الشيخ إمام… صوت لا يهادن
tunigate post cover
ثقافة

الشيخ إمام… صوت لا يهادن

في مثل هذا اليوم توفي شيخ الأغنية الملتزمة الشيخ إمام... كانت حفلاته في تونس ملاذه الآمن، بعد أن ذاق ويلات السجون والقمع
2022-06-07 15:14

يحتفي أحباء الأغنية الملتزمة اليوم 7 جوان/ يونيو بالذكرى السابعة والعشرين لرحيل صوت المهمشين والكادحين الشيخ إمام الذي رحل في مثل هذا اليوم من العام 1995 عن عمر ناهز الـ77 عاما. فمن هو الشيخ إمام الذي خُلّدت أغانيه في الوجدان العربي من الماء إلى الماء؟

الشيخ إمام، واسمه الحقيقي إمام محمد أحمد عيسى، ولد في قرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة في 2 جويلية/ يوليو من العام 1918، كان ينتمي إلى أسرة فقيرة وهو أول من يعيش لها من الذكور، فمات قبل ميلاده سبعة إخوة.

بين إمام ونجم

بالرغم من إصابته بالعمى منذ عامه الأول، إلاّ أنه قوي الذاكرة سريع الحفظ، وتميّز كذلك بأذن موسيقية نتيجة استماعه إلى أغاني الأفراح والمناسبات من نساء قريته خلسة، كان والده يتنبأ له بمستقبل باهر فكان يحلم أن يكون شيخا كبيرا، فألحقه بالجمعية الشرعية فسرعان ما طرد منها، فسار تائها في الشوارع لا يعرف إلى أين يذهب حتى أخذته قدماه إلى حي الغورية بالقاهرة فاتخذ منه مسكنا لسنوات.  

تعلم إمام العود على يد كامل الحمداني، ومن هناك بدأ يفكّر في التلحين إلى جانب الغناء، والتقى بالشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم وكوّنا أعظم ثنائي غنائي شعري، وقدّما معا أغان تهكمية على الأوضاع الاجتماعية والسياسية السائدة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وأخرى وطنية ذاع صيتها بين الطبقات الشعبية والنخب الثقافية، لكن تلك الأغاني التهكمية كانت سببا في غضب السلطة منهما، وتم اعتقالهما ليكون إمام بذلك أول سجين بسبب الغناء في تاريخ الثقافة العربية وأخرج من المعتقل بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات.

ورغم النجاح الكبير الذي حققّه إمام ونجم، إلاّ أنهما اختلفا وانفصلا، لكن قبل وفاة الشيخ إمام بوقت قليل تصالحا.

وإلى جانب اشتغال الشيخ إمام على كلمات أحمد فؤاد نجم، استعان أيضا بقصائد شعراء آخرين مثل الشاعر الفلسطيني توفيق زيّاد في “أناديكم” وسيد حجّاب في “حطة يا بطة” وأحمد فؤاد قاعود في “وهبت عمري للأمل”، وآدم فتحي في “يا ولدي” والشاعر والكاتب المسرحي نجيب سرور.

وعلاوة على كل ما تقدّم من أغان تعدّ “البحر بيضحك ليه” و”حلوا المراكب” و”جيفارا مات” و”بقره حاحا” و”شيّد قصورك” و”يا لبلح أبريم” و”مصر يا بهية” و”يا فلسطينية” و”الخط دا خطي” من أشهر ما غنى الشيخ إمام.  

تونس الملاذ والسلوى

يقول التاريخ إن علاقة الشيخ إمام كانت وطيدة بتونس، انطلقت في العام 1974 عندما كان الناشط السياسي الهاشمي بن فرج طالبا في باريس قرّر عامها أن يسافر إلى القاهرة للقاء الشيخ إمام وتسجيل حفلاته الخاصة ثم إصدار إسطوانة، دون أي مقابل ماديّ، بعنوان “عيون الكلام” (1976) وكانت هذه الإسطوانة الأولى للشيخ إمام والتي ترجمت فيها أشعار أحمد فؤاد نجم إلى اللغة الفرنسية بمساعدة مجموعة من الطلبة اختارهم بن فرج المؤمن بموهبة إمام وبالفن الذي يقدّمه.

بعد إصدار هذه الإسطوانة حاول الهاشمي ومن معه إحضار الشيخ إمام إلى تونس للتعريف به، لكنه مُنع هو وأحمد فؤاد نجم من السفر وهما في المطار، ومن هنا جاءت أغنية “ممنوع من السفر”.

وساهم الإعلامي الحبيب بلعيد الذي كان يشتغل في إذاعة تونس الدولية في نشر أغاني الشيخ إمام الممنوعة آنذاك، فتكوّنت مجموعات من محبّيه وأخرى فنية ملتزمة مثل “البحث الموسيقي” و”الحمائم البيض”، إلى جانب تجربتي الفنانين محمد بحر والهادي قلّة.

وفي العام 1984 أدى الشيخ إمام أول حفل في تونس وتحديدا في جندوبة بإشراف الاتحاد العام التونسي للشغل، كما قام إثرها بعشرات الحفلات في بنزرت، وسوسة والقيروان وصفاقس وتوزر وقابس وقفصة.

  وفي تونس أثّث الشيخ إمام سهرات خاصة عديدة حضر فيها آدم فتحي، الزين الصافي، آمال الحمروني، رضا بن حليمة، نبراس شمام، الهاشمي بن فرج، الحبيب بلعيد، منجي الوسلاتي، الحبيب بالهادي، نبيهة كراولي، محمد كريشان، رضا البركاتي، محمد الشرفي وغيرهم.

وأثناء هذه السهرات الحميمية غنّى إمام أغنيات غير معروفة مثل “قد إيه برتاح أنا لحظة أقابل بسمتك”، وضحك وأكل لأوّل مرّة المعكرونة على الطريقة التونسية.

كانت هذه السهرات بمثابة الملاذ بالنسبة إلى الشيخ إمام الذي عاش ويلات السجون والقمع باسم السلطة والدين والمجتمع.

ملهم الفنانين

يقول النقاد إن أغاني الشيخ إمام لا تُؤدّى بالحناجر وإنّما تُؤدّى من الأحشاء، لأن كلماتها وألحانها تتميز بنبض خاص. فالشيخ إمام ليس رمزا ثوريا فقط ففي أغانيه بعد احتفالي واحتفاء بالحياة، كيف لا وهو الذي وضع موعدا أسبوعيا قارّا للسهر مع مجموعة من الفنانين من بينهم محمد منير ومحرّم فؤاد وعادل إمام وفاروق الشرنوبي الذي تتلمذ على يده وآخرون مازالوا يذكرون إمام الضحوك وإمام المقاوم.

الشيخ_إمام#
ثقافة#
موسيقى#

عناوين أخرى