ثقافة

الكريديف يفتح باب الترشحات لجائزة “زبيدة بشير للكتابات النسائية التونسية” 2023

أعلن مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (الكريديف) عن فتح باب الترشحات لنيل الجائزة الوطنية “زبيدة بشير للكتابات النسائية التونسية” لسنة 2023.

وتشمل الجائزة 6 أصناف، بمقدار مالي مجموعه 39 ألف دينار (نحو 13 ألف دولار)، وهي كالتالي:

  • جائزة البحث العلمي حول المرأة التونسية أو اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي ومقدارها عشرة آلاف دينار (نحو 3.3 آلاف دولار).
  • جائزة البحث العلمي باللغة العربية ومقدارها سبعة آلاف دينار (نحو 2.3 ألف دولار).
  • جائزة البحث العلمي باللغة الفرنسية ومقدارها سبعة آلاف دينار.
  • جائزة الإبداع الأدبي باللغة العربية ومقدارها خمسة آلاف دينار (نحو 1.6 ألف دولار).
  • جائزة الإبداع الأدبي باللغة الفرنسية ومقدارها خمسة آلاف دينار.
  • جائزة أحسن سيناريو ومقدارها خمسة آلاف دينار.

من هي زبيدة بشير؟

زبيدة بشير التي تحمل جوائز الكريديف اسمها، هي رائدة الشعر النسائي في تونس وصوتها الشعري ظل متميزا على مرّ الزمن.

والراحلة (1938-2011)، هي امرأة عصامية حفظت القرآن في صباها وثقّفت نفسها بالمطالعة وبالاستماع إلى برامج الإذاعة التي كانت تنصت إليها، حيث كانت لهذه المؤسّسة منذ تأسيسها في 1938 وإلى سنة 1980 تقريبا وظيفة تعليمية تثقيفية، ومن وراء مصدح الإذاعة فيما بعد عرف الجمهور الشاعرة زبيدة بشير.

وولدت الشاعرة زبيدة بشير في ساقية سيدي يوسف يوم 8 فيفري 1938، واسمها الكامل زبيدة بنت البشير بن محمد السوفي، وهو أصيل الجزائر وينحدر أساسا من وادي سوف المدينة التي لا تبعد عن توزر إلّا 100 كلم، ومن وادي سوف بالجنوب الشرقي الجزائري انتقل إلى مدينة سوق أهراس بالجزائر، ومنها تحوّل إلى ساقية سيدي يوسف تلك المدينة التونسية الحدودية التي اشترك فيها كفاح التونسيين والجزائريين ضدّ الاستعمار الفرنسي.

وهناك استقر البشير بن محمد السوفي وتزوّج التونسية عائشة بنت عمار الشابي التي أنجبت له البنين والبنات، وكانت زبيدة هي ابنتهما البكر.

ولما كان هذا الرجل مثقفا وحافظا للقرآن والشعر الجاهلي والمدائح والأذكار والفنون الشعبية، فقد حرص على تعليم ابنته القراءة والكتابة، فعلى يديه حفظت القرآن الكريم والكثير من الشعر، ذلك أن المجتمع الغارق خلال الثلاثينات والأربعينات في الجهل والتخلف لم يكن يسمح بتعليم البنت في المدرسة.

ولأجل ذلك يمكن اعتبار الشاعرة عصامية، لكنها طوّرت معارفها من خلال الاستماع خاصة إلى البرامج الإذاعية لمختلف المحطات، حيث لعبت الإذاعة آنذاك دورا مهما في نشر الوعي والثقافة في صفوف المستمعين.

مسيرة مُلهمة

شاءت الصدف والظروف أن تلتحق زبيدة بالإذاعة الوطنية لتعمل فيها مذيعة ومنشطة برامج مدة عشرين عاما من 1960 إلى 1980، وهناك من يعتبرها قد عملت في الإذاعة من 1959 إلى 1981 أي طيلة 22 عاما، حيث كان لها الكثير من البرامج الأدبية على غرار “مرادفات” و”لقاء الأحبة” بالإضافة إلى برنامج أسبوعي بإذاعة صوت أمريكا الذي كان تسجيله يتمّ في المركز الثقافي الأمريكي.

كما شاركت بشير في البرنامج الشهير “هواة الأدب” مع الشاعرين عبد المجيد بن جدو ومصطفى خريف، وهذا الأخير رعاها منذ دخولها إلى الإذاعة وكتب مقدّمة ديوانها الأول “حنين”، ويبدو أنها قبل أن تُعرف شاعرة كتبت القصة، ذلك أنّها فازت سنة 1958 بالجائزة الأولى في مسابقة أدبية نظمتها إذاعة باريس عن قصة لها بعنوان “النغم الحزين”، وقد تحوّلت إلى هناك لتسلّم جائزتها، حيث أقيم لها حفل بالمناسبة.

