النفّة …من هدية السلاطين في تركيا إلى "مزاج" البائسين في تونس
tunigate post cover
ثقافة

النفّة …من هدية السلاطين في تركيا إلى "مزاج" البائسين في تونس

كانت هدايا السلاطين وأعيان البلاد في تركيا وتقدم في علب مرصعة بالذهب والفضة، وأصبحت اليوم "مخدر البائسين" ... النفة جزء من الثقافة الشعبية في تونس
2021-11-11 19:45

ولاية تطاوين جنوب تونس، على بعد 500 كيلومتر من العاصمة التونسية، هذه المنطقة تعد عاصمة “النفة” فقد تجاوزت فيها قيمة هذا المخدر حاجز البساطة حتى تحولت النفة إلى جزء من الهوية الشعبية والثقافية المتداولة بين جميع السكان على اختلاف الأعمار والشرائح العمرية.

ففي تطاوين، يوجد شارع شهير يحمل اسم “النفة” ويباع فيه هذا المنتوج الذي يلقى رواجا كبيرا.

تصادفك في هذا الشارع عارضات يبعن “النفة” إما على شكل مسحوق أو على شكل أوراق نباتات مجففة، فلا هو بتبغ ولا هو بترياق، هو « مزاج » يمثل مورد رزق العديد من النساء في ولايات الجنوب التونسي ومصدر قوتهن.

صحيح أن “النفة » صنف من المخدر، لكن يتعاطاه المعلم والفلاح وربات البيوت، والملفت للانتباه أن الشباب أيضا يتعاطونه بكثافة، فيربطهم عشق خاص بهذا التبغ العتيق.

إعداد النفة
تتمثل طريقة إعداد مسحوق النفة بتجفيف أوراق التبغ أولا تحت أشعة الشمس الحارقة في الجنوب التونسي، ثم تسحق فيما بعد بخلطها مع أوراق نبتة الرمث الصحراوية في إناء حجري خاص يسمى “القلالة”، حتى تتحول إلى دقيق داكن اللون.

مزج أوراق “الرمث” بأوراق”النفة” يضفي عليها مذاقا حارا، ويوضع الخليط إثر ذلك إما في علب معدنية صغيرة الحجم أو في أكياس صغيرة من البلاستيك.

يعتقد متعاطو “النفة” بأنها ذات مفعول عجيب في “تعديل المزاج وتنشيط الذاكرة كما تعتبر مصدرا للطاقة”.

من هدية السلاطين إلى مخدر البائسين
الباحث في الثقافة الشعبية عبد الستار عمامو، ذكر أن “النفة” كانت هدايا السلاطين وأعيان البلاد في تركيا، وكانت ترسل إليهم في علب مرصعة بالذهب والفضة.

وكانت أيضا تستعمل علاجا تقليديا خاصة ضد أوجاع الضرس، فيوضع القليل منها على الضرس المصاب فيسكن الألم.

وفي استهلاكها ارتباط وثيق بالمكانة الاجتماعية المرموقة فلا يقبل عليها إلا شيوخ البلاد وأعيانها، وهي مصدر هيبة ووقار ولا تخلو مجالسهم منها.

أما اليوم فباتت “النفة” تعرف بمخدر البائسين، إذ أن الظروف الاقتصادية المتردية دفعت العديد إلى الإقبال عليها نظرا لثمنها الزهيد مقابل مختلف أنواع “الحشيش” والسجائر كذلك، فلا يتجاوز سعر الكيس الواحد من النفة الدينار.

كما أن الوازع الديني يجبر بعض الفئات على اللجوء لاستعمال “النفة” كبديل لبعض أنواع “الحشيش” والمخدرات المحرمة دينيا، فلا ملاذ لهم غيرها.

وتقول الروايات القديمة إن شيوخ جامع الزيتونة كانوا يتعاطون “النفة” قبل تقديم الدروس إلى الطلبة.

إقبال لافت
وما يزال إلى حد اليوم الإقبال على تعاطي “النفة” كبيرا وهو أمر ملفت للانتباه، فتباع في الدكاكين والمحلات التجارية بصفة منظمة ومقننة وتمر عبر مسالك توزيع حكومية، فالدولة التونسية تصنع “النفة” وتروجها للمستهلكين في كافة جهات البلاد.

“النفة” تقبل عليها جميع الفئات العمرية في ولايات الجنوب التونسي، لكن في بقية ولايات البلاد يتعاطاها كبار السن فحسب رجال ونساء، فلا ترى إلا الشيخ قد سحب علبة “النفة” من عمامته التي يضعها فوق رأسه ويضع القليل منها بين فكيه وشفتيه، وهي طريقة استهلاك “النفة”.

مضار عديدة
لكم استهلاك مسحوق “النفة” يضر بصحة الإنسان ولا يقل خطورة عن مضار التدخين.

ومن بين أخطر مضار النفة تعرض مستهلكيها للضعف الجنسي وتسببها في الإصابة بسرطان الفم والحنجرة والرئتين بالإضافة إلى ضيق التنفس.

كما يتسبب استهلاك “النفة” في تآكل عظام الفك وسقوط الأسنان.

النفّة#
تركيا#
تونس#

عناوين أخرى