العفو الدولية تدعو السلطات التونسية إلى محاسبة الجناة في أحداث الثورة
tunigate post cover
تونس

العفو الدولية تدعو السلطات التونسية إلى محاسبة الجناة في أحداث الثورة

2021-01-14 18:09

في الذكرى العاشرة للثورة التونسية، اتّهمت منظمة العفو الدولية الخميس 14 جانفي الحكومات التونسية المتعاقبة طيلة عقد من الزمن بعد الثورة بالتقاعس عن محاسبة المتورطين في قتل وجرح المحتجين خلال ثورة الحرية والكرامة، داعية السلطات إلى تقديم الجناة المشتبه بهم إلى العدالة، وتوفير ضمانات للمحاكمة الجادّة للمُتّهمين بارتكاب أعمال القتل، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة ضدّ المحتجّين السِّلميّين.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: إنّه بعد مُضيّ عشر سنوات من الثورة التونسية، التي أشعلت موجة من الانتفاضات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا يزال الضحايا يناضلون من أجل نيل العدالة، وجبْر الضرر عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت خلال الثورة، بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011.

وأضافت: “لقد تقاعست الحكومات التونسية المتعاقبة عن إعطاء الأولوية للمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن. وقد أسهم الإفلات من العقاب -على أعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، أو الاستخدام المفرط للقوة في الماضي- في حلقة لا تنتهي من الانتهاكات”.

ووصفتْ المنظمة هذه المحاكمات بـ “الفرصة الأخيرة لإجراء المساءلة عن الجرائم المرتكبة، وتحقيق العدالة للضحايا وأُسرهم، غير أنّها قوضت إلى حدّ كبير بسبب استمرار العرقلة من قبل القطاع الأمني”.

وأشارت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية آمنة القلالي: إلى أنّه ” منذ ماي 2018 انعقدت 10 محاكمات على الأقل تتعلق بالقمع العنيف للثورة أمام الدوائر القضائية المتخصّصة التي تمّ إنشاؤها بموجب قانون العدالة الانتقالية لمعالجة جرائم الماضي – ولكنْ لم يتمّ إصدار أيّ حكم في هذا الإطار، ورفَض مسؤولون سابقون وحاليون بوزارة الداخلية الاستجابة لأوامر المحكمة للمثول أمامها”.

الفرصة الأخيرة

وقالت آمنة القلالي: “قد تكون هذه المحاكمات هي الفرصة الأخيرة لإجراء المساءلة عن الجرائم المرتكبة، وتحقيق العدالة للضحايا وأُسرهم، غير أنها قوضت إلى حدّ كبير بسبب استمرار العرقلة من قبل القطاع الأمني. لقد تجاهل ضباط الأمن أوامر الاستدعاء للمثول أمام المحكمة، في ظل تشجيع نقاباتهم، التي دعت إلى مقاطعة إجراءات المحاكمة”.

وتابعت: “إنّ المسؤولين السابقين أو الحاليّين في وزارة الداخلية، المُتّهمين بالقتل التعسفي للمحتجّين وغير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت خلال الثورة، يتحدّوْن النظام القضائي من خلال عدم المثول أمام جلسات المحكمة مراراً وتكراراً، ممّا يدل على الشعور بالإفلات من العقاب الذي ما زالوا يتمتعون به في تونس اليوم”.

وأضافت: “سيظل إنشاء آليات العدالة الانتقالية أحد الموروثات البارزة للثورة التونسية، وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى دعم العملية من خلال تقديم الجناة المشتبه بهم إلى العدالة، وتوفير ضمانات للمحاكمة الجادة للمُتّهمين بارتكاب أعمال القتل، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة ضدّ المحتجّين السلميّين”.

وأكدت أنه: “خلال الثورة التونسية قتلتْ قوات الأمن 132 محتجاً وأصابت 4000، وذلك وفقا للجنة الوطنية لاستقصاء الحقائق حول التجاوزات والانتهاكات خلال الثورة.
وفي أعقاب الثورة تمّ اعتماد قانون بشأن العدالة الانتقالية، الأمر الذي أدّى إلى إنشاء هيئة حقيقة تسمى هيئة الحقيقة والكرامة. وبدأت هيئة الحقيقة والكرامة مهمّتها في 2016، حيث تلقّت شهادات الآلاف من الضحايا والشهود، وبعد ذلك بعامين أحالت 12 لائحة اتّهام إلى المحاكم المتخصّصة الأمر الذي أسفر عن إجراء 10 محاكمات”.

وأضافت: “على مدى العامين الماضييْن، كان هناك ما لا يقل عن 23 جلسة استماع تتعلق بالمحاكمات التي جرت أمام الدوائر القضائية المتخصّصة في محاكم مختلفة، بما في ذلك في تونس والكاف وسيدي بوزيد. وقد أدلى عشرات الضحايا والشهود بشهاداتهم في المحكمة، وغالباً في غياب المتهمين ومع ذلك لم تصل أي قضية إلى مرحلة المرافعة حتى الآن، ولم يتمّ إصدار حكم أو قرار قضائيّ واحد”.

ونبّهت من احتمال زيادة خطر العرقلة الذي يُشكّله التناوب القضائي للمحاكمات الجارية، مشدّدة على وجوب ضمان المجلس الأعلى للقضاء تمكين قضاة الدوائر القضائية المتخصّصة من أداء واجباتهم، وألاّ يؤثر التناوب السنوي للقضاة سلباً على المحاكمات الجارية، أو يؤدّي إلى تأخير لا مبرّر له.

وأوْردت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية آمنة القلالي،شهادة كمال جملي والد الشهيد مروان جملي الذي قُتل في تالة في 8 جانفي 2011، ويبلغ من العمر 19 عاماً، فقال: إنّه قضى هو وعائلته سنوات في التنقل ذهاباً وإياباً إلى المحكمة العسكرية في الكاف، ثم في تونس، والآن في القصرين، على أمل نيل العدالة.

وتابع: “أطفالنا لم يموتوا عبثاً، ومن واجبنا أن نناضل الآن من أجل تحقيق العدالة حتى لا يعاني أي شخص آخر مما نعاني منه. لقد ضحّوا بحياتهم، وسوف نقوم كذلك بالتضحيات اللازمة… الآن في الذهاب إلى القصرين بغض النظر عن مدى تعبنا وتقدّمنا في السن، نعرف من قتل أبناءنا في تالة، ونعلم أنهم ما زالوا في الخدمة الفعلية، وهذا شيء علينا أنْ نعيش معه كل يوم حتى تتحقّق العدالة. على الأقل، يجب عليهم الاعتراف، وقول الحقيقة بشأن ما قاموا به والتعبير عن الندم”.

كما أوردت شهادة ميمون خضراوي شقيق عبد الباسط خضراوي الذي قُتل برصاص الشرطة في شوارع تونس العاصمة في 13 جانفي 2011: “قال ميمون خضراوي إنه هو وعائلته لن يتوقّفوا عن البحث عن الحقيقة وإنّ أشدّ الناس إيماناً بعملية العدالة الانتقالية هم أسر شهداء الثورة. والدليل على ذلك أننا ما زلنا هنا بعد مضي 10 سنوات. نحن متعبون ومحبطون ولكنّنا لن نستسلم. هذا يتجاوز حقنا في نيل العدالة أو قضية أخي، إنّه حقّ الشعب التونسي في الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة.”

دور القضاة

وأكّدت منظمة العفو الدولية أنّ “تونس ملزمة بضمان الحق في إتاحة سبل إنصاف فعّالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بموجب القانون الدولي. وهذا يشمل الحق في معرفة الحقيقة من خلال الكشف عن الحقائق؛ والحق في العدالة عبر التحقيق في الانتهاكات السابقة وملاحقة الجناة المشتبه بهم قضائياً، والحق في الجبر من خلال توفير التعويض الكامل والفعّال للضحايا وأسرهم في أشكاله الخمسة: رد الاعتبار، وتقديم التعويض، وإعادة التأهيل، والترضية، وضمانات عدم التكرار”.

وقالت آمنة القلالي: “مع احتمال زيادة خطر العرقلة التي تُشكّلها الحركة السنوية للقضاة للمحاكمات الجارية، يجب على المجلس الأعلى للقضاء ضمان تمكين قضاة الدوائر القضائية المتخصصة من أداء واجباتهم، وألا تؤثر الحركة السنوية للقضاة سلباً على المحاكمات الجارية، أو تؤدي إلى تأخير لا مبرر له”.

عناوين أخرى