المعارضة.. تعدّدت المبادرات وضاعت البوصلة

منتخب الكونغو الديمقراطية

نزار الريحاني

يتواصل حراك المعارضة بحثا عن خارطة طريق تُجمّع الصفوف في ظل ما يعتبرونه تضييقا على العمل السياسي من السلطة وإقصاء كل نفس معارض.

ومنذ إجراءات 25 جويلية، شهدت الساحة عديد المبادرات الرامية إلى توحيد الأصوات والعمل على بلورة موقفا موحدا يجمع مختلف الأطياف السياسية.

حراك متواصل

من مبادرة الحوار الوطني إلى “نفس” مرورا بالمؤتمر الشعبي للإنقاذ وعديد المبادرات الأخرى لم تتغيّر صورة المشهد السياسي، بل زادت أكثر اتضاحا في ظلّ وجود سلطة حاكمة مدفوعة ببعض الأحزاب الداعمة للمسار ومعارضة مشتّتة داخليا وغير قادرة على بلورة مشروع واحد يجمع مناوئي السلطة.

وتوالت المبادرات الهادفة إلى العودة لمربع الديمقراطية والتشاركية المجتمعية، واستعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

ومع رفض السلطة التفاعل مع حملة تلك المحاولات خاصّة لتلك الصادرة عن اتحاد الشغل بقيادته القديمة وهيئة المحامية ورابطة حقوق الإنسان، نشطت مبادرات أخرى منها ما يدعو إلى الحفاظ على المسار الجديد وتعديل ما يمكن تعديله، ومنها ما يدعو إلى قطع المسار الحالي، والعودة للمربع الأول، أي قبل إجراءات 25 جويلية.

ورغم أنّ المنظمات الكبرى، اتحاد الشغل وهيئة المحامين ورابطة حقوق الإنسان، أطلقت مبادرة ثلاثية بعنوان “الإنقاذ”، فإنّها لم تجد آذانا صاغية من السلطة أو تجاوبا من فئة كبيرة من الشعب.

وواجهت مبادرة “اللقاء الوطني للإنقاذ” التي بلورتها مجموعة من الشخصيات السياسية ومستقلون وعدد من النواب السابقين في أواخر 2021،  سيناريو المنظمات الثلاث نفسه، رغم أنّها تهدف إلى الإنقاذ الاقتصادي والاجتماعي والعودة للديمقراطية التمثيلية وفق بيان أصحابها.

ومنذ أشهر، تتبلور المبادرات صلب المعارضة بشأن ضرورة الانتقال من منطق التوازي إلى منطق التلاقي.

ويعتقد مراقبون أنّ استمرار المسار الحالي يعود بدرجة أولى إلى تشظي المعارضة أكثر مما يعود إلى قوة النظام أو مشروعية مساره، ممّا دفع شخصيات وأحزاب من الطيف الديمقراطي العلماني، إلى جانب فاعلين من العائلات الاجتماعية والمدنية، نحو بناء أرضية مشتركة تتجاوز الحسابات الأيديولوجية القديمة.

ويعتبر مراقبون أنّ هذه الأرضية لا تقوم على توحيد البرامج الاقتصادية أو الاجتماعية، بل على أولويات ديمقراطية وحقوقية عاجلة، في مقدمتها استعادة دولة القانون ومؤسساتها، ووقف كل الملاحقات والمحاكمات ذات الطابع السياسي، وإلغاء المرسوم 54 الذي بات رمزا للتضييق على الحريات، إضافة إلى الدفع نحو العودة إلى مسار شرعي قائم على الحوار الوطني، أو أي آلية تشاركية تنهي حالة الانسداد السياسي.

يرى الأكاديمي سامي الجلولي أنّ “المعارضة الحالية، لا تملك برامج بديلة حقيقية تقنع التونسيين، بل تعيش على سقطات النظام وتنتظر عثراته، مثل مرضه أو غيابه، لتقتات عليها سياسيا… فهي ليست معارضة لخلق الفعل بل لإنتاج رد الفعل”.

واعتبر الجلولي في تدوينة أنّ “البنية السياسية للمعارضة تجعلها شريكة في تعميق الأزمة بدل طرح الحلول”.

كما اعتبر الأكاديمي سامي الجلولي في تدوينته أنّ “النظام الحالي حوّل العمل السياسي إلى شعارات جوفاء، في مشهد لا يختلف كثيرا عما تقترفه جماهير فرق كرة القدم في المدارج”.

واعتبر أنّ هناك تبادل أدوار غير معلن بين الطرفين.. نظام يحتاج إلى هذه المعارضة التقليدية ليرعب بها الشارع ولسان حاله يقول بأنهم ينتظرون نهايتي ولا برامج لديهم، وفي الجهة المقابلة معارضة تحتاج إلى شطحات النظام لتبرر وجودها وتظهر في ثوب الضحية والمدافع عن الديمقراطية، دون أن تكلف نفسها عناء النزول إلى الشارع ببرنامج اقتصادي واجتماعي حقيقي يمس قضايا الناس اليومية.

تضييق؟

يعتبر مراقبون أنّ غياب نتائج ملموسة للمبادرات التي طرحتها أحزاب وناشطون يعود إلى تضييقات السلطة على العمل السياسي بعد 25 جويلية.

ويستشهد مراقبون بالملاحقات القضائية والأحكام السجنية الصادرة في حق عديد الشخصيات التي أعلنت عن تكوين جبهات سياسية أو حاولت بلورة أفكارا بهدف الخروج بتونس من أزمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويعتقد الناشط السياسي حسام الحامي في تصريحه لبوابة تونس أنّ استهداف الأحزاب السياسية والأجسام الوسيطة تسبّب في تعطيل عديد المبادرات.

ويلاحظ تسجيل تراجع من بعض الأطراف السياسية، لكن سرعان ما يتم التدارك، معتبرا أنّ ذلك دور النخبة السياسية والمدنية والاجتماعية من خلال تقديم بدائل وحلول لإنقاذ البلاد لأنّ السلطة لا تتحمّل المسؤولية وحدها بل هم يتحملونها أيضا.

ويعيب الحامي على الإعلام العمومي خاصّة خطها التحريري بتبنيها فكر السلطة وتهميش المعارضة.

كما اعتبر أنّ الإعلام الخاص أصبح يفتقد لتقديم مشروع بديل للسياسيات الحالية وجعل الشعب يختار من يدير شأنه في ظل ما وصفه بالفشل الذريع في ظل ما يتم معاينته من الأوضاع على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وأيضا غياب الآفاق التي قال إنّها تبدو غير إيجابية.

تطور كبير

يعتبر الناشط حسام الحامي في تصريحه لبوابة تونس أنّ تعدّد المبادرات تعكس حالة التطور في المشهد السياسي.

وقال إنّ تعدّد المبادرات يكشف تطورا لدى عديد الأطراف وهي مراكمة على غرار مبادرة “نفس” التي رأت النور بفضل المبادرات التي سبقتها وهي تشكّل جزءً منها وربما تكون الأهم.

واعتبر منسّق ائتلاف صمود أنّ العمل اليوم هو تشريك التونسيين في القواسم الدنيا المشتركة على غرار المواطنة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

كما شدّد على ضرورة المطالبة بالإصلاحات التي أكّد أهميتها في التعامل بينهم.

ويرى حسام الحامي أنّ المبادرات متكاملة وتخلق نضجا يوم بعد يوم الساحة السياسية ممّا قد يُنتج بدائلا لواقع التونسيين من الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي إضافة إلى مواصلة الحراك المعتاد.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *