العودة إلى المسار الديمقراطي…شروط صندوق الدولي هل يقبل بها قيس سعيد؟
tunigate post cover
اقتصاد

العودة إلى المسار الديمقراطي…شروط صندوق الدولي هل يقبل بها قيس سعيد؟

هل ستكون العودة إلى مسار الديمقراطي ثمنا يقبل قيس سعيد بدفعه للوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي؟ مدير مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية رضا الشكندالي يقدم قراءته لبوابة تونس
2021-11-19 13:53

لم يأت الإعلان عن طلب تونس برنامج مساعدة اقتصادية من صندوق الدولي مفاجئا، فهذا القرار كان الخيار الأخير المتاح أمام الرئيس قيس سعيد وحكومة نجلاء بودن في ظل تعذر إيجاد موارد تمويل بديلة لميزانية عاجزة أصلا، وانسداد الآفاق أمام الديبلوماسية الاقتصادية التي لم تتوفق في الحصول على دعم من بعض العواصم الخليجية والعربية.         

استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حل صعب شديد المرارة، ستجبر الحكومة على تجرعه والقبول بشروطه الصارمة وتبعاته القاسية على الوضع الاجتماعي، التي سنتجر عن برنامج الهيكلة الاقتصادية التي يطالب بها النقد الدولي إطارا للاتفاق على حزمة قروض جديدة.

زمن هشام المشيشي

وسبق لحكومة هشام المشيشي مناقشة الخطوط العريضة لخطة الهيكلة الاقتصادية مع ممثلي الصندوق، قبل أن تتوقف نتيجة الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها قيس سعيد في 25 جويلية/يوليو الماضي.  

لكن خارطة الإصلاح الاقتصادي التي يعرضها صندوق النقد الدولي على تونس قد تشتمل في هذه المرحلة معاييرَ وبنودا سياسية واقتصادية صارمة، بالنظر إلى تعمق عجز الميزانية وانخفاض مستويات النمو المسجلة خلال الميزانية التكميلية للسنة الحالية، ما قد يدفع قيس سعيد إلى العودة إلى المسار الدستوري لكنه سيضاعف بالمقابل، من التكلفة المتوقعة لخطة الإصلاحات ووقعها على فئات واسعة من التونسيين، فكيف يرسم الخبراء الملامح العامة لطلبات وشروط صندوق النقد الدولي؟

أرضية سياسية

يرى الباحث والخبير رضا الشكندالي مدير مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بتونس، أن الاجتماع التمهيدي بين بعثة صندوق النقد الدولي والحكومة التونسية الذي انعقد لأيام الماضية، شهد طرح مسألتين رئيسيتين تتعلقان بالعودة إلى المسار الديمقراطي في تونس كشرط أساسي لاستئناف المفاوضات، وهو ما يتناغم مع مواقف الجهات الدولية وتقرير الكونغرس الأمريكي، إلى جانب ما يعرف بتوسيع المشاركة في خطة الإصلاحات لتشمل مشاركة المنظمات الاجتماعية والمهنية، باعتبار أن التزام الحكومة التونسية لن يكون ضمانة كافية لتنفيذ لإصلاحات المطلوبة.

وذكر الشكندالي في حديثه لبوابة تونس بمسار المفاوضات السابقة مع حكومة المشيشي، حين اشترطت إدارة الصندوق مشاركة محافظ البنك المركزي والاتحاد العام التونسي للشغل والدول الشريكة لتونس وتوقيعها على الاتفاق حتى يكون ملزما لكل الأطراف، وقال: “أتوقع في هذه المرحلة أن تكون العودة إلى المؤسسات الدستورية والديمقراطية في تونس على رأس شروط الصندوق، باعتبار أن الوضع الاستثنائي الراهن في تونس وغياب الاستقرار يتناقض مع معايير الصندوق الذي يربط السياق السياسي بالجانب الاقتصادي”.