أما في العام الموالي 1959 فقد كانت الجائزة أيضا من نصيبها في مجال الشعر من خلال قصيدة بعنوان “الحب الضائع”.

ويُقال إنّها كتبت إضافة إلى الشعر والقصة، العديد من المسرحيات التي تولّت فرقة الإذاعة للتمثيل تقديمها، كما كانت زبيدة تحضر المؤتمرات الأدبية، خاصة تلك التي كانت تُقام ببغداد في العراق، وقد أدرجت مجلة الإذاعة صورا لها مع عبد الرحمان الشرقاوي ويوسف السباعي والشاعر المصري الشهير أحمد رامي.

وفي رحاب الإذاعة الوطنية أمكن لزبيدة بشير أن تتعرّف عن قرب على عديد الأسماء الشعرية والأدبية في تونس مثل نور الدين صمود، جعفر ماجد، عبد العزيز قاسم، منور صمادح، ونور الدين بن محمود، بالإضافة إلى مصطفى الفارسي وأحمد اللغماني وفرج شوشان وغيرهم، ولئن تميّزت بشير بقريحة لا تنضب، فقد جاء في حوار أجري معها عام 2010 ما يلي: “لم يساعدني في الطباعة ونشر ديواني الأول “حنين” سوى هنري سمادجة مؤسّس جريدة “لابريس” الذي كان معجبا بأشعاري”.

ويبدو أنّها لم تجد المساندة من الشعراء الرجال الذين عاصرتهم حتى أنّها انسحبت فجأة وظلت معتكفة في بيتها بالمنزه السادس، كان أحد أصدقائها يتولى دفع إيجاره وهو حمادي الجلازي، ولم تظهر زبيدة بشير إلّا سنة 2001، أي بعد عشرين عاما من العزلة والاعتكاف.

وكان “الكريديف” قد تولّى سنة 1995 بعث جائزة أدبية تحمل اسمها، وهي جائزة قائمة إلى الآن، إذ لم يقع حجبها مثل جائزة أبي القاسم الشابي التي كان يُسندها أحد البنوك في تونس.

وهذا الظهور أنهى لغز اختفائها وكان حافزا لظهور قصائدها من جديد وصورها على صفحات الجرائد، وقد تولى الكريديف طباعة ديوانها الثاني “آلاء” سنة 2002، ثم صدر ديوانها الثالث “طائر الفينيق” سنة 2011، لتصدر دار محمد علي للنشر دواوينها الثلاثة مجمعة في كتاب واحد بعنوان “الأعمال الكاملة”.

قالوا عنها

عن الشاعرة التونسية الرائدة والمبدعة كتبت الدكتورة عائشة عبد الرحمان (بنت الشاطئ) في جريدة “الأهرام”، ما يلي: “لولا نبرة الحزن والأسى التي تطغى على معظم قصائدها لقلت إنّ زبيدة بشير هي أميرة الشعر العربي”، وقال عنها أحمد العموري: “هي شاعرة العاطفة والابتهال ورفعة الخصال”.

ويبدو أن علاقة صداقة متينة أصبحت تربطها بهذا الأخير بعد ظهورها المفاجئ في 2001، فمع أحمد العموري حضرت بشير يومي 28 و29 ماي 2011 ملتقى أدبيا في الكاف، حيث تمّ تكريمها وتدشين مكتبة عمومية تحمل اسمها وكأنها كانت زيارة الوداع للجهة التي انطلقت منها.

زبيدة بشير التي قال آخرون عنها: “هي شاعرة الزمن الصعب” و”شاعرة المسافات البعيدة”، فقد كان في شعرها إفصاح دقيق عن كوامن النفس وعن صدق الأحاسيس والمشاعر، فمجموعاتها الثلاث تزخر بجمال المعاني وحلاوة المباني وكل قصيدة من قصائدها هي صفحة من حياتها التي انتهت يوم الأحد 21 أوت 2011، حيث غيّبها الموت عن سن تناهز 73 عاما، وذلك بعد وعكة صحية مفاجئة، حيث تمّ نقلها إلى المستشفى العسكري بتونس أين سلّمت الروح لخالقها.

وفي مقبرة سيدي يحيى بتونس تمّت مواراة جثمانها التراب، بعد أن نعتها كل من وزارتي المرأة والثقافة، وعمل الكريديف على إصدار مجموعتها الثالثة بعد رحيلها، كما أصدر عنها كتابا توثيقيا مهما بعنوان “زبيدة بشير قمرية الخضراء”.

جمع وإعداد: صابر بن عامر