اعتبر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أنّ نسبة الزيادة في الأجور المقترحة بقانون المالية “غير مضمونة ولا يمكن أن تكون بنسبة تحافظ على المقدرة الشرائية للمواطن”.
جاء لك في تدوينة للشكندالي على صفحته بفيسبوك تعليقا على الفصل 15 حول إقرار الترفيع في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين بعنوان سنوات 2026 و2027 و2028.
أهم الأخبار الآن:
وفسّر الخبير الاقتصادي أنّ تنصيص الترفيع في الأجور لمدة 3 سنوات في مشروع قانون المالية لسنة 2026 “يندرج في إطار المقاربة التي تؤمن بالديمقراطية المباشرة والتي تقتضي إبعاد الأجسام الوسيطة، فالدولة الاجتماعية حسب هذه المقاربة لا تحتاج إلى جسم وسيط للتواصل مع الشعب وبالتالي، فهي التي تقرر ولا أحد غيرها، الترفيع في الأجور وتحديد نسبته بدون الحاجة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل ولا إلى مفاوضته”.
وتساءل الشكندالي في تدوينته “هل من مصلحة الأجير أن تتولى الدولة لوحدها تحديد نسبة الترفيع في الأجور دون مفاوضات اجتماعية مع المنظمة الشغيلة؟”.
وحسب تقديره، قال الشكندالي إنّه “في غياب المفاوضات الاجتماعية لن تكون هذه الزيادة في الأجور مضمونة ولن تمكّن الأجير التونسي من المحافظة على مقدرته الشرائية”.
وأكّد أنّه “لن تكون الزيادة في الأجور مضمونة مائة بالمائة على الأقل بالنسبة إلى السنة القادمة”.
وفي تفسيره لصعوبة ضمان الزيادة في الأجور قال الشكندالي في تدوينته “مقدار الزيادة في الأجور حدد ب 900 مليون دينار بما أن حجم الأجور في ميزانية الدولة ارتفع من 24.4 في سنة 2025 إلى 25.3 مليار دينار) وهو مبلغ لا يمكّن الدولة من دفع أجور المنتدبين الجدد (51 ألف و878) وفي الوقت نفسه الترفيع في الأجور، إلاّ إذا كان هذا الترفيع بنسبة ضعيفة جدا”.
واعتبر أنّ “عدم تحديد نسبة الزيادة في الأجور في الفصل 15 لا يلزم الدولة في شيء وقد تضطر الدولة حتى إلى تأجيل هذه الزيادة إلى 2027 إذا كانت التوازنات المالية لا تسمح بهذه الزيادة”.
وأوضح أنّ “مبلغ النفقات الطارئة وغير الموزّعة وهو 1800 مليون دينار ليس مضمونا وهو مرتبط بقدرة الدولة على تعبئة الموارد الجبائية والتي حددت بـ 47.8 مليار دينار أي بزيادة بـ3 ألاف و300 مليون دينار كاملة) وموارد الاقتراض الخارجي والتي حددت بـ6 آلاف و808 مليون دينار أي بزيادة 2400 مليون دينار كاملة”.
وذكّر الشكندالي أنّ “نتائج لتنفيذ موازنات الدولة السابقة منذ 2023 أثبتت أنّ الإفراط في التفاؤل على مستوى فرضية نسبة النمو الاقتصادي قد أفقدت الدولة مبالغ مهمة على مستوى الموارد الجبائية فاقت في بعض السنوات الـ3 ألاف مليون دينار وفي مشروع قانون المالية لسنة 2026، نسبة النمو المفترضة وهي 3.3% فيها الكثير من التفاؤل خاصة وأن المؤسسات الدولية ومنها البنك الدولي قدرت تراجعا في نسبة النمو الاقتصادي للسنة القادمة إلى 2.1% بالرغم من الظروف العالمية التي تخدم تونس”.
وتابع الشكندالي في شرحه “بيّنت هذه النتائج لتنفيذ موازنات الدولة الصعوبات الجمة التي تعترض الحكومة في تعبئة موارد الاقتراض الخارجي بعد قطع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فخلال سنة 2023 رصدنا 14.5 مليار دينار كاقتراض خارجي ولكننا لم نتمكن من تحصيل غير 5.8 مليار دينار وفي 2024، رصدنا 16.5 مليار دينار كاقتراض خارجي لكننا لم نتمكن من تحصيل غير 3.5 مليار دينار”.
وأضاف الشكندالي “في حالة تمكن الدولة من تعبئة الموارد الجبائية المنتظرة وموارد الاقتراض الخارجي المبرمجة وهو أمر مستبعد، فإن نسبة الزيادة المنتظرة لن تمكّن الأجير من المحافظة على قدرته الشرائية في كل الحالات. فنسبة التضخم المالي الحقيقية والتي يحس بها المواطن التونسي لا تقل عن 15%، وهي النسبة المعلنة من طرف المعهد الوطني للإحصاء على المواد الضرورية من لحوم وأسماك وخضروات وغلال”.
وقال الشكندالي “إذا أردنا أن نستند إلى أرقام المعهد الوطني للإحصاء خلال الـ5 سنوات الأخيرة، فإن معدّل نسبة التضخم المالي هي في حدود 7.2% ولا أعتقد أن الدولة ستذهب في هذه النسبة خاصة وأن الموارد المخصصة في ميزانية الدولة لسنة 2026 لا تمكّن من ذلك. ولا أعتقد كذلك أن الموارد المخصصة للترفيع في الأجور تسمح حتى بزيادة بـ 5.% وهي نسبة التضخم المالي للسنة الحالية”.
وأضاف الخبير الاقتصادي “في غياب هذه النسبة في الفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2026، وفي غياب مفاوضات اجتماعية، لا أحد يمكن أن يلزم الدولة على الترفيع في الأجور وقد تتذرّع وزارة المالية في الأخير بالتوازنات المالية وعدم القدرة على الالتزام بالزيادة على الأقل للسنة المقبلة إذا اعترضتها صعوبات في تعبئة الموارد الجبائية وموارد الاقتراض الخارجي إلا إذا التجأت مرة أخرى إلى اقتراض مباشر من البنك المركزي ينضاف إلى مبلغ 11 مليار دينار المبرمجة في قانون المالية لسنة 2026”.
وتابع الشكندالي في تدوينته “في تقديري إذا أرادت الدولة أن تلعب دورها الاجتماعي، عليها أن تحسّن في جودة الخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة ونقل، فهذا هو الدور الاجتماعي الحقيقي الذي يمكّن من تحسين كبير في المقدرة الاجتماعية لا أن تتولى هي نفسها تحديد مقدار الزيادة في الأجور، فهذا دور المفاوضات الاجتماعية في كل أصقاع الدنيا”.



أضف تعليقا