وذكر الشكندالي في هذا السياق بكلام الرئيس قيس سعيد خلال الاجتماع الوزاري الأخير، عن التوجه إلى إنهاء الفترة الاستثنائية في أقرب وقت مرجحا ارتباط هذا التصريح بالمشاورات مع صندوق النقد الدولي.

الخطوط الأساسية لخارطة الهيكلة الاقتصادية التي يطالب بها الصندوق تشمل بحسب محدثنا مراجعة منظومة الدعم وإصلاح المؤسسات العمومية والحد من خسائرها المتراكمة، إلى جانب هيكلة الوظيفة العمومية، وهي خطة لن يكون توقيع حكومة نجلاء بودن كافيا للالتزام بها انطلاقا من إدراك الجميع أنها حكومة استثنائية مؤقتة.

وتوقع مدير مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية في هذا السياق، أن يطالب الصندوق بحزمة ضمانات تتعلق بتكليف حكومة دائمة مستقرة لتنفيذ الاتفاق ومصادقة البرلمان عليه، ما يمنحه مشروعية تشريعية بعكس المرسوم الرئاسي.

وقال رضا الشكندالي “إدارة صندوق النقد الدولي تطالب بأرضية سياسية لإنجاح الإصلاحات في تونس، ولا يمكنها المغامرة بالاتفاق مع حكومة استثنائية قد ترحل في أي وقت إلى جانب المعارضة الواسعة التي قد يقابل به الاتفاق من القوى الحزبية ما يزيد من تمسك المؤسسة المالية الدولية بشروطها”.

تكلفة اجتماعية

وعلى صعيد آخر، أوضح رضا الشكندالي أن المفاوضات مع الصندوق قد تصطدم بعقبات هامة تتعلق بالانتدابات التي وقع إقرارها بقانون المالية التكميلي، والتي بلغت حوالي 20 ألف بالوظيفة العمومية والحضائر، وهو ما يتناقض مع طلبات الصندوق بهيكلة الوظيفة العمومية والتخفيض من كتلة الأجور.

وبخصوص التكلفة الاجتماعية لخارطة الإصلاحات، لم يخف محدثنا أن أثارها ستكون صعبة وقاسية على مستوى الوضع المعيشي لآلاف التونسيين، مبينا أن عملية تنزيل هذه الإجراءات ستكون غير ممكنة وغير واقعية، باعتبار ارتفاع معدلات الفقر وتوسع الطبقة المعوزة خلال السنوات الماضية مقابل اهتراء وتآكل الطبقة المتوسطة التي كانت تمثل ركيزة السلم الاجتماعي، ما يجعل عدد المعنيين بإجراءات توجيه الدعم إلى مستحقيه والتعويض المالي الذي سيصرف بدلا عن رفع الدعم عن المواد الأساسية، أكبر من التقديرات الحالية ويتجاوز طاقة الموازنة للتعويض.

ونبه الشكندالي إلى أن أسعار المواد المدعمة بعد تحريرها وفقا للاتفاق مع صندوق النقد ستشهد ارتفاعا مستمرا، ما يجعل من مبلغ التعويض الذي سيصرف للمواطنين غير كاف ولا يلبي الاحتياجات الفعلية، ما يطرح تساؤلا عن قدرة الحكومة عن زيادة مبالغ التعويض بشكل دوري. وأضاف الخبير الاقتصادي التونسي “لو افترضنا ان مبلغ التعويض سيكون في حدود ثلاثين دينار لكل فرد في سنة 2022 فإن هذا المبلغ لن يكون كافيا بعد ثلاث سنوات في ظل ارتفاع الأسعار التي ستزيد من تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وبالتالي فإن هذه الإصلاحات ستضر بالطبقة المتوسطة والفقيرة بشكل عام.

المسار الديمقراطي#
الهيكلة الاقتصادية#
صندوق النقد الدولي#
قيس سعيد#
منظومة الدعم#

عناوين أخرى