"المستعربين" آلة قتل خفية تفتك بالفلسطينيين
tunigate post cover
عرب

"المستعربين" آلة قتل خفية تفتك بالفلسطينيين

2021-05-07 16:59


في فلسطين وعند المواجهة الساخنة مع الاحتلال، لن تفكر بمن بجانبك سوى أنه ابن جلدتك، فلسطيني يقف بجوارك ويحمل نفس مشاعرك الوطنية وتجمع بينكم فلسطين، لن تفكر للحظة واحدة أنه يهودي يحمل ملامحك العربية ويوهمك بأنه يقاتل في صفك.

هو يهودي “مستعرب” بملامح عربية شرقية يندسّ بين أفراد المجتمع العربي أثناء المواجهات مع الاحتلال وفي المناطق الساخنة في الأراضي المحتلة، مدججا بالسلاح المخفي تحت ملابسه التي تتشابه إلى حد كبير بملابس الفلسطينيين. يتصرف بادئ الأمر كأنه من الجماعة يلقي الحجارة تجاه الجنود الإسرئيليين، ثم يكشف عن  وجهه الآخر فيخطف ويفرّق المتظاهرين ويعتقلهم، ويرصد في أحيان أخرى شخصيات وعناصر فلسطينية مقاومة.

وحدات المستعربين أو “المستعرفيم”

تعد وحدة المستعربين واحدة من تسع وحدات قتالية في أجهزة الأمن الإسرائيلية (الجيش، المخابرات، حرس الحدود والشرطة) وتضم ضباطا مختارين من ذوي ملامح شرقية يتقنون اللغة العربية، يرتدون لباسا عربيا، يندسّون بين التجماعت الفلسطينية للتعرف على قادة المظاهرات والمواجهات واعتقالهم واغتيالهم أحيانا.

وتعبير “المستعربين” أو “فرق الموت” كما هو متعارف عليه فلسطينيا، هو ترجمة حرفية للكلمة العبرية “مستعرفيم” وتعني “الذين يتقنون العرب”.

ظهرت وحدات المستعربين في ثلاثينيات القرن الماضي، عمل أعضاؤها ضمن عصابات صهيونية مثل “الهاغاناه”. يتلقون تدريبا وتكوينا في معهد خاص يشبه قرية فلسطينية لتعلم تفاصيل حياة الفلسطينيين، يدرسون التاريخ واللغة والعادات والتقاليد الفلسطينية.

مكنهم نشاطهم من معرفة الكثير من الأسرار عن الشوارع والمنازل الفلسطينية فنفذوا عمليات اغتيال كثيرة.

بعد عام 1948 وقيام إسرائيل تم تفكيك هذه الوحدة، لكن المخابرات الإسرائيلية لم ترغب بالتخلي عنها، فأعيد بناء جهاز “المستعربين” استخدمه الجيش في قطاع غزة لقمع المقاومة الفلسطينية، وكان آرئيل شارون وراء هذه الفكرة، من ذلك الحين أقيمت تسع وحدات مشابهة.

ومع انطلاقة الهبة الجماهيرية عام 2015 في الضفة الغربية والقدس، كثف الاحتلال من استخدام وحدات المستعربين، وتداولت وسائل إعلامية مشاهد لمدنيين مسلحين، بملامح عربية يلقون القبض على فلسطينيين ويسلمونهم لقوات الجيش، وذلك لقمع أي تظاهرة فلسطينية وكسر مشاعر الثورة للشبان الفلسطينيين.

استخدم الإعلام العبري بكثرة لفظ “مستعربين” في السنوات الأخيرة لبث الرعب والخوف في صفوف الفلسطينيين، حتى يتراجعوا عن المقاومة.

هناك أربعة وحدات للمستعربين تنشط حاليا، “دوفدفان” وحدة تابعة لجيش الاحتلال وتنشط في الضفة الغربية، “شمشون” تنشط في قطاع غزة، و “يمام” وحدة تابعة لحرس الحدود خاصة بمكافحة العمليات الفدائية، و”هاعيدونيم” تعمل في منطقة القدس وسميت بهذا الاسم نسبة إلى القائد العسكري “عنيدون” حيث ورد اسمه في التوارة.

وتختلف مهام تلك الوحدات مع تشابه هدفها في خدمة الاحتلال.

كيف تعمل وحدات المستعريبن؟

يقول خبراء من خلال تحليلهم لوحدات المستعربين من خلال مشاهد مصورة لهم، إنهم يأتون إلى أرض المواجهة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، يتنكرون بزي مشابه للمجموعة، وفي الغالب يسدلون قمصانهم خارج سروايلهم لإخفاء أسلحتهم، ويتزامن تواجدهم مع إلقاء جنود الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت تجاه الشبان، فيتغلغل هؤلاء المستعربون بين جموع المتظاهرين بطريقة متوازية.

كل جماعة منهم تتكون من 6 إلى 10 عناصر، يحافظون على اتصال دائم بالعيون فيما بينهم، لا يتحدثون في الغالب، يمتازون بالبنية الجسدية القوية، وتستغرق عميلة الاندماج بالعادة دقيقتين، حتى ينقضوا على الشبان غالبا من يكونون في مقدمة المواجهات والأقرب للجنود ليتم تسليمهم مباشرة واعتقالهم.

وفي حديث لهم على القناة العاشرة الإسرائيلية عام 2015، قال بعض المستعربين إن الهدف من تدريباتهم هو تحويل الجندي إلى آلة قتل ليس إلا.

ومن أبرز مهام وحدات المستعربين بث الإشاعات وزعزعة الاستقرار في المجتمع الفلسطيني، وتتوجه عادة إلى الأماكن المتوترة والساخنة لإثارة البلبلة، مستهدفة الشبان العزّل الذين لا يملكون سوى “حجرا” ما يجعل الشبان يستسلمون لهم تحت تهديد السلاح. لديهم القدرة على التحرك بين القرى والمدن الفلسطينية بسهولة دون أن يتم كشفهم.

ويشير خبراء ومحللون عسكريون إلى أن وحدات المستعربين تنتشر أيضا خارج فلسطين، لأن العمليات الخارجية لها وحدات خاصة بها، ولا مانع في بعض الأحيان من الاستعانة بهذه الوحدات عند الحاجة.

الاحتلال#
المستعربين#
فلسطين#

عناوين أخرى