video cover
رياضة

اللاعب التونسي وموسم الهجرة إلى الخليج

التعامل اللائق والأجر المادي المضمون والبنية التحتية الممتازة.. عوامل تدفع اللاعب والمدرّب التونسي لاختيار اللعب والعمل في الدوريات الخليجية.. بوابة تونس تواصلت مع مختلف الأطراف وطرحت الموضوع.
2020-10-02 16:12



 أكثر من 100 مدرّبٍ ولاعبٍ تونسي ينشطون حالياً في الدوريات الخليجية أغلبهم في المملكة السعودية، هجرة جماعية للكفاءات التدريبية والمواهب الكروية والأسباب عديدة.
إغراءات مادية
يُجمعُ أغلب المتابعين للشأن الرياضي حول العامل المادي الذي يدفع المدرّب أو اللاعب التونسي إلى العمل في الخليج العربي.
يقول رئيس قسم الرياضة بالإذاعة الوطنية لبيب الصغيّر، في تصريحٍ لبوابة تونس، ” إن اللاعب والمدرّب التونسي يُخيّر العمل في الأقسام السفلى في الدوريات الخليجية على اللعب في تونس ضمن دوري الأضواء، لضمان حقوقه المادية.
وأضاف الصغيّر، بأن اللاعب والمدرّب في تونس حقّه مهضوم بسبب الظروف المادية الصعبة للأندية وغياب القوانين التي تضمن حقوقه وهو ما يدفعه للهجرة.
وأشار محدّثنا إلى أن اللاعب التونسي استغنى عن الشهرة والنجومية وتحقيق مسيرةٍ رياضيةٍ جيدة، مقابل تأمين حاجته المادية.
وفي هذا السياق، انتقد مدرّب الاتحاد المنستيري لسعد جردة الشابي، في تصريح بوابة تونس، سياسة اللاعب التونسي وتوجهه نحو البطولات الخليجية وفي أقسام سفلى ووصفه باللاعب المادي الذي تخلى عن مسيرته الكروية مقابل المال، وفق تعبيره.
وأشار مدرّب العروبة السعودي عامر دربال، في تصريح لبوابة تونس، إلى أن اللاعب التونسي يفكّر في المادة لأنه يريد تفادي عديد التجارب الفاشلة لعديد اللاعبين السابقين الذين يعيشون ظروفاً ماديةً صعبة حالياً،على غرار النجمين السابقين عيادي الحمروني وسمير روّان.
وأكّد أن مستوى اللاعب التونسي لا يؤهّله للنجاح واللعب في أوروبا نظراً للتجارب السابقة، بسبب ضعف التكوين ومحدودية الإمكانيات واختلاف العقلية وصعوبة التأقلم ، لذلك يختار الجانب المادي في مستوى رياضي أقل لضمان حياةٍ مستقرّة مادياً في المستقبل. وقال: الحقوق المادية مضمونة في الدوريات الخليجية على عكس البطولة التونسية التي عادةً ما تنتهي العلاقة بين المدرّبين واللاعبين والأندية بالنزاعات في أورقة المحاكم.
ولم يُخفي اللاعب السابق لنجم المتلوي، المنتقل حديثاً لفريق الساحل السعودي، استياءه من وضع الكرة في تونس حيث قال: لم أكسب أي شيء مادياً ومع التقدم في السن واجب عليّ التفكير في تأمين المستقبل.
وأشار المحمدي إلى غياب أي عوامل لتحفيز اللاعب على البقاء في تونس معتبراً كرة القدم في تونسية » فضيحة ».
ظروف عمل مريحة
يؤكّد لبيب الصغير على الظروف غير المريحة التي تدور فيها البطولة التونسية، حيث غياب الاحترام من أغلب المسؤولين، الذين وصفهم بالطفيليات، وغياب الثقة في التعامل وخاصةً الوضع الاجتماعي المتشنّج، الذي يميّز المشهد في تونس، ما يجعل المدرّب واللاعب عرضةً للعنف اللفظي والتهجّم وحملات التشويه على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الجماهير.
في المقابل تحدّث المدرب عامر دربال عن الاحترام والتعامل اللائق الذي يحظى به المدرّب التونسي في البطولات الخليجية وهو عاملٌ مهمٌ لتقديم أفضل نتائج.
من جانبه، أشار وكيل اللاعبين، المعتمد لدى الجامعة التونسية لكرة القدم وسيم التايب في تصريحٍ لبوابة تونس، إلى طريقة تقديم اللاعب أثناء انتدابه والتعامل الراقي من المسؤولين في الأندية الخليجية واعتبر معاملة أغلب الفرق مع اللاعبين مهينة.

بنية تحتية ممتازة
من جانبٍ آخر، تطرّق عامر دربال إلى عنصر البنية التحتية المتميّزة في مختلف أقسام البطولات الخليجية، وهو عاملٌ مغري جدّاً للاعب والمدرّب التونسي بوجود مركّباتٍ رياضيةٍ بمواصفاتٍ عالميةٍ وملاعب معشّبة وقاعات تقوية عضلات وحجرات ملابس وتجهيزات ممتازة.
في المقابل، البنية التحتية الرياضية في تونس تعبتر معضلة كل الفرق ومشكل أمام اللاعب وعمل المدرّب كذلك.
كفاءة عالية
من عوامل إقبال المدرّب التونسي على الدوريات الخليجية هو نجاح عديد الأسماء هناك، على غرار فتحي جبال ويوسف المناعي و محمد السعيدي وعامر دربال وعبد الرزاق الشابي وغيرهم، ما جعل الأندية الخليجية تستنجد بالكفاءات التدريبية التونسية وتمنحها الفرصة للتحقيق أهدافها، يقول رئيس قسم الرياضة بالإذاعة الوطنية التونسية.
كما أكّد مدرّب العروبة السعودي عامر دربال أن المدربين التونسيين يمثلون أكثر من    60 % من جملة جنسيات مدربي الدوريات السعودية، وقد أثبتوا كفاءتهم بالصعود بـ 5 أندية إلى الدرجتين الأولى والثانية نهاية الموسم الماضي ويتمتعون بثقة المسؤولين.

مستوى جيّد ومرموق
يتحدّث عامر دربال عن مستوى العالي جداً للكرة في القسم الممتاز السعودي، بدرجةٍ يصعب على اللاعب أو المدرّب التونسي النجاح ضمن أندية القمة وهذا دليل على تفوّق المستوى الفني للكرة هناك مقارنة بالكرة التونسية. لذلك فإن الكفاءات التونسية تكتفي بالعمل في القسم الأوّل أو الثاني أو الثالث.

إجماعٌ كبيرٌ من مختلف المتداخلين في الموضوع على غياب ظروف العمل المريحة في تونس، ليُبرز المدرّب كفاءته واللاعب موهبته وخاصةً ليُؤمّن حقوقه المادية والمعنوية في ظلّ الأزمة الاقتصادية وضعف البنية التحتية وغياب ثقافة العمل الاحترافي لدى أغلب مسؤولي كرة القدم، لذلك أصبحت البطولات الخليجية ملاذاً للكثيرين.

عناوين أخرى