الموت يغيّب البشير بن يحمد مؤسس مجلة "جون أفريك"
tunigate post cover
ثقافة

الموت يغيّب البشير بن يحمد مؤسس مجلة "جون أفريك"

2021-05-04 13:52


فقدت الصحافة التونسية والدولية، الإثنين 3 ماي، الصحافي التونسي الفرنسي البشير بن يحمد مؤّسس مجلة”جون أفريك” الفرنسية متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا في أحد المستشفيات الفرنسية.

ولد البشير بن يحمد، يوم 2 أفريل عام 1928، بجزيرة جربة جنوب شرق تونس، درس بالمدارس التونسية قبل التحوّل إلى فرنسا، حيث خرّج من جامعة باريس، من قسم “الدراسات التجارية العليا”.

خطا بن يحمد خطواته الأولى في عالم الصحافة مراسلًا  لجريدة le petit matin » »”  الناطقة باسم الحزب الاشتراكي الفرنسي، ثم اقتحم عالم السياسة وشارك في الحركة الوطنية التونسية إبان الاحتلال الفرنسي.

توليفة الصحافة والسياسة 

اقتحم بن يحمد عالم السياسة بالعمل في حكومة الطاهر بن عمّار، قبل الاستقلال، مديرًا لمكتب الطاهر المصمودي وزير الدولة.
لم يتخل بن يحمد أثناء ذلك عن عمله كصحفي، فتولى رئاسة تحرير جريدة لاكسيون التابعة للحزب الدستوري سنة 1955.

كان بن يحمد قريبا من محيط المفاوضات مع فرنسا للحصول على الاستقلال، اصطحبه الزعيم الحبيب بورقيبة في رحلة التفاوض إلى باريس رفقة وفد تونسي من أجل الحصول على الحكم الذاتي تمهيدًا للاستقلال.

بعد الاستقلال، عُيّن بن يحمد كاتب دولة للإعلام في حكومة بورقيبة، لكنه لم يعمر طويلًا في الوزارة، ليعود إلى رئاسة تحرير جريدة الحزب الحاكم”لاكسيون” وبعد سنتين وبسبب خلاف مع الرئيس الحبيب بورقيبة، غادر بشير بن يحمد ليؤسّس مجلّته الشهيرة “جون أفريك” أي إفريقيا الفتية.

60 سنة من العطاء

سلك بشير بن يحمد طريقًا مختلفا عن معاصريه، إذ كان معظم أبناء جيله من الوزراء والموظفين الدوليين ورؤساء الوزراء ورؤساء الدول.

يوم 17 أكتوبر عام 1960، أنشأ الراحل بشير بن يحمد مجلة “لاكسيون أفريك”، المتخصّصة في الشؤون الإفريقية قبل تغيير اسمها بعد سنة  إلى “جون أفريك”.

 انتقل بجريدته إلى روما ثم استقر بها في باريس وماتزال أعدادها تصدر هناك إلى اليوم.

قاد الصحفي التونسي مجلته وحافظ على استقلاليتها وطوّرها مع أفراد عائلته وانتشر صيتها بين القرّاء.

كانت منشورات جون أفريك جريئة ناقدة وذات موقف صلب من كل القضايا فجعلت علاقة صاحبها بالسلطة تتراوح بين الود والجفاء.

حافظ بشير بن يحمد على علاقة متوازنة بالفاعلين في السلطة وكان صديق الجميع، لكنه لم يرضخ لإغراءات السلطة رغم المضايقات ورغم منعه من ترويج مجلته في تونس لفترات متفاوتة، فلم تنجح السلطة في استقطابه ولم يكن هو في المقابل معارضًا هداما، فقد كان نقده بناءً وخطه التحريري معتدلاً رغم توجهه اليساري.

كان الصحفي التونسي الفرنسي قريبا من مطبخ السياسة، حاور الوزراء وكبار المسؤولين والزعماء مثل تشي غيفارا وغاندي وفرانسوا ميتيران وفيدال كاسترو وبورقيبة… وكان لقلمه بالغ التأثير على سلطة القرار، كما كانت إصدارات مجلته تحضى بانتباه واهتمام كبيرين.

تعامل مع عهد بورقيبة وبن علي وعاصر الثورة ولم يتغيّر نهجه.
رجل صارم

عُرف عن بن يحمد حزمه في العمل وشخصيته القوية وصرامته في التعامل مع موظفي المجلة.

انتشرت مجلة إفريقيا الفتية بنسخ مختلفة  في مصر وتونس وإفريقيا جنوب الصحراء ونسخة خاصة بفرنسا وأوروبا.

 اقتحم إفريقيا جنوب الصحراء وعاصر تطورها وكتب عنها وعن تحدياتها وواقعها السياسي والاجتماعي حين كانت منطقة مجهولة.

تحدى في تجربته كل الصعوبات المالية والسياسية ولم تتخلّف مجلته عن الصدور طيلة 6 عقود. 

توفي بن يحمد، الرجل الذي وصفه البعض بالأسطورة، في اليوم العالمي لحرية الصحافة وكأنه يقترن وللأبد بصاحبة الجلالة التي وهبها كل عمره. 

البشير بن يحمد#
تونس#
صحافة#
مجلة جون أفريك#

عناوين أخرى