اعتبر أستاذ علم الاجتماع في الجَامعة التونسية المهدي مبروك أنّ البلاد دخلت منذ قدوم الرئيس سعيّد في دائرة مفرغة (..) تقترض لتأكل، وهذا محزن.
وتابع مبروك في مقال له في موقع “العربي الجديد”: إذا كان الاقتراض أمراً مألوفاً تضطر إليه الدول، فإن حوكمة القروض تقتضي توجيهها إلى الاستثمار وتحفيز محرّكات النمو على مزيد من الإنتاج، غير أن شيئاً من هذا لم يحدث في تونس”.
أهم الأخبار الآن:
واعتبر أنّ كتلة الأجور تعد من أرفع الكتل على المستوى الإفريقي ومع ذلك ظلّ النظام الذي تبنّى رسميّاً شعار “الدولة الاجتماعية”، الذي لا يخلو من “بروباغندا”، حريصاً على تسوية أوضاع عشرات آلاف المواطنين ممَّن هم في وضعية عمل هشّ: عمّال الحضائر، عمّال العقود المحدودة المدّة، وعمال المناولة.
وأشار إلى إصدار قانون سنة 2025 يمنع كل أشكال العمل الهشّ ويعتبرها جريمة وما رافقه من تضخّم أعداد منتسبي الوظيفة العمومية إذ قارب هذا العدد مليون موظف.
وقال: “من المؤسف حقّاً أن إنتاجية هذا القطاع البيروقراطي الضخم ومردوديته متدنّيتان، حتى أصبحت آلاف الوظائف “وهمية هي أقرب إلى إرضاء المحتجّين على البطالة التي لا تزال مرتفعة”.
وتقدّر أعداد العاطلين ما يناهز مليون عاطل، ثلثه من خرّيجي الجامعة.
وفي ما يتعلّق بالأسعار قال مبرزك إنّها: “ظلّت ترتفع بشكل جنوني، إذ بلغ ثمن كلغ من اللحم ما يناهز 20 دولاراً، وهو أجر يومين تقريباً لعامل يومي في قطاع البناء أو الفلاحة”.
ولفت إلى أنّ الأسر التونسية تعاني التضخّم، ولم تشفع لهم سنتا الانتفاع بتخفيض الأسعار، خصوصاً في المواد الخاصّة بقوتهم.
وحسب معطيات نشرها البنك المركزي، ولئن سجّل التضخّم الذي بلغت نسبته في سنة 2025 حدود 7% انخفاضاً مقارنة بنسبة 9% سنة 2024، فإنّه ظلّ مرتفعاً وله آثار سلبية في القدرة الشرائية.
ورافق ذلك انخفاض لقيمة الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية، ما يعزّز ارتفاع الأسعار مرّة أخرى، محلّية كانت أم مستوردة، خصوصاً في ظلّ تواصل العجز الطاقي وبلوغه نسباً قياسية أيضاً.
وأضاف مبروك أنه عوض إطلاق حوار سياسي اجتماعي حول أمّهات القضايا الاقتصادية من أجل حلّها بعقلانية، تواصل السلطات تبنّي نظرية المؤامرة، وهو خطاب توسّع في الأشهر الماضية لتعتمده رئيسة الحكومة والوزراء الآخرون؛ “فالخونة والمتآمرون والمحتكرون هم الذين يتلاعبون بقوت الشعب التونسي وينكّلون به”.
واعتبر الباحث أن الهروب إلى الأمام يتأكّد حين تُستثمر أسطورةُ المؤامرة التي للأسف ما زالت تجد قبولاً، وحين يتردّد المقرضون من البلدان أو الهيئات المالية تلجأ الدولة إلى الاقتراض الداخلي، خصوصاً من البنوك الخاصّة.
وأشار إلى أنّ الدين العمومي ارتفع بشكل محيّر، فبلغ نسبة 83% من الناتج العمومي الخام سنة 2024، وهي التي كانت حين تولّي الرئيس قيس سعيّد السلطة سنة 2019 في حدود 70%.


أضف تعليقا