادي، إذ أن “سوق النحاسين” في المدينة العتيقة في تونس شيد في هذا القرن. 

 وتحتاج هذه المهنة التقليدية إلى التركيز والدقة والإتقان، فقد تبدو للناظرين أنها حرفة سهلة وبسيطة لكن الرسم على النحاس بواسطة مسمار أمر صعب جدا. وتعلم هذه الحرفة يتطلب صبرا كثيرا.


عملية النقش تبدأ عادة باختيار الأشكال والخطوط المناسبة لكل آنية نحاسية، فيرسم “النقاش” الشكل المطلوب بقلم فولاذي، ثم ينطلق في اتباع تلك الخطوط بالمطرقة والمسمار إلى أن ينهي الرسم.

في السابق، كان جميع التونسيين يستعملون الأواني المعدنية وخاصة منها النحاسية، ويظهر ذلك من خلال المزهريات العتيقة التي تعتبر اليوم قطع “أنتيكا” وقطعا نادرة، وكانوا يتناولون طعامهم في هذه الأواني. أما اليوم فقد أصبحت قطعا للزينة فقط، فقد تم ابتكار فناجين قهوة نحاسية منقوشة وأطباق للتقديم في المناسبات والأعراس. 


حرفة نحو الاندثار

من خلال العدد الصغير لدكاكين النحاسين وورشاتهم، يستنتج زوار المدن التقليدية توجه هذه الحرفة نحو الاندثار وتراجع بريقها مع الزمن، إذ يرجع الحرفيون هذا التراجع إلى عزوف الشباب عن تعلمها، كما أن انخفاض عدد السياح يعد أحد الأسباب الرئيسية. 


كانت المدن العتيقة في السابق تعج بالسياح، ويصطفون صفوفا طويلة أمام “النقاشين” للحصول على صحن نحاسي نقشت عليه أسماؤهم وتاريخ زيارتهم تونس للذكرى، أما اليوم فإن الإقبال على اقتناء هذه المنتجات اليدوية يكاد يكون مناسباتيا وموسميا فقط.

واليوم ومع تراجع عدد السياح في تونس بسبب انتشار جائحة كورونا منذ عامين، شهدت هذه الصناعة ركودا وأصبح الحرفيون يتذمرون من تراجع الطلب عليها. كما أن ارتفاع أسعارها يدفع المواطنين إلى العزوف عن شرائها. وبسبب غزو المنتجات الصينية المستوردة الأسواق التونسية، وارتفاع تكلفة الإنتاج وصعوبة التسويق خارجيا، تواجه حرفة النقش على المعادن خطر الاندثار.


وبقي الإقبال عليها  يقتصر فقط على اقتناء أواني الشاي والقهوة لاستعمالها للديكور والتزيين، و “المهراس” النحاسي الذي يعد أحد أدوات الطبخ الأساسية في تونس ويستعمل في رحي التوابل وطحن الثوم والفلفل الجاف لإعداد “الهريسة”. 

النقش على المعادن#
تونس#

عناوين أخرى