الكومار الأدبي 2022... مشاركة قياسية وسبع روايات تعتلي منصة التتويج
tunigate post cover
ثقافة

الكومار الأدبي 2022... مشاركة قياسية وسبع روايات تعتلي منصة التتويج

"الأسوياء" و"الكونبطّا" تتقاسمان جائزة الكومار الذهبي للرواية باللغة العربية و"في بلد عطشان" تتوّج بجائزة الرواية باللغة الفرنسية
2022-05-22 12:46

صابر بن عامر
توّجت الروايتان “الأسوياء” لمحمد فطّومي الصادرة عن دار زينب للنشر والتوزيع و”الكونبطّا” لعبد الجليل الدايخي الصادرة عن دار مسكلياني مناصفة بجائزة الكومار الذهبي للرواية باللغة العربية.


و”الأسوياء” تذكّر القارئ بأن النصّ إنما يُبنى كلمة بكلمة، وبِهاجس الخروج نهائيا عن القوالب الروائية الدّارجة،  واشتغل محمد فطّومي في كتابه على الدّمج بين ثلاثة أبعاد: حياة الكاتب الذي يكتب الرواية، وحياة شخصياته، وأخيرا البعد العجائبي الذي يكسر في كل مرّة خطّيّة الأسلوب والأحداث.


أما “الكونبطّا” فهي سيرة المصارع والمحارب الذي تناسته كتب التاريخ، يخرجها الجدّ الحكواتي من الإهمال والنكران ليعرف القارئ تفاصيل أخرى عن أبطال المقاومة التونسية زمن الاستعمار.
وتدور أحداث الرواية التي خطها عبد الجليل الدايخي في بلد إقامته ألمانيا في زمن الحرب العالمية الثّانية وصولا إلى زمن الاستقلال وبعده.
كومبا أو إبراهيم بن الحاج محمّد يغادر حياة العربدة والمجون ليكون رمزا لمقاومة المستعمر الفرنسي وللثّأر والشهامة والدفاع عن الأرض والشّرف… لم يكن كونبا “فلّاقا” (صفة تطلق على مُقاومي الاستعمار) يخدم جهة سياسية ما، بل مقاتلا من أجل الأرض والإنسان والقيم والحرّية.
عندما يصدر قرار إعدامه من القوات الفرنسية، تخرج البلاد من نفق الاستعمار لتدخل نفقا آخر أشدّ بؤسا، وإن نجا الكونبطا من الإعدام، فإنه لن ينجو بعد ذلك من حماقات بني وطنه في زمن الاستقلال.


فيما توّجت رواية “En pays assoiffé”  (في بلد عطشان) لآمنة بلحاج يحيى بجائزة الكومار الذهبي للرواية باللغة الفرنسية، وهي صادرة عن منشورات Éditions des femmes.
والقصة تنسج خيط حياة خمسة أجيال من النساء في تونس، من خلال تحرير المرأة ورد الفعل العنيف لبعض المتطّرفين دينيا المنضوين تحت راية الإرهاب المتجذّر في كراهية المرأة، لكن هناك دائما أملا يأتي في الغالب من النساء.

جوائز موازية
كما أسندت لجنة التحكيم التي يرأسها رضا الكافي جائزتها الخاصة للرواية باللغة الفرنسية إلى الروائية مليكة بن رجب عن عملها “Nasrimé, d’Istanbul à Tunis” (نصريمه من اسطنبول إلى تونس) الصادرة عن دار آرابسك للنشر.


فيما آلت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للرواية باللغة العربية والتي يرأسها محمد القاضي إلى رواية “مكعب روبيك” لسلمى اليانقي والصادرة عن دار ميّارة للنشر والتوزيع.


ومُنحت جائزة الاكتشاف للرواية باللغة الفرنسية للأمين قلال عن روايته  “La Battante” (المحاربة) الصادرة عن دار “نيرفانا” للنشر.


أما جائزة الاكتشاف للرواية باللغة العربية، فكانت من نصيب “كرنفال القرود الثلاثة” لوليد أحمد الفرشيشي، وهي صادرة عن دار الكتاب ودار المتوسط.

هذا ما أفرزت عنه نتائج الدورة السادسة والعشرين لجوائز مسابقة الكومار الذهبي التي تم الإعلان عنها مساء أمس السبت 21 ماي/ أيار بالمسرح البلدي بالعاصمة تونس.
وتحدّث رئيس لجنة تنظيم الجائزة لطفي الحاج قاسم عن ورود 48 عملا روائيا خلال جائزة هذا العام باللغة العربية و17 رواية باللغة الفرنسية، واعتبره رقما قياسيا غير مسبوق في تاريخ المسابقة التي احتفت العام الماضي بيوبيلها الفضي.
وتألفت لجنة الروايات باللغة العربية من خمسة أعضاء هم محمد القاضي ونزيهة خليفي وحفيظة قارة بيبان ومحمد عيسى المؤدب وفتحي نصري، أما لجنة الروايات باللغة الفرنسية، فضمت خمسة أعضاء هم رضا الكافي ومختار سحنون وسنية زليتني فيتوري ومنية مؤخر قلال ورؤوف الصديق.
وحضر حفل توزيع الجوائز الذي قدّمه الإعلامي مراد الزغيدي وزيرة الشؤون الثقافية التونسية حياة قطاط القرمازي وعدد من الكتّاب والمثقفين والإعلاميين.
وتابع الحاضرون قبل تسليم الجوائز وإثره حفلا موسيقيا لأوركسترا “قرطاج السيمفوني” بقيادة المايسترو حافظ مقني قدّم فيه تنويعات موسيقية لأشهر الكلاسيكيات السيمفونية العالمية.

تاريخ من التتويجات
الكومار الذهبي جائزة سنوية دأبت على إسنادها الشركة المتوسطية للتأمين وإعادة التأمين “كومار” منذ سنة 1997 بالشراكة مع وزارة الثقافة التونسية.
وينظم حفل توزيع الجوائز عادة كل سنة أواخر شهر أفريل/ نيسان أو بداية شهر ماي/ أيار في المسرح البلدي أو في قصر المؤتمرات بالعاصمة تونس.
وتكافئ هذه الجائزة الكتاب والروائيين التونسيين الذين يكتبون باللغتين العربية والفرنسية، وقيمة كل جائزة 10 آلاف دينار (حوالي 3.3 ألف دولار)، كما يتم منح عدة جوائز ثانوية إلى جانب جوائز الكومار الذهبي بالفرنسية والعربية، منها الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم وجائزة الاكتشاف.
وتسعى مؤسسة تأمينات كومار التي تسند هذه الجوائز المالية كل سنة ضمن حفل أدبي وفني تدعو إليه الكتاب والنقاد والباحثين والناشرين وكل المهتمين بالفن الروائي، إلى التعريف بالمنجز الروائي التونسي محفزّة التونسيين على القراءة ومشجعة الكتاب والناشرين على مواصلة إبداعهم الأدبي.
وسجّلت الجائزة منذ إحداثها مشاركة 609 روايات باللغة العربية و308 روايات باللغة الفرنسية. وبلغ إجمالي الروايات الفائزة 158 رواية باللغتين العربية والفرنسية.

أدب#
الكومار_الأدبي#
تونس#
ثقافة#

عناوين أخرى