“المناولة” بين التصدّي لأشكال القانون الهشّ وانعكاساته على الاقتصاد

عمال المناولة يطالبون بالقطع مع التشغيل الهش
محمد العرقوبي
يرى كثيرون في تونس أنّ إنهاء العمل بعقود المناولة يضمن حقوق العمال ويضع حدّا لأشكال التشغيل الهش، بينما عبر آخرون عن مخاوفهم من تداعياتها على اقتصاد البلاد المتعثّر أصلا.

عمال المناولة أمام البرلمان

أمام  مقر البرلمان تجمّع العشرات من عمال المناولة للضغط من أجل المصادقة على القانون وضع حدّا لمعاناتهم، وفق تعبيرهم.
ورفع المحتجون لافتات كُتب عليها ”المناولة جريمة في حق الشعب” ورددوا “وزارة الشؤون الاجتماعية ..الحقوق مش مزية” و “يا تجار البشر.. الحرية تحتضر”.
وكان الرئيس قيس سعيّد أكّد ضرورة القطع مع ما وصفه “بالماضي البغيض”.
وأشار إلى أنّ “مجلة الشغل تمّ تنقيحها في مناسبتين خلال سنتي 1994 و1996 ولكن هذه التنقيحات كانت تؤسس لنظام عبودية ورتق ليس أكثر”.
وأوضح أنّ “بعد الإعلان عن التخلّي عن المناولة في مارس 2024، تم تسجيل تجاوزات مثل وضع حد للعقود المحددة بزمن أو رفت بعض العمال”.
وأكّد أنّ “حقوق العمال والمتعاقدين ليست موضع مساومة وأنّ القانون سيكون في مجابهة أيّ تجاوز”.
وبعد ثورة 2011 تم إدماج جميع عمال المناولة في القطاع العام والوظيفة العمومية، لكن ما يزال الآلاف يعملون بعقود هشة مقابل رواتب زهيدة ودون تأمين اجتماعي.

تحذيرات

قال النائب بالبرلمان علي زغدود عضو كتلة لينتصر الشعب: ”قانون منع المناولة وتنظيم عقود العمل نعتبره ثورة تشريعية وهدية للعمال والكادحين لكن لا بد من الحذر في تطبيقه.
وحذر زغدود من تكرار سيناريو قانون الشيكات الذي أحدث ردة فعل في جوانب غير متوقعة أدت إلى عديد الإشكاليات، وفق قوله.
وأضاف: “القانون ببرمّته مكسب يضع حدّا لهشاشة العمل وينظم العلاقة الشغلية لكن الاقتصاد قائم على مؤسسات صغرى ومتوسطة.
وتابع: “الشروط الجديدة قد تفرض قيودا على أصحاب المؤسسات وربما تؤدي إلى انعكاسات لذلك لا بد من وجود أوامر ترتيبية تضمن حقوق العامل والمشغل “.
ووصف النائب  هشام حسني القانون الجديد بأنه “ثوري” باعتباره سيقضي على المناولة والعمل الهش في المؤسسات العمومية والخاصة.
وقال إنّه ”نبيل في جوهره وأهدافه”.
لكنه انتقد التسرّع في مناقشته وعرضه على مجلس نواب الشعب خوفا من “غلق المؤسسات وتسريح العمال”.
وتنص تعديلات مجلة الشغل على إلغاء العمل بمبدإ المناولة، الذي كان يسمح بإبرام عقود بين مؤسسات مؤجرة لليد العاملة وأخرى مستفيدة.

جدل متواصل

وحسب القانون الجديد يُعتبر أيّ عقد يهدف إلى تشغيل الأجراء عبر مؤسسة وسيطة غير قانوني.
ويعرّض كلا من المؤسسة المشغّلة والمستفيدة إلى عقوبات مالية وحتى عقوبات بالسجن في حالة العود.
وحدَّد المشروع خطية تقدّر بـ10 آلاف دينار على كل شخص طبيعي يخالف هذا المنع، مع مضاعفة الغرامة إذا كان المخالف شخصية معنوية (شركة أو مؤسسة).
أما المسؤول القانوني للمؤسسة المخالِفة، فيتحمّل المسؤولية شخصيّا، مع إمكانية تسليط عقوبة سجنية بين ثلاثة وستة أشهر في حالة العود.
ويواجه قانون المناولة انتقادات كبيرة ويصفها كثيرون بأنها استغلال “لعرق العاملين الكادحين” مقابل رواتب زهيدة وفي غياب تأمين اجتماعي.
وتقول مليكة الحكيري، عاملة نظافة: ”أعمل منذ 22 بعقد مناولة.. ننتقل كل مرة إلى ولاية مقابل 480 دينارا دون حوافز أو عطل رغم الظروف الصعبة”.
وتطالب سنية الجبالي بالترسيم بعد أن قضت أكثر من 10 سنوات من العمل دون انقطاع.
ودعت إلى إدراجها في الوظيفة العمومية بسبب ما وصفته ”غياب قوانين واضحة لانضاف جميع العمال في القطاع الخاص والعام”.
من جانبه، أشار عضو الغرفة النقابية الوطنية لمؤسسات الحراسة الناصر الياتوجي، إلى وجود “خلط بين مفهومي المناولة والتشغيل الهش”.
وأكّد في تصريح لبوابة تونس أنّ مؤسسات المناولة “معمول بها في كل دول العالم”.
وأضاف أنّ “المناولة تمثّل قطاعًا منظما يخضع للقوانين التي سنّها المشرع التونسي”.
وأوضح أنّ “شركات الحراسة والسلامة تقدّم خدمات للمؤسسات ولا تدخل ضمن أشكال العمل الهش”.
وأكّد أنّ التجاوزات موجودة في كل القطاعات، لكنه شدّد على “ضرورة متابعة هذا القطاع ومراقبته وتطبيق العقوبات على المخالفين”.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *