المركوضة تحلية رمضان الشهيرة
tunigate post cover
لايف ستايل

المركوضة تحلية رمضان الشهيرة

2021-04-24 13:16

رغم التطور التقني والتكنولوجي الذي شهده العالم، يصر بعض الأشخاص أحيانا على إحياء الموروثات الثقافية والاجتماعية بطرق بسيطة وسهلة ويدوية.

 وتشتهر كل منطقة أو بلد أو مدينة غالبا بموروث غذائي مميز عن البقية، إذ نجد في أغلب الأحيان أن أسماء الأطعمة بالتحديد تكون مرتبطة بمناطق أو بلدان معينة، حتى إن حاول بعضهم التقليد أو إضفاء التغيير فإن الأصل يبقى متشبثا بجذوره. 
وقد اجتهدت الشعوب و القبائل و المدن، قديما، في إعداد أشياء مميزة خاصة بها تضع فيها بصمتها وتشتهر بها، لاسيما في شهر رمضان المعظم.
ومدينة بنان التابعة لولاية المنستير، شرق تونس، من المناطق التي اشتهرت منذ الأزل بصنع “المركوضة” التي تزامن إعدادها مع حلول شهر رمضان المعظم. 
فقبل موعد الإفطار بحوالي ساعتين وفي كل سنة من شهر رمضان، يتجمع الشبان في الأزقة والأنهج وعلى الأرصفة، كعادتهم حاملين أوان خاصة ويمسك كل منهم بعصا، فتراه منهمكا في صنع “المركوضة”وهي موروث غذائي عبارة عن تحلية خاصة بشهر رمضان، يحرص أهل المدينة على إحيائه سنويا عبر الأجيال. 

ماهي المركوضة؟
“المركوضة” هي إحدى العادات الغذائية المنتشرة في جهة الساحل التونسي، تحديدا في مدينة بنان التابعة لولاية المنستير. 
وتصنع “المركوضة” في إناء خاص بها يسمى “فنجان” وهو إناء يصنع من المعدن كبير الشكل، مستدير وعميق، ثم تركض بواسطة عصا خشبية تصنع خصيصا لركض”المركوضة”، لا يتجاوز طولها 30 سنتمترا وهي عصا ملساء ولولبية الشكل لا يتجاوز قطرها 3 سنتيمترات. 
ويبدأ صنع “المركوضة” بوضع أبيض البيض في قاع “الفنجان” ثم يحرك بواسطة العصا حتى يصبح قوامه رغويا، ثم يضاف السكر والخل ويستمر تحريكها لمدة لا تقل عن نصف ساعة، حتى يتجانس الخليط ويتضاعف حجمه ويصبح أبيض كالثلج، ثم بعد ذلك تنطلق عملية ركض “المركوضة” في مدة لا تقل عن ساعة حتى تصبح جاهزة للأكل.
يمتاز عادة صانع “المركوضة” ببنية جسدية قوية حتى يتمكن من صنعها، فهي تحتاج إلى جهد كبير جدا وقوة عضلية جيدة لأن عملية الركض شاقة جدا، كما تحتاج عملية الركض إلى التركيز التام، فصانع “المركوضة” يقوم بتدوير “الفنجان” بأصابع يده اليسرى بطريقة رشيقة جدا تتناغم مع حركة الركض بواسطة العصا. 
وتستمر عملية الركض وإضافة بعض الماء تدريجيا حتى نتحصل على قوام ناعم وكثيف متماسك. ويتضاعف حجم المركوضة، ثم تنطلق عملية تزيينها كل حسب ذوقه بالفواكه و الفواكه الجافة، بعد إضافة قطرات من ماء “الزهر”. 

حسام عثمان، شاب أصيل مدينة بنان، عمره 26 سنة، توارث هذه العادة الرمضانية عن أجداده، يقول إنه تعلم ركض “المركوضة” منذ سنوات عديدة وقد حاول مرارا وتكرارا صنعها وفشل أحيانا، حتى أصبح اليوم يعد من أمهر صانعي “المركوضة”. 
ويصر حسام على إحياء هذا الموروث الغذائي الذي تشتهر به مدينته دون سواها، مؤكدا أنه يستمتع بإعداد “المركوضة” بصفة يومية قبل موعد الإفطار. 

المركوضة عربون محبة بين الخطيبين ليلة 27 من رمضان 
يذكر حسام أن صنع “المركوضة” كان في السابق بمثابة عربون محبة من الخطيب إلى خطيبته في الليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان المعظم، فيقوم الخطيب بتقديم طبق التحلية التقليدي إلى خطيبته في هذه الليلة المباركة كعربون محبة. وارتبطت “المركوضة” في السابق في مدينة بنان ب “ليلة 27″، وماتزال بعض العائلات تحيي هذه العادة إلى اليوم. تغنى بن مدينة بنان الشاعر النوري ڤم ب “المركوضة” قائلا: تِتْفَخَّرْ لَعْرُوسَــــةْ بِذْهَبْهَا *** وتِتْفَخَّرْ بْرَاجِلْهَا المَحْـــظُوظَهْكِي تتْفَكَّرْ اللّي خَاطِـــبْها *** تِنْسَى اللّبسَهْ وُ دُورْ المُوضَهْبَنَّانِيَةْ تِفْرَحْ بِاللّي نَاسِبْهَا *** فِنْجانْ زَيْنُوا فِيهْ المَرْكُوضَهْ

المركوضة#
المنستير#
تونس#
رمضان#

عناوين أخرى