المونديال يدفع مزدوجي الجنسية إلى العودة إلى أصولهم

المونديال

أحصى الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا أكثر من 200 لاعب شاب قرروا تغيير جوازاتهم الرياضية لفائدة بلدانهم الأصلية على حساب بلد الميلاد والمنشإ.

ولئن بدأت الظاهرة منذ تغيير القانون سنة 2003 وتيسير إجراءات اختيار كل لاعب من مزدوجي الجنسية المنتخب الدي يريده، فإنها تسارعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

إغراءات البطولات الكبرى

تعد المشاركة في البطولات القارية والعالمية من أبرز العوامل التي تؤثر في اختيار لاعب تمثيل منتخب على حساب آخر.

في الجزائر مثلا، يعد الحارس لوكا زيدان، نجم الأسطورة زين الدين زيدان، من الأمثلة اللافتة للاعب مثل منتخبات فرنسا للشبان لكنه قرر في الأخير العودة إلى بلد جده ووالده.

في سن 28 عاما، يعتبر زيدان الابن أن فرصة لعبة مونديال آخر مع فرنسا حلم شبه مستحيل في ظل المنافسة القوية مع حراس الديكة الناشطين في أبرز أندية العالم، لذلك يعد اختياره إنقاذا لمسيرته أكثر منه حبا للجزائر.

في المغرب كذلك، قرر إبراهيم دياز اللعب مع أسود الأطلس من أجل خوض أكثر بطولات رسمية مثل الكان والمونديال وإنقاذ مسيرته الدولية في ظل صعوبة المنافسة على مكان في تشكيلة إسبانيا.

ومثل اختيار نجم ريال مدريد دياز صدمة كبيرة لمزدوجي الجنسية في إفريقيا، لاسيما المغرب، حيث التحق به في الآونة الأخيرة الموهبة الصاعدة أيوب بوعدي المتوهج مع فريقه ليل.

كان بوعدي اسما لامعا في سنه ونجما عليه آمال كبرى من الجماهير الفرنسية، لكنه عاد للأصل لحمل ألوان المغرب.

المنتخب المغربي أيضا استفاد من مدافع فولهام الإنجليزي عيسى ديوب، ليقود الخط الخلفي المونديال وينطلق في مسيرته الدولية.

بدوره، استفاد المنتخب الإيفواري من موجة عودة اللاعبين إلى الأصل بإعلان مهاجم إنتر ميلانو يوان بواني اللعب لفائدته رغم تمثيله فرنسا في الفئات الشابة.

وللكوت ديفوار أيضا سيلعب المهاجم الصاعد صاحب الـ18 عاما كادر مايتي الدي اختار بلده الأصلي مبكرا ويأمل أن يكون المونديال سببا في فتح آفاق للاحتراف في فريق كبير.

 

حجود الأوروبيين

يرد البعض اختيار اللاعبين الصاعدين لبلدانهم الأصلية خاصة في إفريقيا وأمريكا الوسطى إلى حجود المنتخبات الأوروبية وعدم منح الأحقية لمزدوجي الجنسية في المنتخب الأول.

فبعد التكوين والمرور بالفئات السنية، يجد اللاعب الطريق إلى المنتخب الأول صعبة ومعقدة وربما يواجه الإهمال والتهميش بشكل يدفعه للتفكير في أصوله والبحث عن جوازه الرياضي الثاني.

ويسجل التاريخ عدة لاعبين مرت مسيرتهم مرور الكرام وهم في انتظار دعوة من منتخب أوروبي لكن لم يحصلوا عليها أو تلقوا دعوات مخجلة في آخر أيام مسيرتهم.

اختيار القلب وانتهازية اللاعب

 

يجمع المختصون على أن اللعب للمنتخبات الأوروبية في الأصناف الشابة أمر عادي وضروري في تكوين اللاعب مزدوج الجنسية بحكم الإقامة والدراسة والمنشأ، لكن قرار اللعب للمنتخب الأول لاحقا يجب أن يكون اختيار القلب أي أن المعيار الأول هو الوطنية ورد الجميل لبلد الأب أو الأم.

ويعد اختيار حنبعل المجبري لتونس عام 2018 وهو المنتقل حديثا إلى الفريق الرديف لمانشستر يونايتد بمبلغ 10 مليون يورو، وحديث الإعلام في فرنسا، أبرز دليل على أهمية عامل الانتماء في وجهة اللاعب.

وقد كان المجبري سببا رئيسيا في نجاح جهود الجامعة التونسية لكرة القدم في استقطاب المواهب الصاعدة، حيث لحقه كثيرون مثل إلياس العاشوري وإلياس سعد وإسماعيل الغربي وغيرهم كثر.

في المقابل، وعلى عكس تجربة المجبري، فإن المنتخب التونسي كان وجهة لبعض الانتهازيين من اللاعبين، الذين منحتهم تونس فرصة لعب حمل ألوانها ولعب المونديال لكنهم تنكروا لها ولم يقدموا أي إضافة بل وانتهت علاقتهم بها بمجرد نهاية المشاركة العالمية.

فدافيد الجمالي في 2006 ويوهان بن علوان في 2018 كانا محظوظين بلعب المونديال في آخر مسيرتهم الكروية رغم تواضع إمكانياتهم. فبعد بلوغ سن اليأس من اللعب لفرنسا قبلوا تمثيل تونس وهم لا تربطهم بها أي صلة، في علاقة بالوطنية والانتماء.

وتخشى جماهير المنتخب التونسي تكرار التجرية مع راني خضيرة الملتحق حديثا بنسور قرطاج وهو في عمر 32 عاما.

خضيرة الذي رفض سابقا دعوة المنتخب وكان موقفه سلبيا جدا من تونس مطالب اليوم بإثبات جدارته باللعب لتونس وإظهار فخره بالانتماء إليها.

ويعد هيثم حسن المنتقل حديثا للعب في مصر، من النماذج المثيرة للجدل في هدا الملف، فاللاعب كان موضوع تنافس بين تونس ومصر لأكثر من 3 سنوات، لكنه كان ينتظر اللعب لفرنسا، وعند اليأس من الحلم الباريسي قرر اللعب لمنتخب الفراعنة.

التجارب أثبتت أيضا أن اللاعب عادة يختار اللعب لمنتخب في قرار عقلاني خال من العاطفة، حيث أن براغماتيته تدفعه إلى اختيار إسبانيا على حساب المغرب مثل لامين يامال لإيمانه بأن ما سيحصل عليه من مجد مع إسبانيا من الصعب تحقيقه مع أسود الأطلس.

كما أن اختيار سامي خضيرة لألمانيا في سنوات سابقة على حساب تونس مبرر جدا لأن بفضل منتخب المانشافت حصل اللاعب على كأس العالم ولعب لأكبر أندية أوروبا، وهذا لا ينفي احترامه لتونس واعترافه بأصوله.

ومن اللافت على مشارف المونديال الأمريكي، موقف مدرب منتخب الكونغو الديمقراطية سيباستيان دي سابر الذي قرر عدم دعوة أي لاعب قرر في الأشهر الأخيرة تغيير جنسيته الرياضية، قاطعا الطريق أمام الانتهازيين، ليمنح شرف المشاركة المونديالية فقط لمن لعبوا في الأدغال وقاتلوا خلال التصفيات للتأهل.

 

 

 

 

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *