المسلسلات الدرامية التونسية في رمضان.. عناوين “الكلمة الواحدة”

عناوين "الكلمة الواحدة"

صابر بن عامر

اشتركت عناوين المسلسلات الدرامية التونسية لرمضان هذا العام، دون أن تدري، أو ربما وهي تدري على أن تأتي جميعها وعددها سبع من كلمة واحدة، لكن بمعان عميقة “حياة”، و”المطبعة”، و”الحق”، و”غيبوبة”، و”أكسيدون”، و”الخطيفة”، و”كلاش”.

الوطنية الأولى والأثافي الثلاث

أول هذه العناوين المكوّنة من لفظ واحد مسلسل “حياة” المعروض حاليا على الوطنية الأولى (عمومية)، وهو دراما بوليسية اجتماعية من 10 حلقات، تتناول العلاقات السّامة في مجتمع تونسي متحرّك ومتغيّر.

عمل من إخراج قيس الماجري في أولى تجاربه الإخراجية للدراما التلفزيونية عن قصة وسيناريو لخولة حسني، وبطولة كل من فاطمة صفر، وصالح الجدي، ومحمد أمين حمزازي، وفتحي الذهيبي، وسوسن معالج، وريم بن مسعود، ومحمد السويسي، ومنتصر التبان وآخرين..

“حياة”، ومنذ حلقته الأولى بدا كشفا لخبايا القضايا الحياتية وتعقيدات العلاقات الإنسانية، حيث تتشابك الأقدار وتتقاطع المشاعر لتصنع أحداثا مشوّقة بأبعاد درامية وسيكولوجية عميقة.

وعلى الوطنية الأولى أيضا، وخلال الثلث الثاني من الشهر سيتابع عشاق الدراما مسلسل “المطبعة”، وهو أيضا العمل الدرامي الأول للمخرج السينمائي مهدي هميلي نصا وإخراجا، بمشاركة كل من غانم الزرلي، وروضة المنصوري، ويونس الفارحي، ومرام بن عزيزة، وسليم بكار..

ويغوص العمل في كواليس الصحافة والإعلام وصناعة الرأي العام، مقدّما قراءة نقدية جريئة للواقع الاجتماعي والسياسي في تونس، لتكون “المطبعة” بصخبها وما تخطّه من حقائق وأكاذيب أحيانا نجمة الأحداث.

وثالث أثافي الدراما الرمضانية على الوطنية الأولى، هو مسلسل “الحق” عن سيناريو وإخراج لآمنة النجار التي تخوض بدورها أولى تجاربها التلفزيونية.

ويُعرض العمل في الثلث الثالث والأخير من الشهر الفضيل، وهو من بطولة كل من وحيدة الدريدي، وفتحي مسلماني، وحمودة بن حسين، وكلثوم حندوس..

وكما يُشير عنوانه “الحق” يغوص العمل المكوّن كسابقيه من 10 حلقات في كواليس المهن القانونية، محاولا مناقشة الصدام بين النصوص التشريعية والمشاكل الإنسانية أثناء رحلة البحث عن العدالة في زمن التحديات الكبرى.

مسار مماثل للقنوات الخاصة

وبعيدا عن الوطنية الأولى، وللموسم الثاني على التوالي تُنافس قناة “تلفزة تي في” الخاصة خلال الموسم الرمضاني الدرامي الحالي بمسلسل “غيبوبة”، بعد أن قدّمت في رمضان 2025، مسلسل “الزعيم”.

و”غيبوبة” للمخرج محمد خليل البحري، عن سيناريو وحوار ثنائي لنوفل الورتاني وفادي عباس، دراما اجتماعية ترصد التغييرات الكبرى التي أحدثها الهاتف الذكي في بيوت العائلات التونسية، تحديدا في ما يتعلّق بالخصوصية والاختراق والابتزاز والتشهير، ما يهدّد بتدمير حياة الضحايا وتفكيك الروابط الأسرية، لنعيش جميعنا في “غيبوبة” الهواتف الذكية وتأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي السلبية على التواصل الإنساني الحقّ.

والعمل من بطولة كل من شاكرة رماح، وصلاح مصدق، ومحمد علي بن جمعة، وكوثر الباردي، ومعز القديري، وزياد التواتي..

أما قناة “نسمة الجديدة” (الخاصة)، فتأتينا هذا العام بعمل يحمل عنوان “أكسيدون” (حادث)، وما تعنيه كلمة حادث من أمر غير متوقّع يقلب جميع الأحداث ليبقى حديث العامة والخاصة.

والعمل من إخراج وتأليف لمطيع الدريدي، وفيه يسلّط الضوء على الصراعات الأخلاقية التي تعصف بالشخصيات، إذ تجد نفسها أمام آثار قرارات اتُخذت في الماضي وظنوا أنها حقبة طُويت.

وهو من بطولة كل من نضال السعدي، وفريال يوسف، وعزيز الجبالي، وأحلام فقيه، وأسامة كشكار، وفاطمة برتكيس..

وكعادتها تأتينا سوسن الجمني مخلصة لعناوينها ذات اللفظ الواحد، فبعد “فوندو” و”فلوجة” و”الفتنة”، تطلّ علينا هذا العام بعمل جديد من لفظ واحد يصنع الربيع، وهو “الخطيفة” (طائر الخطاف).

والعمل الذي تعرضه حاليا قناة “الحوار التونسي” الخاصة، تشي حلقته الأولى بصراع مرير بين الخير والشر، والقوة والضعف، والانتصار والانكسار..

وذلك بعد ضياع طفل صغير عن أمه، لتجده سيدة من العائلة المخملية عاقر، فتقرّر ترك الطفل عندها، لتصنع ربيعها هي، فيما تعيش عائلة الطفل المخطوف خريفها الممتدّ.

والعمل الذي تقوم ببطولته كل من ريم الرياحي، وكمال التواتي، وغانم الزرلي، ولمياء العمري، ومحمد مراد، وأميمة بن حفصية، ﺩﺭاﻣﺎ اجتماعية عن مواقف مصيرية تتطلب القوة والحسم، لتتأرجح العلاقات بين التكاتف والصراع.

أما آخر العناوين الدرامية المكتوبة والمنطوقة من لفظ واحد، فهو “كلاش” الذي انطلقت في عرضه، مساء أمس الخميس، قناة “التاسعة” الخاصة بالتوازي مع 3 قنوات أخرى توزّعت بين عربية وغربية، وهي: One TV الجزائرية، وNatyf TV الكندية، إضافة إلى منصة Freebox 478 الفرنسية.

والسلسلة المتكوّنة من 8 حلقات تدور أحداثها في إطار كواليس عالم الراب وثقافة الهيب هوب، طارحة منافسة التيار الفني الواعي للتيار التجاري وظروف هذا القطاع.

وهو مستوحى فنيا من السلسلة الفرنسية الشهيرة Valide من إخراج الجزائري رابح آيت بويحيى، وبطولة كل من فاطمة بن سعيدان، وأحمد الأندلسي، وأسامة كشكار، ومالك بن سعد، وسلمى المحجوبي، فيما تولى إخراجه الجزائري رابح آيت بو يحيى.

و”الكلاش” (Clash) في الراب هو مواجهة فنية، عبر خطاب نقدي، أو حرب كلامية وموسيقية بين رابور وآخر (أو مجموعة)، تهدف إلى ذم الخصم، وإبراز عيوبه، والسخرية منه بكلمات قاسية وتقنيات عالية.

ويُعتبر “الكلاش” أسلوبا لإظهار القوة والمهارة الإبداعية في المواجهة، ويُشبه في جوهره “النقائض” الشعرية قديما.

وبهذا يغوص العمل بشيء من التشويق والإﺛﺎﺭﺓ في عالم موسيقى الراب وصراعاته، مسلِّطا الضوء على رحلة الصعود من القاع إلى القمة.

ووفق كل ما تقدّم، يبقى السؤال: ماهو  “العنوان اللفظ” الذي سيكون متّسقا أكثر مع أحداث الأعمال المطروحة لرمضان هذا العام؟.. لننتظر.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *