ثقافة

العرس الجربي جديد فاضل الجزيري لصيف 2024

بعد عرضه الفرجوي “محفل” الذي افتتح صيف العام الماضي، فعاليات النسخة الـ57 من مهرجان قرطاج الدولي، يعتزم المسرحي التونسي فاضل الجزيري، تقديم عرض فني فرجوي ضخم يتعلّق بالعرس الجربي يوم 15 جوان 2024 بمركز الفنون بجربة.

وقال الجزيري، أمس الخميس 30 نوفمبر، في مؤتمر صحفي احتضنه مركز الفنون بجربة حول “السياحة الثقافية رافد للسياحة الوطنية”، إنّه سينطلق في الإعداد لعرضه من خلال اختيار مجموعة بين 300 و400 شخص لتكوينهم في فنون مختلفة، 150 منهم سيؤثّثون عرضه الذي سيعمل على أن يحيي به سهرات يومية في هذا المركز، وفق تصريحه لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات).

وقال إنّ مشروعه “يهدف إلى تقديم طقوسنا بأجمل طريقة وتقديم بلادنا في أحسن صورة”.

وأضاف أنّ العرض سيكون راقيا وجديدا، ويتعلّق بالعرس الجربي بكل ما يقام فيه من عادات في الغناء واللباس والجحفة والخيول وغيرها، وسيروي حكاية ممتعة عن اللباس والخزف والأكل والنسيج الجربي، ما سيجعله عرضا مغريا يقدّم فكرة وصورة إلى المتقبل القادم من خارج الجزيرة ومن خارج تونس.

ويعمل مركز الفنون، الذي أسّسه فاضل الجزيري، على حسن التصرّف في التراث الطبيعي والثقافي من خلال وسائط تعريفية بالتراث الثقافي والطبيعي وإنتاج أفلام وثائقية وومضات تعريفية بالمركز وخصائص جربة الطبيعية والتراثية.

ويضمّ مركز الفنون بجربة، مسرحا يتّسع لثلاثة آلاف متفرّج وقاعة تمارين على مساحة ألف م²، ومكتبة وورشات لإعداد مستلزمات الأعمال المسرحية والسينمائية من ديكور وإكسسوارات، بالإضافة إلى مطعم قادر على استضافة ثلاثة آلاف شخص لتقديم الأكلات التقليدية التونسية والمتوسّطية.

وأُقيم المركز بتمويل ذاتي من فاضل الجزيري وعائلته، ناهز الـ30 مليون دينار (حوالي 9 مليون دولار)، ويقع بين ڨلالة وسدويكش في منطقة رطبة مشمولة باتّفاقية رامسار الدولية، فيما يمتدّ على سبعة آلاف م²، ويطلّ على حديقة غنّاء.

ويقع مركز الفنون جربة -تحديدا- في النقطة الجنوبية من الجزيرة، وسط النخيل، ويتّصلُ بمحيط موجود على حافة المجال العام البحري، مُحافظا بذلك على أصالة المكان الذي يحتلّه، وأيضا على أصالة الأماكن القريبة منه.

ويمزج الفضاء من الناحية المعمارية بين الطرق التقليدية في البناء والتصميم والهندسة المعاصرة، فمن أولويات المركز احترام الطابع البيئي للمكان والانخراط في تثمينه.

وتُقدّر مساحة مجموع المباني بسبعة آلاف م²، وتحتضن أماكن عدّة تسمح للفنانين بأن يُبدعوا ويُنتجوا، كما تُتيح لهم الاستمتاع برفاهية الفضاءات واتّساعها، والاستفادة من الأدوات التقنية المختلفة.

ويطمح الجزيري من خلال هذا المشروع الذي امتدّ الاشتغال عليه زهاء ربع قرن، إلى أن يكون فضاءً للإبداع وتقديم عروض في الموسيقى، الرقص، المسرح، السينما، والفنون التشكيلية.

كما يُتيح لروّاده فرصة تذوّق أصناف شتّى من فنون الطبخ، فضلا عن تنظيم ملتقيات حول العلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم الصحيحة، ويعمل في هذا الشأن على “اقتراح مقاربة جديدة، من خلال برمجة ثريّة ومُعاصرة تسلّط الضوء على الحركة الإبداعية الراهنة”، وفق تصريح سابق للجزيري لبوابة تونس.

وينتمي فاضل الجزيري (1948) إلى جيل من المسرحيين الذين تلقوا تعليمهم في أوروبا، وتأثّروا بمناخات ربيع الطلاب الثورية (1968).

ومنذ أن عاد أبناء هذا الجيل إلى تونس، سرعان ما ضربوا بحجر في مياه الفن التونسي الراكدة بحكم ما تعيشه البلاد من هيمنة الرئيس الواحد والحزب الواحد والذوق الواحد.

وبمشروع “المسرح الجديد” برزت أسماء فاضل الجزيري، فاضل الجعايبي، جليلة بكّار، محمد إدريس، الراحل الحبيب المسروقي، وغيرهم، غير أنّ هذا الجيل سرعان ما سيتفرّق في منتصف الثمانينات في أوج حصاد النجاحات.

انفرد الجزيري بمساره الخاصّ جامعا بين فنون الفرجة في أبهى تجلياتها؛ موسيقى ومسرح وسينما، وهو الذي أنتج أفلام: “ثلاثون” و”قيرة” و”خسوف”، وأخرجها.

كما أخرج مجموعة من العروض الفرجويّة الكبرى، على غرار “النوبة” و”نجوم” و”زازا”، ومسرحية “ثورة صاحب الحمار” وغيرها الكثير.